حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

فرعون موسى الحقيقي الجزء السابع والأخير - من الأثر والتاريخ والقرآن الكريم

كتابة وإعداد أحمد السنوسى - باحث اثرى ومرشد سياحى
ماجستير فى الاثار جامعة فرانكفورت عام 1991


تكملة الجزء السادس لبحث فرعون موسي ...

ملاحظات هامة :- بعد دراسة ورقة ايبور وما جاء منها ههنا باختصار نلاحظ الكثير من المواقف ومنها :

(1) يلاحظ عند التدقيق فى دراسة ورقة ايبور بانه كان معاصر للاحداث وليس متنبأ لها كما ادعى جاردنر والكثيرين من الاثريين السائرين على منهج جاردنر نفسه. كما انه كان شخصا عاديا وليس كاهنا او ساحرا او متنبأ، بل مواطن مصرى عادى يسجل الاحداث وقلبه ينزف دما على ما ألت اليه حال البلاد.

(2) انه كان يهاجم ملكا نائما ( ميتا ) وهو الذى اوصل البلاد الى هذا الخراب وكذلك هاجمه فى الكثير من الامور وكما فى مجمل الورقة والتى تتعدى كما سبق القول 14 ورقة كاملة.

(3) ما هو صوت القلاقل الذى هزم الملك بجبروته وعناده؟؟. ومن هو هذا الملك الذى نطق بالزور والبهتان؟؟. وهل اتهم اى ملك مصرى سابق او لاحق بمثل هذا الاتهام؟؟. ابحثوا فى التاريخ كله ولن تجدوا ابدا مثل ذلك سوى فى ورقة ايبور فقط لاغير. وهل شرح العلماء ما هو قول الزور والبهتان.

(4) شكك فى امر الالهة المصرية ومنها الهة الحماية والعدالة، واين هم الان فى تلك المحنة التى تعانى منها مصر؟؟.

(5) ان النظام الادارى والخلقى الذى سار عليه الملوك والشعب من قبل وللالف من الاعوام قد انتهى وحل محله الفوضى والخراب والقتل وما الى اخره من مصاعب انذاك.

(6) وضحت هذه الورقة بان الامراء والرجال ذو القوى والشكيمة اصبح لا حول لهم ولا قوة امام هذا الخراب الشامل فى البلاد، بل انتهت السطلة تماما فى مصر واصبح البلاد بلا راعى لها.

(7) اتهاماته الصريحة والمباشرة للملك النائم ( الميت ) وانه هو السبب الرئيسى فى هذا الخراب لعناده وهكذا وصلت البلاد الى الهلاك الكامل ولاتجد من ينجدها من هذا كله ولا حتى الالهة المصرية.

(8) وضح ايبور بصورة جلية بانه فى ذلك العهد والخراب لم يكن هناك ملكا على البلاد، بل يامل بوصول ملك مخلص ينجد البلاد مما هى فيه الان.

(9) واخيرا يتسأل ايبور عن السبب فى هذا الخراب هل هو الملك النائم ام الالهة المصرية. وكذلك يتسأل عن اسباب هذا الضعف السياسى والاقتصادى والانهيار الاجتماعى بكل صوره واشكاله، وماذا تبقى فى البلاد بعد كل ذلك ؟؟.

** هذا كان ملخص كامل لورقة ايبور واقول انه يجب علينا الان اعادة ترجمتها مرة اخرى للوصول الى حقائق كثرة بل الوصول الى حقيقة كاتبها ايبور نفسه لحل هذا اللغز بعد كل تلك الالاف من السنين. ولكن ما لدينا الان الا يوضح بعضا مما يحتار فيه العلماء فيحتاروا ويحيرونا معهم!!. ثم التساؤل الهام الان فى اى عصر من العصور المصرية شهد التاريخ المصرى مثل تلك الاحداث؟؟. وهل اقتنعت انت الان بهلاك مصر فعلا بعد الخروج الاسرائيلى الكبير من مصر فى زمن موسى عليه السلام.

*** الورقة الثانية – ورقة نفررهو. من اكتشاف الاثرى الرسوى جولانشيف ولقد ترجمها مرتين على مدار عشرون عاما كاملة واصبح العمدة الاوحد فى اللغة المصرية القديمة وبلا منافس حتى الان.

لقد ادعى فى بادىء الاثرى الروسى جولانشيف بان هذه الورقة القيت فى حضرة الملك سنفرو وكانت من النبؤات عن الاحداث المستقبلية فى مصر بعد الاف من الاعوام من زمن سنفرو. ولكن بعد عقدين واكثر من الترجمة الاولى وكمتخصص لغوى فى اللغة المصرية القديمة اصبح جولانشيف على راس علماء هذه اللغة بل العمدة الاوحد حتى الان فى الترجمات، ولذلك ترجمها مرة ثانية واثبت بان نفررهو كاتبها يعود الى القرن الخامس عشر قبل الميلاد اى انه عاصر احداث الدولة الوسطى فى نهايتها اى انه عاصر هلاك مصر. ولكن قبل الدخول فى دراسة هذه الورقة لابد ان نضع ونتفهم عدة نقاط هامة قبل دراستها وكما فعلنا مع الورقة السابقة لتفهم الامر تماما على قدر المستطاع، لانه من عجائب هذه الورقة ان شملت احداث قبل هلاك مصر ونضع ذلك فى عدة نقاط هامة مثل :-

(1) مما لاشك فيه ان نفررهو قد عاصر هذه الاحداث مثله كمثل سابقه ايبور ولم يكن متنبأ او كاهنا على الاطلاق، وليس من عهد الاسرة الثالثة او عهد الملك سنفرو.

(2) ان مقدمة هذه الورقة كما قال بعض الاثريين كانت تشمل ما وصل الى نفررهو عن نبؤات قديمة تعود الى عصر الملك سنفرو، وكان الغرض منها هو التحليل فقط بين ما هو قديم من نبؤات وبين ما هو واقع فعلا من احداث مستقبلية.

(3) هنا فى هذه الورقة نقطة هامة للغاية وخاصة ان المتخصصين قد غفلوا عنها وهو الغموض او اللغز المحير فى هذه الورقة وهو : ان نفررهو كتب بالاسم عن الملك المنقذ للبلاد، ومن العجب العجاب ان يكون هذا الملك هو نفسه الملك امنمحات ولكن ايا منهما !!. وهذا هو اللغز الحقيقى فى هذه الورقة ولنا معها وقفة بعد دراستها لاهمية هذه الجزئية.

(4) ومن العجب كذلك ان هذه الورقة ظهرت لاول مرة فى عصر الدولة الحديثة وخاصة فى عهد الملك رمسيس الثانى عن طريق كاهن مصرى وهو الذى اطلق عليها نبؤة نفررهو. وهذا ما دفع بعض المتخصصين وهذا رأى خاطىء تماما القول بان رمسيس الثانى هو فرعون موسى.

(5) ان الواقع الدراسى لهذه الورقة تثبت بما لا يدع اى مجالا للشك بان هذه الورقة تثبت وتحتوى على غموض تاريخى بسبب اغلاطها الكثيرة فى الترجمة الاولى وخاصة انها تحتوى على نصين هيروغليفى و هيراطيقى, ولهذا السبب قام الاثرى جولانشيف باعادة ترجمتها مرة اخرى وكما سنعرف الان.

(6) هذا الغموض هو نفسه الدافع الاساسى الذى يدفعنى بالقول بان تلك الاضافات فى الورقة والتى تخص الملك امنمحات كتبت فى عصر الملك رمسيس الثانى من اجل تمجيد الاسلاف وخاصة فى زمن العلو والتقدم الحضارى كدرة تاج الحضارة القديمة.

(7) اثبت الاثرى جولانشيف بان هذه الورقة كتبت على مرتين، وهذا الاثبات اخذ منه عشرة سنوات كاملة. الورقة الاصلية التى كتبها نفررهو نفسه تعود الى اواخر الدولة الوسطى. اما الجزء الثانى فكتبت فى الدولة الحديثة وبالاخص فى عهد الملك رمسيس الثانى لتمجيد الاسلاف وخاصة الملوك المعروفين باسم امنمحات.

(8) مما لاشك فيه بل اجزم براى الشخصى بان نفررهو كان معاصر لتلك الاحداث،ولقد عاصر الفوضوى بل وعايشها ولم يذكر اسم ملك ذلك العهد وهذا ما سنلاحظه عند دراسة هذه الورقة.

ملخص هام للجزء الاصلى من الورقة التى كتبها نفررهو (( ... انصت يا قلبى وانع تلك الاض التى فيها نشأت لقد اصبحت هذه البلاد خرابا فلا من يهتم بها ولا من يتكلم عنها، ولا من يذرف الدمع عليها. فأى حال عليها تلك البلاد؟؟. لقد حجبت الشمس فلا تضىء حتى يبصر الناس، اصبح نيل مصر جافا ويمكن للانسان ان يخوضه بالقدم، وصار الانسان عندما يريد ان يبحث عن ماء لتجرى عليه السفن يجد طريقهقد صار شاطئا او الشاطىء صار ماء. كل طيب قد اختفى وصارت البلاد طريحة الشقاء بسبب طعام البدو الذين يغزون البلاد وظهر الاعداء فى مصر فانحدر الاسيويين الى مصر... ساريك البلاد وهى مغزوة تتألم. وقد حدث فى البلاد ما لم يحدث قط من قبل... فالرجل يجلس فى عقر داره مواليا ظهره عندما يكون الاخر يذبح بجواره، ساريك الابن صار مثل العدو، والاخ صار خصما، والرجل يذبح والده، وكل الاشياء الطيبة قد ولت والبلاد تحتضر... املاك الرجل تغتصب منه وتعطى للاجنبى... ساريك ان المالك صار فى حاجة والاجنبى فى غنى، وان الاض قد نقصت وفى الوقت نفسه تضاعف حكامها وصارت الحبوب شحيحة فى حين ان المكيال صار كبيرا، وتكال الحبوب حتى يطفح الكيل... ساريك البلاد قد صارت مغزوة تتألم وان منطقة عين شمس لن تصير بعد مكان ولادة كل أله هكذا ... اين المنجد... )).

* وذلك كان المختصر المفيد فى الجزء الاصلى من الورقة والذى كتبه نفررهو بنفسه، ويلاحظ ههنا مدى الخراب التى ألت اليه البلاد بل تسأل نفررهو بنفسه اين المنجد!!. وهناك تشابه كبير جدا فى تسأله وكما فعل ايضا ايبور. وهذا يوضح ان البلاد انذاك كانت بلا حاكم. كما وضح ايضا فى فقرة املاك الرجل التى تغتصب منه كميات من الذهب خاصة به وبزوجته وعائلته. فاين التمجيد ههنا للملك امنمحات؟؟. وهل فى مثل هذه الامور يمكن تمجيد ملك او اى شخص مهما كان وعلا شأنه؟؟.

* ثم نتجه الان لدراسة باقى الورقة فى ملخص كامل وهو الجزء الذى كتب فى الدولة الحديثة وخاصة فى عهد الملك رمسيس الثانى ونلاحظ الفارق الكبير بين الواقع والامل المتوقع, ثم كيف يتحول الامر من بكاء والالام الى النظر للملك المخلص للبلاد من هذه الكوراث ثم يكون هذا الملك نفسه هو صاحب هذه الكوارث وبسببه حدث كل هذا فى مصر.

ملخص للجزء التكميلى للورقة (( ... سياتى ملك من الجنوب اسمه امينى وهو ابن امراة نوبية الاصل وقد ولد فى الوجه القبلى وسيسلم التاج الابيض وسيلبس التاج الاحمر فيوحد بذلك التاج المزدوج وسينشر السلام فى الارضين على الوجه الذى يحبه اهلها..... وسيفرح اهل زمانه وسيجعل ابن الانسان اسمه باقيا ابد الابدين، اما الذين كانوا قد تأمروا على الشر ودبروا الفتنة فقد اطبقوا افواههم خوفا منه،والاسيويين سيقتلون بسيفه، واللوبين سيحرقون بلهيبه، والثوار سيتسلمون لنصائحه، والعصاة سيخضعون لبطشه، وسيخضع المتمردون للصل الذى على جبينه. سيقيمون سور الحاكم حتى لا يتمكن الاسيوين من غزو مصر، وسيستجدون الماء حسب طريقتهم التقليدية لكى تردها انعامهم،والعدالة ستعود الى مكانها، والظلم ينفى من الارض، فهنيئا لمن سيرى ذلك ومن سيكون نصيبه ذلك الملك ...)).

ملاحظات هامة بعد دراسة هذه الورقة بجزئيها :

(1) يلاحظ أن اللغوى الأثرى الروسىجولنشيف غيرأقواله بعدأكتشافه لهذه الورقة وترجمتها.وأنه أثبت بعد أكثرمن عشرة سنوات بعدالترجمة الأولى بأن ورقة نفررهو كتبت فى عهدين وبينهما زمن طويل.

(2) اثبت بان اصل الورقة التى كتبها نفررهو تعود الى الدولة الوسطى والجزء الثانى كتب فى الدولة الحديثة ونحن نشكره على هذا المجهود الكبير الرائع والذى لم يخرج للاسف الشديد من اى اثرى او لغوى مصرى واحد.

(3) نحن نشكره كذلك على انه اثبت بان هذه الورقة قد كتبها نفررهو من عصر الدولة السوطى ولم تكن ابدا نبؤة منذ عهد الملك سنفرو.

* ونقول ههنا بان هذه اضافة بشأن الملك المنقذ لمصر أمينى ( امنمحات ) قد كتبت مما لاشك فيه كأضافة من كاهن مجهول فى عصر الملك رمسيس الثانى، واقول من وجهة نظرى بان هذا الكاهن كان فى عهد الملك سيتى الاول والد رمسيس الثانى لسبب بسيط جدا انه فى عهد رمسيس الثانى لم يتم تمجيد اى ملك مصرى سابق على الاطلاق ولاحتى والده الملك سيتى الاول.

* اما فى عصر الملك سيتى الاول فتم تمجيد ملوك مصر السابقين وليس كلهم وعلى راسهم ملوك باسم امنمحات، ولذلك اقام سيتى الاول لوحة ابيدوس المعروفة باسم ( قائمة الملوك بابيدوس ) وذكر فيها اسم الملك مينا لاول مرة فى التاريخ. ويلاحظ انه مجد بشدة كل الملوك المسمين باسم امنمحات وهم ملوك الدولة الوسطى كنوع من تمجيد الاباء القدماء. ولذلك اقول بكل ثقة بان الكاهن الذى اضاف كتاباته لورقة نفررهو لابد ان يكون من عصر الملك سيتى الاول وليس عصر ابنه رمسيس الثانى مع احترامى الكبير والشديد للعالم الكبير جولانشيف.

(4) ذكر نفررهو بان عين شمس لن تكون بعد الان مكان ولادة كل أله، والاله هنا لا يعنى الالهة المصرية بل ملك مصر الذى ادعى انه أله وهذا ينطبق على فرعون موسى و ليس اى ملك اخر لانه الوحيد فى التاريخ المصرى كله من نسب لنفسه الالوهية. وهذا ما يفهمه الكثيرين خطأ فى ترجمات رمسيس الثانى، واننى اتحدى اى اثرى ان يثبت لى بان رمسيس الثانى ادعى بانه الاله الاعلى. وهاهى نصوصه الكاملة فى معبد الكرنك وكذلك فى معبدى ابوسمبل وغيرهما. وانما قال عن نفسه انه رب الارباب المصرية فى معبد ابوسمبل فقط. وهاهو فى العصر الحديث مثلا قال الرئيس الراحل انور السادات بانه رب العائلة المصرية كلها، وهذا لا يعنى بان السادات نسب لنفسه الربوبية العليا او الالوهية. وهكذا كان نص رمسيس الثانى فى معبد ابوسمبل وانه رب الارباب اى رب كل الحكام المصريين، واقول مرة اخرى بتحدى كبير بان يعطى لى احدا ولو مثالا واحدا عن رمسيس الثانى يدعى فيه بانه الرب الاعلى.

* وههنا نكون قد وصلنا فى بحثنا هذا الى الختام ولعلى اكون على صواب فى معرفة من هو فرعون موسى !!... والله اعلم على كل حال وهو العليم الحكيم.

ولكن يتبقى السؤال التقليدى والذى يقول بانه بعد الملك امنمحات لم تهلك مصر بل جاء من بعده الوريث الشرعى للبلاد وهو الملك امنمحات الرابع، وهذا دليل دامغ على ان امنمحات الثالث لم يكن هو فرعون موسى. وانه فى عهد الملك امنمحات الرابع لم يثبت ايضا بان مصر قد هلكت او دمرت فعلا.

وبهذا السؤال يمكننى ان اختم بحثى هذا بالاجابة على هذا السؤال او هذه التساؤلات، ونضع ذلك فى سياق تاريخى وهو احوال مصر بعد غرق الفرعون والتدمير.

*** احوال مصر بعد التدمير وغرق الفرعون ***

* انه بعد احداث الغرق وهلاك مصر هناك عدة حقائق هامة تاريخية وما بها من اثار هامة نجملها فى نقاط عدة توضيحية لتسهيل الامر وتبسيطه كما يلى :-

(1) ان الذى غرق فى البحر هو الفرعون وجنوده وكبار رجال قواده مع بعضا من الكهنة وليس شعب مصر كله، بل ان الذى غرق فعلا هو فرعون وجنوده وكما جاء فى سورة الشعراء الاية 65 ((
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ )). ويقال بان الفرعون وجنوده الذين غرقوا فى البحر كان تعدادهم ستمائة الفا وكانت بنى اسرائيل مائة الفا فقط.

(2) كان هناك بالتاكيد بعضا من الكهنة شاهدوا احداث هذا الغرق وظلوا مراقبين لهول الموقف كما يفعل بنى اسرائيل على الجانب الاخر من البحر. وهؤلاء الكهنة هم الذين استخرجوا جثة الفرعون من البحر واخذوه معهم عائدون الى مصر وهكذا تم حفظ جثة الفرعون. ولذلك قال الحق فى سورة الشعراء الاية 68 ((
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً)) والا كيف رجعت جثة الفرعون الى مصر؟؟. وكيف حنطوه ليصبح هذا البدن اية للعالمين؟؟.

(3) كانت اعظم مدن انذاك فى الدلتا وكذلك فى الفيوم عاصمة البلاد انذاك، وهى التى اصابها الدمار الكامل والشامل مثل مناطق الشرقية وطنطا وما الى غير ذلك من مدن مصرية.

(4) اما عن الجنوب والاقصر مثلا فكانت انذاك مدن ليست ذو اهمية على الاطلاق بالرغم من وجودها كمقاطعات مصرية اصيلة انذاك،وخاصة اننا سمعنا عن الاقصر لاول مرة فى لوحة الكاهن ( أنتف ) من الاسرة 11 ولم تظهر باهميتها على صفحات التاريخ الا فى الاسرة 17 عندما اصبحت عاصمة البلاد، وبعد تحريرها من الغزاة الهكسوس. حتى الهكسوس انفسهم لم يهتموا قط بمدن جنوب مصر لعدم اهميتها فى تلك الفترة التاريخية من تاريخ مصر، و لم تصاب هذه المدن بضرر كبير كما حدث فى الفيوم والدلتا.

(5) اصبحت مصر بصفة عامة بلا جيش او حكومة ولاحتى كبار رجال الدولة وحتى وان وجدوا فلا حول لهم ولا قوة. واصبحت البلاد فى هرج ومرج كامل وكفى ما عرفنا من ورقة ايبور وورقة نفررهو.

(6) ومما لاشك فيه فان القصر الملكى نفسه اصبح بلا رقيب او حسيب ولذلك ظهر لنا فى التاريخ المصرى الملك امنحات الرابع وأمه الملكة سوبك نفرو، فهل كان امنمحات الرابع فعلا هو ابن الملك السابق امنحات الثالث؟؟.

*** الملك امنمحات الرابع ***

يقول بعض الاثرين بانه ابن الملك امنمحات الثالث وامه هى الملكة سوبك نفرو وانها كانت الوريثة على العرش لصغر سن ابنها انذاك وخاصة انه لم يكن وريثا لعرش البلاد،فكيف ذلك ؟؟. هل من توضيح؟؟.

* وعلى العموم نحن نتشكك فى عمر هذا الطفل لاسباب كثيرة ولغموض هذه الفترة ايضا من ناحية اخرى. ولابد ان يكون هذا الملك اكبر من ذلك بكثير لعدة اسباب جوهرية هامة مثل :-

(1) ان موسى عندما هرب من مصر مكث فى مدين عشر سنوات وعندما رجع الى مصر مكث عشرة سنوات وهذا يعنى عشرون عاما. ويعنى هذا ايضا بان فرعون الخروج لو كان قد تزوج فان ابنه لابد ان يكون قد بلغ العشرون عاما على الاقل،وعند غرقه فانه يكون هذا الامير بالغ الاهلية وليس صبيا وامه وريثة على العرش.

(2) ظهور عدة خراطيش ثلاثة للملك امنمحات الرابع بجانب خراطيش الملك امنمحات الثالث، وهذا يعنى من ناحية الاثر والتاريخ بانه كان شريكا لابيه فى الحكم على الاقل فى السنين الاخيرة من حكم والده. وان معنى كتابة خرطوش ملكى فيعنى هذا انه كامل الاهلية بل وورث العرش فعلا، وهذا حدث كثيرا فى التاريخ المصرى من قبل ومن بعد.

(3) ان فترة حكم الملك امنمحات الرابع وامه سوبك نفرو غامضة تماما حتى قبرهما لم يعثر عليه حتى الان. كما انه لم يبنى لنفسه هرما مثل الملوك السابقين له. ان هرم دهشور كان يظن فى السابق انه للملك امنمحات الرابع ولكن الدراسات الحديثة اثبتت عكس ذلك وانه ليس هرمه على الاطلاق فاين هرمه؟؟. ولماذا وهو اخر ملوك الاسرة 12 واخر ملوك الدولة الوسطة لم يبنى لنفسه هرما مثل سابقيه؟؟.

(4) انه كملك لعصر مثل الدولة الوسطى فلابد ان تكون له اثارا هامة بطول البلاد وعرضها مثل سابقيه فى هذه الدولة ولكن للاسف الشديد فان اثاره نادرة تماما، كما ان افعاله فى التاريخ اقل ندرة ايضا وهذا احدى اسباب غموض فترته على الحكم. وان كثيرا ممن كتب عنه محض اجتهادات فقط وليس هناك اى توثيق لها تاريخيا او اثريا باستثناء خراطيشه التى نوهنا عنها سابقا.

* وهذا كل ما يمكن ان يقال عن عصر الملك امنمحات الرابع وامه الملكة سوبك نفرو، ولذلك يمكن ههنا ان ننهى البحث هذا بتحليل منطقى لاحوال مصر بعد الغرق والهلاك،وايضا فى سطور مبسطة.

*** ماذا بعد هلاك مصر وغرق الفرعون ***

ان الحقيقة كلها التى يمكن ان تقال هنا انه بعد غرق الفرعون وهلاك مصر اصبحت البلاد فى هرج ومرج ومع كثرة الموتى من امراء واميرات نتيجة الامراض والانهيار النفسى للشعب او علية القوم لما شهدته مصر نجد ان امراة من سيدات القصر ولعلها كانت خليلة الملك او احدى زوجاته الثانويات كانت لديها طفل واعطت له اسم امنمحات الرابع ونصبته ملكا على البلاد واكدت شرعيته لانه من القصر اصلا وكتبت خرطوشه بجانب الملك امنمحات الثالث. وهكذا ال حكم البلاد لها لانقاذ ما يمكن انقاذه والله اعلم على كل حال. ومن هنا ظهر على صفحات التاريخ فجأة اسم الملك امنمحات الرابع والذى يحتار فيه العلماء حتى اليوم، وونهى هذه الحقبة الان بعدة نقاط هامة ولعلها تستحق الدراسة ايضا مثل :-

1 – ظهر على صفحات التاريخ المصرى فجأة اسم الملك امنمحات الرابع وامه سوبك نفرو، وهى اصلا لم تكن مدونة كاحدى زوجات الملك امنمحات الثالث من قبل، فمن هى فى حقيقة الامر؟؟.

2 – هناك كثيرون من المصريين لعنوا حكم الفراعنة انذاك او حكم الفرعون، واخرون بكوا على ما حدث فى مملكتهم ولم يهتموا بالعمل ولا بالاحكام وسادت عمليات السلب والنهب فى بقاع مصر بجانب القتل، وكان ذلك من سمات عصر الملك امنمحات الرابع فهل من مجيب؟؟.

3 – ندرة الاثار بل انعدام الاثار فى حكم هذا الملك باستثناء عدة خراطيش مكتوبة بجانب الملك امنمحات الثالث لا تتعدى ثلاثة خراطيش فقط. وكيف يكون ذلك مع احد ملوك الاسرة 12 ملوك حضارة الفيوم درة تاج الحضارة المصرية القديمة ككل.

4 – ان هذا الملك ليس له هرما وهو الوحيد من بين ملوك هذه الاسرة لا يوجد له هرما حتى وان كان اخر ملوك هذه الاسرة، بل حتى الان لم نجد له مقبرة صغيرة كانت او كبيرة.

5 – ان مدة حكمه غير معروفة حتى ولو كانت سنوات قليلة كما ادعى بعض المؤرخين. وكذلك اننا لا نعلم عن هذا الملك اى شىء ولم يذكر قط باسم ميلادى او تتويجى فى عهد الملك امنمحات الثالث.

6 – ان ملامح تلك الفترة فى عهده تدل على ضعف تام مجتمعى وكذلك ضعف عام فى الحكم واتخاذ القرار. كما فى عهده لم يظهر احدا من كبار رجال الدولة او الجيش او الكهنة ولا حتى فنان واحد او اية سيرة عن الكهنة بجانب تزايد الامراض والسرقات والقتل.

7 - وبعد انقضاء فترة حكمه القصيرة والتى لم تتعدى اعوام فقط لم نسمع عنه قط ولا حتى كيف مات وكذلك امه سوبك نفرو. ودخل التاريخ المصرى فى ظلمة قاتمة تماما ومازال العلماء والاثريين محتارين فيها بالرغم من انهم وضعوا اسرة بعد ذلك وهى الاسرة 13 وهى نفسها الاسرة التى يقول الكثيرين عنها بانها بداية عصر الهكسوس،وفى ذلك تاريخ اخر فى التاريخ المصرى القديم.

واخيرا اقول بان مصر بعد احداث فرعون موسى دخلت فى ظلمة قاحلة قاتمة من التاريخ واستمرت لقرون عديدة، ومهما اوتينا من اثار واكتشافات فلن نصل الى اى حل مطلقا وذلك لدعوة موسى بالطمس ثم هلاك مصر وكما كتبنا من قبل.

وفوق كل ذلك وهو الاهم قول الحق تبارك وتعالى فى سورة الاعراف الاية 137(( .. ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون )). 


تنويه هام جدا لكل المهتمين وخاصة بموضوع فرعون موسى

__________________
المراجع البحثية
* القرأن الكريم
* تاريخ مصر القديمة : د. سليم حسن
* الدولة الوسطى : أدوارد ماير
* الادب المصرى القديم : د. سليم حسن
* الطب والتحنيط عند قدماء المصريين : د. يوليوس جيار و د. لويس ريتر
*أوزير والحياة الاخرى - مترجم - اس. كويركى
* نص بردية ايبور - مترجمة - جاردنر
* نص بردية نفررهو - مترجمة - جولانشيف.


راجع بداية البحث ... الجزء الأول

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016