حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

الجزء الأول دراسة أثرية تاريخية للنبي يوسف فى الحضارة المصرية القديمة



اعداد احمد السنوسى - باحث أثرى ومرشد سياحى
ماجستير فى الآثار جامعة فرانكفورت 1991

الجزء الأول
دراسة أثرية تاريخية ودينية للنبي يوسف عليه السلام
فى مصر من واقع الاثر والتاريخ والقرأن الكريم

*** مقدمة ***

** ان مصر قد ذكرها الله سبحانه وتعالى لمرات عديدة فى القرأن الكريم،وكان ذكرها مصحوبا بأحداث تاريخية هامة. وكذلك ذكرت فى التوراة والانجيل من قبل،وتلك الاحداث لو بحث فيها العلماء والمتخصصين بجهد جهيد وبدون اية نزعة دينية لعرفوا الحق ولعرفوا التاريخ الحق مع الدليل الحق للاحداث. ولكن للاسف الشديد فان جميع علماء الارض فى الاثر والتاريخ وكذلك المسلمين منهم اخذوا يبحثون فى الاثار والمصادر الشتى وتغافلوا او تناسوا اعظم مصدر فى قصص التاريخ وهو القرآن الكريم وقصص الانبياء.

** ومن هنا ظهر الجدل العقيم والاختلافات الشتى بين العلماء المتخصصين فى التاريخ والاثار ومن بين تلك الموضوعات على سبيل المثال من هو يوسف عليه السلام؟؟. واظهروا مقولات وقصص تاريخية ابعد ما تكون عن الواقع الاصيل. حتى المتخصصين من المسلمين نهجوا الدرب الاجنبى وكذلك تأكيدهم على المقولة العالمية بانه لا اثر فى الدين ولا دين فى الاثر.ومن هنا تركوا منهج الله فى البحث والتدقيق فتركهم الله فى النتيجة.

** ومن واقع بحثنا هذا وتدقيقنا فى كلام الكثير من العلماء والهواة وخاصة الاجنبى منهم،وبعد جهد جهيد لشهور طويلة بلا كلل او ملل وجدت ان العلماء على اختلاف مذاهبهم وعقائدهم وجنسياتهم ادخلونا فى حيرة شديدة وكأنها الحق وهى الباطل كله فى حقيقة الامر. وعلى اختلاف اعدادهم الكثيرة حصرنا أرأهم فى شيئن لا ثالث لهما كما يلى:-

** الرأى الاول :- وهى الاراء التى تقول وتتسائل هل تتضمن القصص القرأنى اصلا تاريخيا؟؟.

ام انها مجرد روايات المقصود منها فقط الوعظ والارشاد!!.

هل كان نوح وابراهيم ويوسف اشخاص حقيقية عاشوا مثلنا ام هى شخصيات اسطورية وجدت فى الكتب الدينية فقط؟؟.

** الرأى الثانى :- وهو الرأى الذى يقول بانه لا أثر فى الدين ولا دين فى الاثر اوالتاريخ!!. حتى وان كانت قصص الانبياء حقيقة فهى الان مجرد تاريخ،وكان احداثه فى العهود القديمة ولا عودة الى الوراء.

** وهاذين الرأيين يسير على نهجهما معظم علماء الارض فى علم الاثار والتأريخ، فضلوا واضلوا الكثيرين منعهم،وظهروا باراء وكأنها الحقيقة الكاملة. وهم انفسهم فى نفس الوقت كانوا باحثين فى كل شىء ومتناسين اعظم المصادر واقواها على الاطلاق بل واصدقها وهى القصص القرأنى فى التاريخ والتأريخ وكذلك فى قصص الانبياء عليهم جميعا الصلوات والسلامات.

** ان الهدف من بحثنا هذا هو البحث فيما اختلف فيه الكثيرين وخاصة بعد ان وصل الخلاف الى ذروته الان،بخلاف الضعف الثقافى الاسلامى بين العامة والخاصة مما نتج عن لك تصديق كل ما هو اجنبى والصعف الكامل فى البحث والتدقيق، واثبتنا بانفسنا لهذا الاجنبى من ناحية اخرى باننا اقل الناس ثقافة على الارض مع اننا نحن اصحاب حضارة كبرى فى المقام الاول والاخير ثم اصحاب كتاب الهدى والرحمة وبه مفاتيح كل شىء الا وهو كتاب الله وهو القرأن الكريم.

** ولذا وجب علينا نحن الباحثين المسلمين ان نستخدم العقل والتدبر للوصول الى الحقائق الكاملة القاطعة والتى لا شك فيها حتى لا نغرق بين الامواج المتلاطمة. اما عن الحقائق العلمية والاثرية الغامضة فنحن بصدد شيئين لا ثالث لهما وهم :-

(أ) اما ان تكون باطن ارض مصر مازالت تدخر وتخبأ لنا فى بطونها الكثير والكثير من الحقائق التاريخية ولم تكتشف بعد.

(ب) اما ان تكون الحقائق مثبتة ولا نريد اظهارها وخاصة للحساسية المفرطة بين المصريين والاسرائيلين منذ القديم من الزمان.

** واما ان تكون هناك ترجمات لم تنقح بعد وتم ترجمتها ايضا على يد الاجنبى قبل التطور الكبير الذى شهدته اللغة المصرية القديمة فى العشرة سنوات الاخيرة من عمر التاريخ والانسانية الباحثة فى الارض،وخاصة لو كان الموضوع يخص ارض مصر اعرق واقدم دولة فى التاريخ البشرى كله.

** والسبب فى بحثى هذا هو حرقتى على حضارتى وانبيائى والذين يهاجمون عن طريق اناس جهلة وبعضهم يدعى المصرية وانه مصرى ومسلم وكما سنعرف فيما بعد. ولقد اعتمدت فى بحثى هذا اسلوب التقسيم المتسلسل ويتكون من العديد من النقاط للوصول الى يوسف عليه السلام فى ارض مصر.واذا نجحنا فى معرفة يوسف سيكون هذا تمهيدا كاملا لتتبع الاثر والتاريخ للوصول الى موسى عليه السلام فى بحثا اخر،وهكذا يمكننا التعرف الحقيقى على فرعون موسى وتلك الشخصية المحيرة للعلماء حتى يومنا هذا. وذلك التقسيم يتكون من عدة نقاط سبعة وهى كتمهيد ما يلى:

اولا :- من هو يوسف عليه السلام وجده النبى الخليل ابراهيم عليه السلام؟.

ثانيا :- مصر هى موقع الحدث والملك..

ثالثا :- الملك والفرعون.

رابعا :- الاحلام.

خامسا :- المجاعة.

سادسا :- حادثة القصر.

سابعا :- البحث فى يوسف.

** فاذا تتبعنا تلك الخطوات من وجهة النظر البحثية المدققة فى التاريخ والاثر فلسوف نعرف من هو يوسف ومن هو الملك الذى عاش فى كنفه وبالله التوفيق.

** اولا :- من هو يوسف عليه السلام ونسبه؟؟.

** هو نبى من انبياء الله وهو حفيد سيدنا ابراهيم الخليل عليه السلام،اى ان يوسف من الجيل الرابع من نسل ابراهيم عليهما السلام. فهو : يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم عليهم جميعا السلام.

** النبى ابراهيم عليه السلام :- من المعروف فى تاريخ الاثر وكما فى التوراة وكذلك فى قصص الانبياء (لابن كثير) ان ابراهيم عليه السلام عاش 190 عاما. وانه قد دخل مصر عندما بلغ من العمر 100 عاما ثم تزوج من المصرية هاجر ثم عاش فى ارض كنعان ودفن فى ارض الخليل.

ومن المعروف كذلك بان النبى ابراهيم قد انجب من زوجته الاولى (سارة) ابنه اسحاق ثم ولد اسحاق يعقوب ثم ولد يعقوب يوسف.ومعنى ذلك من الناحية التأريخية ان مابين ابراهيم ويوسف اربعة اجيال كاملة،ونقدر الجيل كما اتفق الكثيرمن العلماء المسلمين بانه يقدر بحوالى اربعون عاما، وهناك من يقول بانه خمسون عاما، واخرون يقولون 33 عاما.

**ولذلك سناخذ بالمتوسط ههنا ونقول بان الجيل حوالى اربعون عاما، ويعنى ذلك بانه ما بين ابراهيم ويوسف مدة 160 عاما. ومعنى ذلك ايضا من الناحية التأريخية فان الفترة الزمنية بين دخول ابراهيم الى مصر وبيع يوسف فى مصر فترة تاريخية لا تزيد عن 160 عاما.ومن تاريخ الاثر فهذا يناسب نهاية عصر الاضمحلال الاول او بداية الدولة الوسطى وكما فى التقسيم الاجنبى والذى هو فيه شك من الاصل والاساس ولكن نتماشى مع هذا كله الان ونقول بعدة شواهد هامة ومنها :-

** وجود مقابر فى بنى حسن بالمنيا وتعرف باسم (مقبرة العبرانين) وتحكى عن دخول العبرانين الى مصر وعلى راسهم شيخا ذو لحية ووقار.ويقول النقش بانه اول دخول اجنبى الى مصر معززين ومكرمين. وتعود هذه المقابر الى الفترة المحتملة التى نوهنا عنها.

** فى مخطوط نادر فى متحف (ليننجراد) بروسيا هناك بردية هامة تدور حول دخول العبرانين الى مصر. ويطلقون عليها هناك (بردية العبرانين) وعليها نصا قد ترجمه العالم الروسى جولينشف تقول ( بان شيخهم الوقور قد تزوج من مصرية ورحلت معه وتعتبر هذه الزيجة اول زواج لمصرية من اجنبى).وهذا ما دفع الكثير من العلماء يقولون بان هذا هو اول دخول اجنبى لمصر فى التاريخ المصرى وكذلك اول زواج لمصرية من اجنبى وهكذا،وكما تعلمنا ايضا فى كلية الاثار وعلاقة المصرى بالاجنبى فى التاريخ القديم.

** وهذا ما دفع ايضا بعضا من المدارس الاثرية بصفة عامة يقولون بان الدخول العبرانين الى مصر كان يناسب احداث مصر فى الاسرة العاشرة او الى ما يقرب من عام 1900 ق.م.

ولانه فى تاريخين القديم وحتى الان ولا مدرسة اثرية واحدة اتفقت مع ذويتها ولا حتى فى عدد الملوك او ترتيب الملوك، مما نشأ عن ذلك جدل ومجادلات كثيرة بينهم، فاننا من هذا المنطلق نسير مع احداث مدرسة منسية تماما وهى مدرسة القصص القرانى الكريم وقصص الانبياء.

** يوسف بن يعقوب :- وسيدنا يعقوب هو نفسه اسرائيل وكما اقر بذلك الازهر الشريف.وكان له ذرية بلغت اثنى عشر ولدا وبنتا وكان اخر ابناءه هو يوسف عليه السلام.ومن المعروف بان سيدنا يعقوب قد عاصر جده ابراهيم فى اواخر سنين عمره وكان مركزهم ارض حاران وكانوا قبيلة ربانية.

** ويعقوب عليه السلام هو الذى وضع الاساس لما يعرف (بيت أيل = بيت الله) وهو الذى سيصبح بيت المقدس فيما بعد.وذلك يكون يوسف هو اخر ابناء يعقوب وزاده الله جمالا وكما هو معروف وان اسمه مشتق من ولادته وهو ( ياسف = يضيف يهوا ) ويهوا هو اله العبرانين الواحد وهو الله طبقا للشريعة الاسلامية، وهذا كان ملخصا لعائلة ابراهيم وال ابراهيم عليهما جميعا السلام.

** ومن التوثيق ايضا الذى لاخلاف فيه بان اخوة يوسف باعوه فى مصر للغيرة الشديدة منه لحب ابيه الكثير له دونهم جمعيا،ومن هنا جاء خلاف اخر وهو عمر يوسف عندما تم بيعه فى مصر.وابعض الاخر من المخرفين قالوا بان الحدث لم يكن فى مصر قط،وغرضهم من ذلك تكذيب القران والتوارة وهم من طبقة المرمون فى امريكا ولكن لايهمنا رايهم الان على الاطلاق، وليس مجاله ههنا.

** ثانيا :- مصر هى موقع الحدث والملك.

** والمكان هنا هو مصر وكما ادعى غير ذلك الجهلاء والمغرضين،ولقد تم ذكر ذلك فى القرأن الكريم وهذا اكبر صدق فى التاريخ كله.ولقد تم ذكر ذلك فى سورة يوسف بإسمين وهما الارض ومصر كذلك.

ففى سورة يوسف الاية 21 ((
وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)).

** وهذه الايات القرانية البليغة والمدققة بجانب الاعجاز اللغوى نجد ان المكان هو أرض مصر والتى تعرف ايضا باسم الارض فيها تم بيع يوسف، وفى هذه الفترة ايضا كان اسم مصر الارض (كمت).

(1) الارض = كمت. وهى لكل مدقق تاريخى يعرف بانه كلمة كمت او الارض كانت من احب الاسماء للمصرين القدماء،حتى انه فى النصوص المصرية القديمة كان هناك لقبا لا يفارق اى ملك مصرى على الاطلاق وهو (نب تاوى = سيد الارضين) كناية على ملكه على الشمال والجنوب.

ومن الامور المنسية فى التاريخ والتدقيق التاريخى نجد ان ارض مصر كان لها فى التاريخ عدة اسماء تصل الى ستة مسميات،ولكن احبها جميعا الى قلب المصريين كان لقب او كلمة الارض.

وهذا يثبت لنا ايضا ان اسم مسر او مشر هو اسم مصرى اصيل وليس عبرانيا وان كان العبرانين اطلقوه ايضا على ارض مصر.وتدل المصادر المصرية القديمة بان مسر او شمر كان معروفا فى النصوص المصرية حتى قبل دخول العبرانين الاول الى مصر.

** اما كلمة مصرايم فهى لفظ عبرى وهو لفظ مثنى ويقصد به دولة من ارضين او شاطئين،ومنه جاء اسم مصر فى العربية،وان الفظ العبرى هذا اتى بعد اللفظ المصرى القديم بمدة لا قتل عن الاف عام.وهذا كله يوضح لنا بان الحدث كان فى ارض مصر.

(2) عمر يوسف عندما بيع فى مصر.
مما لاشك فيه فان عمر يوسف عندما بيع فى مصر فيه اختلاف واجتهاد كبير حتى بين العلماء المسلمين والمفسرين للقران الكريم قديما وحديثا.

ولكننى بفضل الله اقول هنا وبناء على قواميس اللغة العربية فان عمر كان لا يتعدى عشرة سنوات وليس اقل من ذلك ولا اكثر من ذلك.وفى ذلك وجهة نظر لقول عزيز مصر وكما جاء فى ايات القرأن الكريم(
أَكْرِمِي مَثْوَاهُ) والمثوى هنا فى اللغة العربية الصحيحة هى للصبى دون البلوغ وليس الطفل الصغير،لانه لو كان طفلا صغيرا لا يفقه شيئا لقال له اكرمى مهده.

والشىء بالشىء يذكر هنا عندما جاءت مريم عليها السلام الى قومها وهى تحمل الطفل المسيح وطالبتهم بمخاطبته (
فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً) وان المهد يعنى فراش الصبى الطفل المولود،اما اذا كبر واصبح فتى فيكون فراشه هو مثوى وكما فى اللغة العربية وقواميسها.

وهذا فى راى الخاص فيه الاثبات القاطع بان يوسف عليه السلام عندما بيع فى مصر كان دون العاشرة ولكنه يعلم كل شىء من حوله ولذلك اعدت له امراة العزيز المثوى لتكريمه وليكون لهما ولدا،وكان هذا تكريما من الله تعالى للكريم ابن الكريم بن الكريم.

** والسؤال التاريخى الان الهام هو :- لماذا باع السيارة يوسف فى ارض مصر وليس فى اية منطقة اخرى؟.

وهل بهذه السهولة فى تلك الفترة كان اى شخص يسهل عليه دخول ارض مصر ام ان ارض كنعان كانت تابعة لارض مصر وتحت السيادة المصرية؟؟.

وهذه نقطة هامة لم يفكر فيها احدا من قبل!!.وللاجابة عليها بصراحة لابد من التنازل عن اى اعتبارات ياسية وحتى ولو غصبت مننا اسرائيل الحديثة،لانه بكل تأكيد تاريخى كانت هناك سيادة مصرية كاملة على ارض كنعان وكانوا يعتبرون اهل هذه المناطق من البدو.وكان اهل تلك المناطق يعتبرون من الرعايا المصريين وكما فى قانون مصر انذاك وطبقا للنصوص المنقوشة على جدران بعض المقابر لحكام الاقاليم،وهناك اثباتات تاريخية واثرية حول ذلك ومنها:-

(أ) تدل شواهد الاحداث على ان مناطق سيناء وفلسطين كانت مناطق (البدو) كانتا تحت السيادة المصرية الكاملة وبعد دخول العبرانين الى مصر كذلك.بل فى تاريخ مصر فى الدولة الحديثة وحتى عهد الملك توت عنخ امون كان الحاكم على هذه المنطقة مصريا ويعتبرون هذه المنطقة مصرية اصيلة،ولكن بدا النفوذ المصرى التاريخى يضعف تماما على هذه المنقطة منذ عهد الملك اخناتون،وفى ذلك دراسات متخصصة فى هذا الموضوع لكنه ليس مجاله ههنا.

وهؤلاء البدو الكنعانين غير بدو الصحراء الشرقية لان بدو الصحراء الشرقية كان لقبهم (الاونو) وهذا للتفرقة بين انواع البدو فى مصر القديمة.

(ب) ان اهل تلك المناطق كانوا ياتون الى مصر لاخذ نصيبهم من الغلال كمواطنين او رعايا مصريين،وخاصة انه فى التاريخ المصرى لم نسمع ان مصر كانت توزع خيراتها كهبات للمناطق المجاورةولا حتى بلاد النوبة بعد الشلال الاول،لذلك كان هؤلاء البدو ياتون الى مصر لاخذ نصيبهم من الغلال وكما حدث مع اخوة يوسف.

ونستدل على ذلك من القرأن الكريم عندما قال يوسف لاخوته واهله عندما حضروا الى مصر وكما فى سورة يوسف الاية 100 ((..
وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ..)).

وكذلك فى سورة يوسف الاية 60 ((
فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ)).

وكذلك فى سورة يوسف الاية 63 ((
فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْل فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)).

وكذلك فى سورة يوسف الاية 65 ((
وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ۖ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي ۖ هَٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ۖ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ۖ ذَٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ)).

** فهذه الايات تدل على توزيع الغلال على مناطق السيادة المصرية وان التوزيع يكون بعدد افراد القبيلة وعدد البعير ولذلك قالوا ((
وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ۖ ذَٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ)).

وهناك ايه اخرى للدلالة على ان اهل هذه المناطق كان لهم نصيب من الغلال المصرية كمواطنين او رعايا ونجد ذلك فى سورة يوسف الاية 83 ((
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ )).

وهذا يدل بكل سهولة اليسر والسهولة لهؤلاء القوم للقدوم الى مصر ودخول الاراضى المصرية لانه لم يعرف فى التاريخ المصرى ايضا بان مصر فتحت ابوابها لكل من هب ودب بهذه السهولة،لانه كان هناك نقاط تفتيش وحرس حدود وتاشيرات ما الى غير ذلك،وهذا كله يطتلب منا دراسة التاريخ المصرى بكل جدية وبما يتماشى مع الترجمات الحديثة الان من المواثيق والبرديات فى هذا الموضوع.

(ج) بثبت بما لايدع اى مجالا للشك بان السيادة المصرية كانت على فلسطين انذاك ولم تخسر هذه السيادة الا فى العهد الهكسوسى ثم فى عهد اخناتون ثم الخاسرة الكاملة فى العهد البطلمى والرومانى بعد ذلك.

وهناك وثائق تاريخية تثبت بان الحكام على تلك المنطقة كانوا مصريين ونجد احدثها فى وثائق اخناتون ورسائل تل العمارنة،وكذلك خطاب موجه من الملك توت عنخ امون موجه للحاكم المصرى على تلك المنطقة.

وهذا كله لا يدع اى مجالا للشك بان السيادة المصرية على فلسطين كانت منذ القديم من الزمان،وهذا ما جعل اهل كنعان ينزلون الى مصر لاخذ الغلال ومنهم قبيلة يعقوب واخوة يوسف.

(3) الدرهم وما اصله ؟؟. وهى نقطة هامة للغاية بل ومنسية عند كل الناس وهى الدرهم؟؟. وان كلمة الدرهم مصرية الاصل والمنشأ!!.وهل تعاملت مصر انذاك بهذه العملة؟؟.

** يقول الحق تبارك وتعالى فى القرأن الكريم فى سورة يوسف الاية 20 ((
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ)). ولذلك وجب علينا البحث فى موضوع الدرهم واصل كلمة الدرهم.

** لسان العرب ج 2 ص 199 :- درهم،المدرهم اى الساقط فى السن وقيل كبير السن ايا كان. والدرهم فارسى معرب.

** مختار الصحاح ص 104 :- درهم، الدرهم،فارسى معرب. وكسر الهاء لغة فيه وربما قالوا دراهم.

وجمع الدرهم درهام،وجمع درهام دراهيم.

** المنجد ص 214 :- الدرهم والدرهام جمع دراهم.وهو قطعة من الفضة مضروبة للمعاملة اليونانية. 
يتبع فى الجزء الثانى

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016