حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

فرعون النبي موسى الحقيقي الجزء الخامس


كتابة وإعداد أحمد السنوسى - باحث اثرى ومرشد سياحى
ماجستير فى الاثار جامعة فرانكفورت عام 1991



تكملة الجزء الرابع لبحث فرعون موسي ...

** الوقفة الرابعة – قمة النفاق. مما لاشك فيه بان اى قارى للتاريخ لابد مهما كانت عقيدته او فكره الا يتعاطف مع فرعون موسى كما فعل الكثيرين الكارهين اصلا لمصر وتاريخها وهم يدعون التعاطف مع مصر وتاريخها. فالنفاق أفة كل العصور ومن الناحية الايمانية عندنا هو ان المنافقين فى الدرك الاسف من النار وهذا ما نجده من الكثيرين من اهل مصر انذاك بجانب الفرعون وملاءه.

ففى سورة الاعراف الاية 132 (( وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ )). وهذا يوضح من ناحية اخرى اثريا بانه فى تلك الحقبة كانت طبقة الكهنة السحرة هم المتحديين لكل تلك المصائب النازلة على مصر ومنها الامراض كذلك.واعتقادهم بان موسى ساحرا وان ما يصيبهم هو نوع من السحر الكنعانى على اهل مصر. وهذا يوضح الدور التاريخى لطبقة الكهنة السحرة الكبير وظهور نجمهم بقوة لاول مرة فى التاريخ المصرى القديم، تلك الطبقة من الكهنة التى يدور حولها الجدل واهميتهم حتى يومنا هذا.

ففى تلك الاونة ظهرت طبقة من الكهنة جديدة من نوعها ومن اهل طبقة الكهنة السحرة عرفوا باسم ( وين وت = كهنة الساعة ) ولم يوضح لنا الاثر او الوثائق ما هى طبيعة ووظيفة تلك الطبقة من الكهنة وما المقصود بكلمة الساعة ههنا ؟؟. وهناك كاهن منهم يتحدث عن امور غامضة ولم يستطيع احد تفسيرها حتى الان وما بها من طلاسم ورموز، وتلك البردية محفوظة الان فى متحف ليننجراد بروسيا والاخرى فى المتحف البريطانى.

ونحن لو تتبعنا كل تلك الاشياء بدراسات فنية متخصصة سنرى ونجد ونكتشف العجب العجاب فى التاريخ المصرى القديم، ولسهل علينا معرفة حقائق تاريخية كثيرة لم تكن فى خلدنا من قبل وما كنا نصل اليها لولا القصص القرأنى الكريم وهو اصدق الصادقين.

فهل وجب علينا نحن الاثريين المصريين ان ندرس بجد جهيد من هم هؤلاء الكهنة المعروفين باسم كهنة الساعة او الساعات؟؟.

** الوقفة الخامسة – بلوغ نهاية العلو. وهذه الوقفة الخامسة فى حقيقة الامر توضح بلوغ نهاية العلو لمصر ولفرعون موسى بصفة خاصة ولم يتنبه لها احدا على الاطلاق، وما كنت أفكر فيها لولا ايات القرأن الكريم. فقال الحق تبارك وتعالى فى سورة غافر الايات 36و37 ((وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ  وَمَا كَيْد فِرْعَوْن إِلَّا فِي تَبَاب )).

ففى تلك الحقبة كانت مصر بلا شك وصلت لدراسات علمية كبرى فى الفلك وفى معرفة الكواكب وهذا لا شك فيه على الاطلاق من ناحية الاثر. وعرفت مصر مواقع النجوم والاجرام السماوية وكان كل ذلك من تخصص كهنة الساعة او الساعات وعلاقتها بالاجرام والنجوم. وهناك من الكهنة من ادعى معرفته بسير حركة الكون واستطلاعات النجوم وطرق الخروج من السماء، ولذلك رغب الفرعون فى التطلع الى ذلك لعله يستطيع الاتصال بأله موسى كما زين له سؤ عمله.

ولذلك طلب ذلك الفرعون من كبير كهانه هامان بان يبنى له صرحا شاهقا عظيما ليتمكن به التوصل الى اسباب السموات او ابواب السموات والتجادل مع أله موسى. ونجد فى نصوص مصرية وخاصة بعهد الملك امنمحات الثالث رغبته الملحة فى بناء صرح عظيم شاهق الارتفاع واحتار الكهنة من طلبه هذا!!. واقول هنا للحق والحقيقة بان تاريخ هذا الفرعون يتطلب منا الدراسة الكاملة المتأنية مع ترجمات جديدة لكل بردية او نصا فى عهده بل والتصحيح الكامل لنصوصه واحداثه وخاصة موضوع ذلك الصرح العظيم الذى رغب فى انشاءه وتعجب الكهنة وملاءه من ذلك الامر حتى كبير الكهنة نفسه.

وهناك اية اخرى جاءت فى سورة الزخرف الاية 52 (( فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ)). والنقطة الهامة ههناالان هى كلمة الملائكة، والسؤال التاريخى ههنا هو : هل كان فى عقيدة المصريين القدماء ما يعرف باسم الملائكة؟؟. فنحن فى بحور الديانة المصرية القديمة وبالرغم من تعدد وكثرة الالهة والمسميات لم نسمع قط فى اى نص بكلمة الملائكة ولكن سمعنا عن القرين والشيطان واشياء اخرى. وهناك نص دينى يشير الى سكان السموات العلى، وهذا ما دفع باحد المستشرقين من اليهود الامريكان بالادعاء بان القرأن الكريم اخطأ فى ذكر الملائكة مع احداث فرعون موسى لان المصريين القدماء لم يعرفوا كلمة الملائكة قط.

ولان ايات الله هى الصدق والحق نجد كتابا بحثى لغوى اصدر فى عام 1922 باسم ( أوزير والحياة الاخرى ) لمؤلفه الانجليزى المتخصص فى المصريات وهو ( كويركى ) من اصدار المتحف البريطانى واخذ يعمل فى هذا الكتاب لمدة عشرون سنة كاملة منذ عام 1982. وما يهمنا فى هذا الكتاب كأثريين متخصصين وخاصة انها دراسة حديثة جدا للعقيدة المصرية القديمة والحياة الاخرى ما يلى :-

* اثبت كويركى بانه ليس هناك مرجع عام واحد يتاح لنا ويساعدنا فى قرأة الالقاب الكهنوتية ووظائفها وخاصة الكهنة السحرة وكهنة الساعة.

* هناك شك كبير فى ترجمات نصوص الدولة الوسطى وخاصة ان اللغة القديمة ( الهيروغليفية ) تم تطويرها الى الهيراطيقية وهى اللغة المختصرة وفى الرمزية كذلك، وهذا التطور اللغوى لم يهتم به الباحثين اللغويين وهذا ما ادى الى عدم معرفة نصوص تلك الحقبة معرفة صحيحة وحقيقية.

* لابد من عمل دراسات حديثة وجديدة بل ومفصلة تفصيلا كاملا لتوابيت الدولة الوسطى لاثبات بان هناك مصريين ماتوا على التوحيد وتكذيب الوهية الفرعون.

* ان هناك مخلوقات سماوية وهى ( الملائكة ) وقد اشير اليها فى نصوص الملك امنمحات الثالث ولم يتنبه احدا لذلك.

وهذا بعضا مما قاله كويركى فى كتابه فى ايجاز. وهنا اقول لماذا لا يهتم المتخصصين المصريين بمثل هذه الموضوعات الاثرية الجدلية والتى قد تغير التاريخ القديم كله لو كنا جاديين فى ذلك ؟؟. ثم ما الدافع لمثل هذا الباحث كويركى ان يجهد نفسه لسنوات طويلة ليعمل كتابا وليثبت فيه مثلا قضية الملائكة؟؟. وهل هو باحث خفى لايات القرأن بدون ان يعلن ذلك او اراد تكذيب الفرأن ولم يستطع ذلك؟؟. وخاصة انه من الباحثين التابعين بالمعهد البريطانى فى المصريت القديمة وما ادراك ما هو المعهد البريطانى فى هذا التخصص. فهو المعهد الوحيد فى العالم الباحث فى كل صغيرة وكبيرة فى التاريخ المصرى القديم، وهل هم بذلك يخبأون الحق ام باحثين فيه؟؟.

بل اين نحن امام كل ذلك؟ فيا ايها الباحثون والاثريون المصريون هل الحضارة المصرية هى فقط الهرم والمتحف والاقصر وما بها من معابد مثل الكرنك ومقابر مثل وادى الملوك؟؟. الا نتجه ولو لمرة واحدة بترميم التاريخ وتعديله بدلا من هؤلاء الغربيين حتى لا ياتينا من يكذب بالقرأن الكريم ويصفه بانه من اساطير الاولين!!. ومنهم ذلك الهاوى المصرى المتجنس ببريطانيا ويدعى انه مسلم وقارىء ( احمد عثمان ) وذلك الكتاب الغبى مثله باسم ( غريب فى وادى الملوك ) الذى اصدره فى لندن منذ عشرة سنوات وهاجم فيه كل شىء فى القرأن وادعى بان القصص القرأنى وقصص الانبياء من اساطير الاولين، لعنه الله وكل من يصدق كلامه ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.

وبعودتنا الى النبى موسى عليه السلام نجده يصل الى قمة يأسه وشعوره بانه لا يمكن فعل اى شىء اكثر مما فعل، وهاهو الفرعون وملاءه لا يصدقون ايات الله البينات، بل زادوا فى العناد والكفر والتكذيب ولذلك دعى الله بهلاك مصر وكما جاء فى سورة يونس الاية 88 (( وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ)).

وكلمة الطمس هنا لنا معها وقفة هامة جدا فى نهاية بحثنا هذا، وكذلك العذاب الاليم وهو الهلاك فى الدنيا وخاصة للعهود المظلمة لقرون عدة فى مصر بعد هلاكها والخروج الكنعانى او الاسرائيلى من مصر،وهذا ما يحتار فيه العلماء والباحثين حتى يومنا هذا.

** الوقفة السادسة – الخروج الاسرائيلى من مصر وهلاكها. واستجاب الله القدير لدعوة موسى بان يرى فرعون وملاءه العذاب الاليم وان يروا باعينهم ما كانوا يعاندون فيه وهو خروج بنى اسرائيل من مصر. بل ولحكمته الكبرى ان يكون هذا الخروج بتحضير ومواقف ليزداد الفرعون ومن معه زلا واهانة لعنادهم امام كلام الله. وهذا الخروج ايضا موثقا فى الاثر المصرى المصرى ولكن بيانه الكامل وضحه اللع تعالى فى القرأن الكريم, وكانت البداية وكما جاء فى سورة يونس الاية 88 (وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) والمدقق لتاريخ الدولة الوسطى وخاصة فى عهد الملك امنمحات الثالث ومن واقع نصوص فى عهده يقف عند عدة نقاط هامة جدا مثل :-

* الهجرات الكنعانية!!. وهذه الهجرات تعنى بصريح العبارة الانتقال الكنعانى الكامل من مناطق مصر وكذلك الفيوم الى مناطق الدلتا وتجمعهم هناك لعلمهم باقتراب موعد الخروج الكبير من مصر. ومن هناك فى الشرقية طريق سهل غير وعر الى منطقة البحر الاحمر والعبور منها الى برية سيناء.

* بيوت الكنعانيين!!. اصبحت مميزة فى تلك الفترة عن بيوت المصريين، وهذا ما دفع بعضا من الاثريين عمل مقارنة بين البيت الكنعانى والبيت المصرى وخاصة فى عصر الدولة الوسطى او ما طلق عليه الان اسم حفائر الدلتا فى العهد الهكسوسى على مصر والمقارنة المعمارية بين الطرفين. ويشير نص مصرى قديم بصريح العبارة ويقول ( تميز البيت الكنعانى عن البيت المصرى ) ولكن هذا النص لم يشير الى نوعية هذا التميز او التغير. ومن ناحية اخرى فرح فرعون مصر بذلك لسهولة تتبع البيوت الكنعانية وسهولة الوصول اليه وقتل من فيه كما كان فى ظنه انذاك.

* حفائر الدلتا!!. فى حفائر الدلتا وبعض المناطق التى عاش فيها الكنعانيين ثم الهكسوس فيما بعد ثبت بدون شك مطلقا بان طبيعة البيوت الكنعانية تختلف فى تنسيقها عن البيت المصرى ولكنهم لم يشرحوا لنا كيف؟؟.

والمهم فى كل ذلك هو ذلك الاختلاف والذى نصدقه غيبا بما انه جاء ذكره فى القرأن الكريم، واقول بصريح العبارة بما اننا فشلنا فى شرح الاثر فعلينا الرجوع والتصديق غيبا بكتاب الله وهو كتاب التاريخ والحق والذى لم يفرط الله تعالى فيه من شىء هو القرأن الكريم.

ومن ناحية اخرى ذلك التحدى الكنعانى الكبير لاوامر الفرعون وهجرتهم الجماعية من مناطق معيشتهم وتجمعهم فى منطقة الدلتا استعداد للخروج من مصر. هذا ما دفع الشرطة بتتبع خطواتهم وكما جاء فى سورة الشعراء (( انكم متبعون )) وهذا قبل الخروج بطبيعة الحال.

ونقول كذلك بان الخروج الكنعانى الكبير من مصر له شواهد عدة فى التاريخ المصرى ولكن الكثيرين من الاجانب والمصريين يغضون النظر عن ذلك. ولنا مع تلك الاحداث عدة مواقف هامة بخلاف ما قيل من قبل وهو تميز اليوت الكنعانية فى هذه الفترة الحرجة من تاريخ مصر بصفة عامى وتاريخ بنى اسرائيل بصفة خاصة ومن تلك المواقف ما يلى :-

* سرقة الذهب :- جاء فى سورة طه الاية 86 ((. قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ)). وهذا هو الذهب الذى اخذه الكنعانيين عند خروجهم من مصر، ثم صنع لهم به السامرى فيما بعد العجل ذو الخوار وكما عرفنا القصة فى القرأن الكريم. وما يهمنا الان من الاثار المصرية معرفة هذه السرقات وهل هى موثقة ام من قصص اساطير الاولين؟؟.

هناك وثائق عديدة محفوظة حتى الان فى المتحف البريطانى والتى تعتبر بمثابة محاضر شرطة يتهم فيها المصريين سرقة ذهبهم عن طريق الكنعانيين. وتشير احدى الوثائق الى مدى الثراء المجتمعى المصرى انذاك لانه بطبيعة الحال لو كانت هناك علاقة بين الكنعانيين والمصريين فهى تعنى ان كلاهما من الطبقة الوسطى او الاقل من الوسطى لانه من غير المعقول ان يكون للكنعانيين علاقة مع علية القوم او الحكام. وهذه الوثائق او المحاضر كان المصرى الشاكى لا يتعدى عامل او فلاح وليس من صاحب العزوة او الصفوة. ومثل هذه المحاضر تعتبر وثائق تاريخية للدلالة على الاثر والتاريخ والتى من اهمها سرقة الذهب من المصريين بل هناك

ا شكوى اخرى فى متحف ليننجراد بروسيا وتشير الى اعارة اسرة مصرية بعضا من الذهب لاسرة كنعانية وهربوا من مسكنهم ولم يرجعوا الذهب. فاى اثر واى دلالة اكثر من ذلك تريدون، وانه لولا القرأن الكريم ما تفتحت اعيننا قط على مثل هذه الامور. اذهبوا الى متاحف العالم وادرسوا ما بها لتعلموا الحقيقة بل الحقائق حتى لا ياتى من يقول بانه لا اثر فى الدين ولا دين فى الاثر.

ومن الوثائق كذلك صدور قرار ملكى من الفرعون بتتبع اثر الكنعانيين واتهامهم بسرقة ذهب المصريين ولذلك جاء فى القران قوله تعالى ( انكم متبعون ).

* تنبيه ملكى لمدائن مصر :- جاء فى سورة الشعراء الايات 53-57 (( فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ. إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ. وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ. وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ)). فتدل مثل هذه الايات الكريمة على تطور الاحداث فى مصر عندما بدأ الكنعانيون بالسير من مناطق مختلفة فى مصر للتجمع فى الدلتا من اجل الميعاد والخروج من مصر.

كانت هذه التحركات ضد رغبة الفرعون واوامره وهكذا تحدى الكنعانيون قوانين الفرعون (وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ) والغيظ هنا يعنى الحسرة فى قلب الفرعون وملاءه. ولذلك امر الفرعون بمرسوم فرعونى لمواجهتمهم وارسل فى المدن كلها الامر (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ) لكى يمنعهم من الخروج من اية مدينة فى مصر بل ومن مصر كلها. هذا بخلاف الاستهانة بهم وتحقيرهم كما كان يفعل من قبل ( إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ).

والوقفة الهامة ههنا من ناحية الاثر هو البحث عن وثيقة تشير الى ذلك وخاصة انه حدث جلل فى التاريخ المصرى كله، خاصة ذلك التحذير الفرعونى لمدائن مصر كلها ( وَإِنَّا لَجَمِيع حَاذِرُونِ ) فهل نجد اية وثيقة فيها اشارة الى ذلك؟؟.

واقول انتظروا الى نهاية بحثنا هذا لنرى العجب العجاب فعلا والذى تم توضيحه على يد الاجنبى نفسه ونحن نائمون فى غياهب الجب ولاندرى ما يحدث من حولنا ولا نعرف عن هذه الحضارة سوى الهرم والمقبرة واشك فى اننا نعرفها ايضا حق المعرفة.

وهناك وثيقة فريدة من نوعها عثر عليها الاثرى الروسى جولانشيف وهى مجفوظة فى متحف ليننجراد وتشير نصوص هذه الوثيقة الى امرا هاما فى مصر وهو صدور امر ملكى لتتبع الكنعنيين والقبض عليهم وتم ذكر اسم الملك امنمحاث ولكن لم يوضح النص اى امنمحات منهما بالتحديد!!. فهل هناك اثبات اكثر من هذا وخاصة ارسال فرعون مصر فى المدائن كلها بهذا المرسوم الملكى.

ثم من ناحية اخرى ما هى حكاية بردية ( نفررهو ) والتى سنأتى لها فيما بعد فى وقفة البرديات القديمة، ولنا معها وقفة كبرى مفصلة وخاصة انها مكتوبة باللغة الهيراطيقية والتى تعود الى الدولة الوسطى.

* الخروج من ارض مصر :- ان الخروج من مصر بوحى من الله لموسى واتى ذلك الخروج مفصلا فى القران الكريم بل تفصيلا معجزا. ويمكن تقسيم هذا الخروج الى مراحل ثلاثة وليس دفعة واحدة والا كان موسى وكل من معه تم القبض عليهم وذبحهم، ويعتبر هذا الخروج وبهذه الطريقة اية من ايات الله ولا يعلمها الا المسلمين فقط لا غير.

1 – المرحلة الاولى :- سار موسى عليه السلام ومن معه الى منطقة البحر بوحى من الله وكما جاء فى القرأن الكريم ((وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ)). فلقد اعد فرعون مصر جيشا عظيما ويقال ان عدده يفوق 600 الف بينما لا يزيد قوم موسى عن 100 الفا ولذلك قال فرعون انهم شرذمة قليلون. وكان على راس القوم موسى واخاه هارون وفتنى موسى يوشع بن نون وهو الذى يحمل تابوت يوسف لوصيته السابقة وفى ذلك نص مصرى ايضا يشير الى سرقة الكنعانيين لمقابر المصريين.

ويوشع بن نون هو حفيد افرايم بن يوسف وهذا يوضح ايضا بان الفترة الزمنية بين يوسف وموسى كما سبق القول ليست بالطويلة على اية حال. بجانب ان مدة مكوث الكنعانيين فى مصر منذ عهد يوسف عليه السلام وحتى الخروج الاسرائيلى الكبير من مصر لا تتعدى مائتين او ثلاثمائة عاما ولا يزيد. على كل حال لم ينجد موسى وقومه من هذا الموقف العصيب سوى تايد الله لهم وهو الناصر لعبيده ولو كره الكافرون. ولذلك لم يستطيع فرعون مصر من ملاحقتهم او القبض عليهم بكل ما لديه من قوة وعتاد، وهو يركب حمارا او بغلا وهم يسيرون على الاقدام.وهكذا سار موسى وقومه بعرض الدلتا حتى الوصول الى مطنقة البحر الاحمر عند حافته جنوبا من السويس الان وكما هو موضح فى الخريطة.

الجزء التالى .... الجزء السادس

الجزء السابق ... الجزء الرابع

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016