حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

الجزء الثانى بحث عن سيدنا يوسف فى مصر عصر الفراعنة

اعداد احمد السنوسى - باحث أثرى ومرشد سياحى
ماجستير فى الآثار جامعة فرانكفورت 1991
تابع الجزء الثانى....
دراسة أثرية تاريخية ودينية للنبي يوسف عليه السلام
فى مصر من واقع الاثر والتاريخ والقرأن الكريم

(قلت فى رأيى الخاص) :- هكذا نجد كلمة الدرهم فارسية معربة،ونجدها كذلك يونانية كما فى المنجد،ولكننى هنا اقول بان الدرهم لا هو ذاك ولا ذاك لان زمن يوسف فى مصر أقدم بكثير من الحضارة الفارسية واليونانية كذلك.كما ان مصر انذاك لك يكن لها اية علاقة قط بارض اليونان ولا حتى بلاد فارس ولم يكن بينهما اية علاقة ولو حتى تجارية،ونستخلص من ذلك كله عدة نقاط هامة للغاية وهى :-

(1)- الشراء :- وهو يعنى التعامل باليع والشراء,وان الذين اشتروا يوسف فى مصر دفعوا ثمنه نقدا وهى دراهم معدودة،وهذا خلاف ما يعرف باسم (المقايضة). حيث ان عملة البيع والشراء هنا بين المشترى المصرى والبايع وهم هؤلاء السيارة قامت على التعامل النقدى وهى الدراهم المعدودة.

(2)- البيع :- ان البيع بالمقابل المادى كان بالعملة النقدية لهذا البلد وهى مصر والعملة هى الدرهم،وان الذين باعوه يستخدمون هذه العملة ايضا فى مناطقهم كذلك مما يدل على السيادة المصرية على تلك المناطق.وبالتالى ومما لاشك فيه ان مناطقهم كانت تابعة للسيادة المصرية.

(3)- الدرهم :- ان كلمة الدرهم جاءت فى القرأن الكريم وحدد زمنها بزمن يوسف،وانذاك لم تكن الدولة الفارسية ولا حتى اليوانية قد ظهرا بعد على صفحات التاريخ كدول حضارية كبرى او حتى كدول صغرى. وهذا يثبت من واقع كتاب الصدق والعدل وهو القرأن الكريم بان الدرهم هو العملة المصرية انذاك،واللفظ نفسه مصرى اصيل.

ومن الاثار الموثقة فى هذا العهد تثبت بما لايدع مجالا للشك بانه فى هذه الحقبة كان هناك فى مصر دارا لصك العملة،وان العمال كانوا يتقاضون الاجر المادى والاجر العينى مثل الحصص فى القمح والشعير والبصل وهكذا. ولكن للاسف الشديد حتى الان لم نستدل حتى يومنا هذا على اسم هذه العملة فى الوثائق،الم اقول لك بان باطن ارض مصر مازالت تخبأ لنا الكثير والكثير.

(4)- الدبن :- هناك اثريون اجانب اثبتوا بان العملة المصرية كانت الدبن،وقال علماء من اسرائيل بان العملة كانت المليم،وان الدبن يساوى 10 مليم. ولاننسى انه فى عهد الرئيس الراحل السادات رحمة الله عليه قامت اسرائيل رسميا بمطالبة الحكومة المصرية بحق 100 الف اسرائيلى اشتغلوا فى بناء الاهرامات وكان اجر العامل فى اليوم مليما فرعونيا.وتلك كانت قضية شهيرة ومازلت اتذكرها لانها كانت مثار محاضرة فى الكلية انذاك. ومن هنا بدا الاثريون بكثرة عالميا بان العملة المصرية كانت الدبن والتصغير لها هو المليم.

** ولكن فى واقع الامر لم يستدل رسميا وخاصة من جانب المدرسة الالمانية بان الدبن كان حقا هو العملة المصرية انذاك، واظهروا وثائق مصرية قديمة فى برديات تشير الى التبادل التجارى مع منطقة لبنان وكان هناك تبادل نقدى فعلا وعينى كذلك ولكن لم يستدلوا على اسم هذه العملة ولم تذكر الوثائق اسم العملة. واثبتت المدرسة الالمانية بكل صدق بان الدبن كان وحدة موازين للكيل وليس عملة على الاطلاق.

** وأقول فى هذا الصدد ما علينا الا الانتظار حتى يتم الكشف والعثور على الوثائق الحقيقية تشير الى اسم العملة الحقيقى وخاصة انه فى اثار مصر هناك الكثير والكثير لم يكتشف بعد. ولكن خلاصة القول فى هذه النقطة وبكل ثقة نقول بان العملة المصرية اناك كانت الدرهم لان ذلك ذكر فى القرأن الكريم وهو كتاب الصدق والعدل وهو اصدق الصادقين.

ونتذكر مرة اخرى قوله تعالى فى سورة يوسف ((
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ )) لانه سبحانه وتعالى اشار الى اسم العملة صراحة وهى الدرهم،وانه تعالى كان يمكن ان يقول فقط وشروه بثمن بخس بدون ذكر اسم العملة. واتمنى من كل لبيب ان يثبت العلماء والاثرين ذلك فى يوما من الايام ولعله يكون قريب,ولكننى ارجو ايضا الا ينسونى فى هذه النقطة ولعلى كنت انذاك على صواب.

** اخيرا الغلام يوسف :- ومما لاشك فيه بعد كل ذلك بان يوسف عليه السلام عندما التقطته السيارة وباعوه فى مصر كان غلاما،لان الغلام فى اللغة العربية وكما سبق الذكر هو فى العاشرة او دون العاشرة اى يتحرك ويعى كل ما حوله.

والدليل على ذلك هو ما تم ذكره فى القأن الكريم فى سورة يوسف الاية 19 ((
وَجَاءَتْ سَيَّارَة فَأَرْسَلُوا وَارِدهمْ فَأَدْلَى دَلْوه قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَام وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَة وَاَللَّه عَلِيم بِمَا يَعْمَلُونَ ...)) وكذلك عندما اشتراه عزيز مصر قال لامرأته وكما جاء فى سورة يوسف الاية 21 (( وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ..)).

والمثوى وكما سبق القول يكون للغلام وليس للصبى. وخلاصة القول فان يوسف عند بيعه لذلك المصرى كان يدرك ويعى وكان مع اخوته يرتع ويلعب ويتكلم كذلك.وكان يبلغ من العمر العشرة سنوات او دون العاشرة الا قليل.

** ثالثا :- الملك والفرعون .

ان المتوغل فى دراسة التاريخ المصرى القديم يتأكد تمام التأكد بان هناك فرق كبير لفظى ولغوى بين الملك والفرعون. واقول ههنا وبعلو فم مبدأ تاريخى هام وهو (( ان كل فراعين مصر كانوا ملوكا وليس كل ملوك مصر كانوا فراعين))... فما معنى ذلك؟؟.

** وللوصول الى تفهم معنى ذلك علينا فى بسطة وجيزة توضيح الفرق الكبير بين اللفظين،وخاصة ان لقب الفرعون نفسه تاريخيا اقدم فى النصوص من لقب الملك،ولابد من دراسة اسماء الاعلام فى هذا الشأن وما فى الموضوع من القاب مصرية قديمة.

** لقب الفرعون :- ان لفظ الفرعون فى قدمه كان لقبا ادبيا ثم اصبح لقبا ملكيا وقد اخذه بعضا من ملوك مصر وليس كلهم كما يشاع. وهذا اللقب القديم يعتبر من اقدم الالقاب فى تاريخ مصر بل اقدم من لقب ملك مصر نفسه وهو يتكون من مقطعين وهما (براون).

** بر = البيت العالى

** اون = وهى عاصمة مصر بل اول عاصمة فى التاريخ بعد توحيد القطرين وكان لها دورا كبيرا ايضا قبل التوحيد. ولابد من التدقيق هنا ايضا لان (انب جدج) لم تكن هى العاصمة بل اون لان معنى كلمة انب جدح تعنى الجدار الابيض ( انب حدج = الجدار الابيض).ومن المعروف بان مدينة اون كان يحيطها جدارا ايضا.

ولذلك وبكل تدقيق نثبت بان كلمة فرعون او براون يعنى البيت العالى فى اون او مكان الملك فى اون. وهذا اللقب لم ياخذه كل ملوك مصر،لان هذا اللقب كان يظهر احيانا مع ملوك ويختفى احيانا مع ملوك اخرى.

** والغرض من هذا التوضيح المبسط هو اثبات بان لقب الفرعون لم يكن موجودا كقلب مع الملك الذى كان فى عهد يوسف،وعلى العكس من ذلك تماما كان هذا اللقب مع الملك الذى كان فى عهد موسى.

** ولذلك اقول مقولتى الدائمة بان كل الفراعين كانوا ملوك مصر وليس كل ملوك مصر كانوا فراعين. وان الملك الذى كان فى عهد يوسف لم ياخذ لقب الفرعون والدليل على ذلك ما جاء فى القرأن الكريم فى سورة يوسف مثل :

- الاية 42 ((
وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ ..)).

- الاية 50 ((
وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ..)).

- الاية 72((
قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ..)).

فهذه الايات الكريمة تدل على ان ملك مصر فى عهد يوسف لم يكن ياخذ لقب الفرعون،على عكس الملك الذى كان فى عهد موسى والذى كان ياخذ لقب الفرعون. وهذا دليل دامغ على ان صاحب الملك فى عهد يوسف كان ملكا بدون لقب الفرعون ونقرأ مرة اخرى ما قالته الشرطة لاخوة يوسف عند اتهامهم بسرقة صواع الملك

((
نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ..)) لانه لو كان فرعونا لقالوا نفقد صواع الفرعون.

** ونأتى هنا الى السؤال الهام وهو : من هو ملك مصر فى زمن يوسف ؟؟.

والاجابة عن هذا السؤال سيحل من تلقاء نفسه فى نهاية هذا البحث وبعد التوغل بالتفصيل الموجز فى النقاط الرئيسية السبعة التى اخترناها فى هذا البحث والمحيطة من كل الجوانب بفضل الله بشخصية يوسف وزمنه كذلك.

** رابعا :- الاحلام والسحر.

وهذه نقطة هامة فى بحثنا هذا لنعرف من هو يوسف فى التاريخ المصرى القديم. ونحن نعرف بان ملك مصر انذاك رأى حلما عجيبا وهو حلم البقرات السبع والسنين العجاف.

** جاء فى سورة يوسف الاية 44 ((
قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ)). فلقد طلب الملك مقربيه وكهنته بتفسير هذا الحلم،ولكهنم اخبروا الملك بانهم ليسوا عالمين بتفسير الاحلام.وهذا بدون شك او تردد بان مصر فى تلك الحقبة لم تكن على علم بتفسير الاحلام بصفة خاصة او حتى بالسحر بصفة عامة.فلو كان عندهم علما بذلك لأجابوا الملك،او على الاقل استدعوا الكهنة لتفسير ذلك الحلم.

** ونستنتج من ذلك بان مصر فى زمن وعهد يوسف لم تكن على علم بالسحر او التأويل فى التفسير للاحلام.

والسؤال المتوقع هنا : هل كانت حقبة او حقبات مصرية كانت فيها مصر ليست على علم بالسحر او تفسير الاحلام؟؟.

والاجابة هى بطبيعة الحال (نعم) ونجد ذلك فى زمن يوسف ويمكن التأكد من ذلك تماما عند دراسة المجاعة والتى لنا معها وقفة فى النقطة القادمة.ثم انه بصفة عامة وكما فى كتابنا ترميم التاريخ هناك نقطة هامة وهى تبحث فى ترتيب ملوك مصر منذ فجر التاريخ،وخاصة انه طوال التاريخ المصرى القديم كله لم يظهر ولا مؤرخ مصرى واحد كتب تاريخ بلده بتسلسل تاريخى وهذا ما احدث ايضا بلبلة كبرى بين المدارس الاثرية المختلفة.

** خامسا :- المجاعة.

** يشير حلم الملك بان مصر ستكون على مشارف مجاعة كبرى،وفى التدقيق التاريخى الحق نجد بان مصر لم تشهد فعلا مجاعة كبرى حقيقية بالمعنى المعروف والفضل فى ذلك يعود الى الله جل فى علاه ومجهودات يوسف عليه السلام فى انقاذ ارض مصر من هذه المجاعة. ولكن حدثت فعلا مجاعة حقيقية فى ارض كنعان وكما سنعرف فيما بعد. وان تفسير يوسف لهذا الحلم وهو العمل الدؤب لسبعة سنوات كاملة يكفيها فى المستقبل مواجهة السبع سنين العجاف.

** وجاء فى سورة يوسف الايات 47-49 ((
قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنْبُلِهِ إلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ. ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ)).

ونقول لمن يدعى بانه لا اثر فى الدين ولا دين فى الاثر انه من واقع القصص الحق فى القرأن الكريم وبما تشير فيه هذه الايات الكريمة باننا امام حقائق تاريخية مثبتة وقد فندها الله لنا فى هذا القرأن ونستخلص من ذلك شيئين لا ثالث لهما بل وهاميين وهما :-

** الشىء الاول:- العمل الدؤوب لسبع سنوات متتايات.وهذا يعنى توسيع القرعة الزراعية والتى تحتاج الى مياه من كثرة الرزع وهناك فروع كثيرة لنهر النيل تساعد على ذلك بخلاف الابار.وهذا الطموح الدؤوب فى الزراعة لسنوات سبع متتالية دون انقطاع،ونجد فى التاريخ المصرى بان ذلك حدث فعلا وبتوثيق كامل وان هذه المنطقة التى شهدت تلك التوسعات الزراعية الكبرى كانت منطقة الفيوم.

ومن المؤكد التاريخى انه فى هذه الحقبة قامت مصر بتوسيع رقعتها الزراعية وظهر لاول مرة فى التاريخ المصرى كلمة (بايوم = الفيوم الان) هذا بخلاف مناطق الدلت والتى كانت هى فى الاصل ومنذ القديم رقعة زراعية خصبة.

وكان فى الفيوم انذاك فرعا لنهر النيل وهو مازال باقيا فى منطقة الفيوم حتى الان ويطلقون عليه الاهالى بالفطرة (بحر يوسف).ومن الناحية الاثرية ايضا وخاصة فى منطقة (عين السلين) مطحنة غلال مصنوعة من الخشب وقد ارجعها الاثرين وخاصة المدرسة الالمانية الى عهد وزمن يوسف عليه السلام.

واذا بحثنا فى تاريخ وحضارة الفيوم وثرائها الزراعى نجد ان تلك الحقبة تعود الى عصر الدولة الوسطى او ما قبلها بقليل،ولكن لا يهمنا الان ذلك لتقسيم الاجنبى الذى وضع من المؤرخين وخاصة لا اتفاق مؤكد بين المدارس المختلفة،مع ملاحظة تاريخية هامة وان ظهور منطقة الفيوم كعاصمة لمصر انذاك ايضا او بداية الاهتمام المصرى التاريخى بمنطقة الفيوم.ثم نظم الرى التى عرفتها مصر لاول مرة وغيرها من اساليب زراعية جيدة ومتطورة. بل ان نظم الرى فى الفيوم حتى الان مازالت تسير فى الكثير من المناطق هناط بنفس اسلوب هذه الحقبة،وفى ذلك دراسات متخصصة فى موضوع الزراعة فى مصر القديمة.

** الشىء الثانى:- وهى السنوات العجاف،وهل هناك فى التاريخ لمصرى اية احداث او تأريخ بالمجاعة او اعوام المجاعة؟؟.

** وفى هذا الشأن نقول بان الوثائق المصرية القديمة لم تبخل علينا بشىء بهذا الصدد وكلها تعود تقريبا الى نفس الحقبة التاريخية من زمن يوسف نفسه. ونحن نتناول تلك النصوص للدلالة والتأكيد الكامل بان مصر لم تشهد المجاعة الحقيقية بل كانت على مشارفها فقط،وهذا يناقض تماما اقوال التوراة الكاذبة. ثم كيف تحدث فى مصر بهذه الطريقة المبالغ فيها فى التوارة وان مصر كان فيها نبيا من انبياء الله وهو يوسف وخططه لانقاذ مصر من المجاعة والحث على العمل الدؤب لاخراج مصر من هذه الكارثة.

ونجد لذلك اشارة فى سورة يوسف الاية 54 ((
وَقَالَ الْمَلِك ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّك الْيَوْم لَدَيْنَا مَكِين أَمِين)).

وكذلك فى سورة يوسف ايلاة 55 (( 
قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ )).

وهذا دليل دامفغ على ان مصر لم تشهد مجاعة حقيقية بالمعنى المعروف وكما تقول المغالطات الكثيرة فى التوراة.

** ومن اهم النصوص المصرية التاريخية عن تلك الحقبة والتى وضعها بعض المؤرخين فى التقسيم الاسرى باسم (عصر الانتقال الاول) وهى فترة بداية الدولة الوسطى،نتناول ههنا بالنص الحرفى اهم هذه المواثيق

(1) نص الحاكم عنخ تفى :- وكان عنخ تفى حاكم ادفو وهيراكونوبليس خلال اواخر عصر الانتقال ويقول بالنص كما فى البردية (( كيف ان الناس وفدوا من الاقاصى شمالا وجنوبا ليحصلوا على الحبوب فى عصر فيه الناس تخشى من المجاعة ...)).

(2) رسالة رجل يدعى حقا نخت:- وهو رجل غير معروف ويعود الى عصر الاسرة العاشرة او اوائل الاسرة الحادية عشر؟؟.وهذه الرسالة كان قد ارسلها الى اسرته ويقول فيها حرفيا ((... لقد صار الناس يقتاتون بشراسة هنا على الحبوب خوفا من المجاعة...)).

(3) قصة حاكم مجهول الاسم حتى الان :- وكان هذا الشخص حاكم احدى مقاطعات مصر الوسطى؟؟ ومجهول الاسم ايضا؟؟ وقد وضعه احد المؤرخين الى عهد الملك سنوسرت الاول وهذا غير مؤكد لان هناك مدارس اخرى وضعته فى تاريخ قبل ذلك. وما يهمنا ههنا هو ما كتبه وهو (( عندما ضربت سنى الجوع الارض (اى مصر) قمت بزراعة حقول مقاطعتى كلها حتى حديها الشمالى والجنوبى. وبهذا وهبت الحياة لاهلها بالقوت.فما من امرىء جاع فيها لانى اعطيت الارملة نصيبها مثل نصي المتزوجة،ولم افرق بين العظيم والفقير فى كل ما اعطيتت.ولما جاء فيض عظيم يحمل الخير كله لم افرض ضرائب باهظة على الناس ...)).

** فهذه النصوص وغيرها تؤكد انها لم تشير قط الى حدوث مجاعة بالفعل بل العمل الدؤب لانقاذ مصر من المجاعة الحقيقية. حتى انه فى العصور التى بعد ذلك مثل العصر الحديث والعصر المتأخر والتى تشير الى احداث سابقة حدثت بالفعل فى البلاد فكلها لم تشير بنصا صريحا الى حدوث مجاعة على الاطلاق.

** وبرجوعنا الى تلك النصوص الثلاثة السابقة الذكر نجدها تشير الى زمن يوسف وتثبت كذلك بان مصر لم تشهد المجاعة بل كانت بتحضر البلاد للخروج من مأزق المجاعة.فكفى من مغالطات مكتوبة فى التوراة وهى كلها مغالطات توجع القلب والعقل فى ان واحد،وتثبت بكل الاشكال بان كاتب التوراة لم يكن على علم حقيقى بمصر ولا بتاريخ مصر ولا حتى باللغة المصرية القديمة.

** وهناك دليل اخر تم ذكره فى سورة يوسف الاية 99 ((
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ)).

وهذا يعنى بانهم امنين من القحط والمجاعة التى كانت فى ارض كنعان،وكذلك امنين على حياتهم فى مصر لانكم لستم من البدو المكروهين ولا خوف على حياتكم من الملك ولا من دين الملك وما الى اخره. وهذا كله يدل على الامان فى مصر.

فكيف بعد كل ذلك تاتى قصص التوراة المخرفة فى هذا الامر وفيها الكثير والكثير وكلن ما افظع تلكك العبارة التى كتبها كاتب التوراة عندما قال (( وفى تلك المجاعة كان اهل مصر يأكلون بعضهم البعض..)). وكيف يحدث ذلك فى ارض مصر انذاك وفيها نبين من انبياء الله وهما يعقوب ويوسف عليهما السلام.؟؟. هذه هى التوراة التى يسترشد بها الكثيرين من المؤرخين الاجانب فى الكثير من الامور التى تخص مصر.

** وهكذا كان الحال بالنسبة لموضوع المجاعة للوصول الى حقيقة يوسف فى مصر،والتى وضحت بصورة مفصلة قوية وكما فى القران الكريم وهو احسن القصص واصدقها على الاطلاق. ولذلك اعاتب على الباحثين المصريين فقط لانهم لا ياخذوا القران كدليل لهم ويصدقون الاجنبى فى كل شىء مع انهم كباحثين دون غيرهم من عامة الناس لديهم اعظم مصدر موثق على الاطلاق وهو القرأن الكريم.هذا القرأن الذى اعطانا مفاتيح الفكر فى كل شىء وامرنا بالبحث والتدبر ولكننا عنكل هاذا غافلين.

فلقد تركنا منهج الله فى البحث والتدقيق فتركنا سبحانه وتعالى فى النتيجة. والنتيجة هى التلاطم بين امواج كلام هذا او ذاك،والوصول الى مرحلة ظهور احد المناقين من المسلمين يقول فى بريطانيا بان قصص الانبياء ماهى الا اساطير... ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.


يتبع فى الجزء الثالث والأخير
الجزء المعروض سابقاً
سيدنا يوسف فى مصر الجزء الأول

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016