حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

من هو فرعون النبي موسى الحقيقي الجزء الرابع

كتابة وإعداد أحمد السنوسى - باحث اثرى ومرشد سياحى
ماجستير فى الاثار جامعة فرانكفورت عام 1991



تكملة الجزء الثالث من سلسلة من هو فرعون النبي موسى الحقيقي ...


5 – عودة موسى الى ارض مصر . وهكذا اخذ موسى اهله عائدا الى ارض مصر من خلال برية سيناء وهنا اتته الرسالة والنبوة بل المعجزة الكبرى والتى لم تحدث لنبى من قبل وهى كلام الله المباشر الى موسى بدون وحى، وكما جاء فى القرأن الكريم لقوله تعالى ((
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا )).

وجاء فى سورة القصص الاية 30 ((
فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )).

وأخبره الله تعالى بان يذهب الى فرعون لانه طغى ويدعوه للهداية وعبادة الاله الواحد بالرغم من كل ما فعله وكذلك من سبقوه،واعطى موسى ايتين ليطمئن بهما وهما العصا واليد البيضاء.

واخبر موسى ربه بانه خائفا من هذا الامر وخاصة انه قتل منهم نفسا ويخاف ان يقتلوه، وهذا الخوف دليل دامغ على ان القصر الملكى وليس المصريين مازالوا متربصين له لان المسألة ليس ذلك المصرى المقتول أنما لشكهم بان يكون هو نفسه قاتل الفرعون السابق. ولكن الله تعالى اعطى له الامن والامان واستجاب لدعوة موسى بان يساعده فى الامر اخاه هارون،وان جند الفرعون حتى على الحدود لن يقبضوا عليه ولن يستطيعوا من محاكمته.وهكذا كلف الله تعالى موسى اولا بالرسالة قبل النبوة. ومن هنا تبدأ رسالة موسى فى ارض مصر وهى رسالة التوحيد اولا ولنا معها عدة وقفات هامة :-

** الوقفة الاولى – مقابلة الفرعون لموسى . ان مقابلة فرعون مصر لموسى وهارون قد سجلت فعلا فى التاريخ المصرى القديم ولكن بدون مسميات، وهذا ما يؤكد من ناحية اخرى بان تلك الاحداث لم تكن فى عصر الدولة القديمة على الاطلاق.

وللذين يدعون بانه لا دين فى الاثر ولا اثر فى الدين نقول لهم بان هناك نصوص مصرية فيها شىء عجيب والتى ارجعها البعض الى عهد الملك سنوسرت الثالث والعبض الاخر لعهد ابنه الملك امنمحات الثالث والحدث والنص ههنا (( اجتمع فرعون مصر لاول مرة فى التاريخ مع رؤساء قبائل البدو الكنعانيين لامر جلل ولم يوافق الفرعون على مطالبهم وكان من العظماء الحاضرين وزراء عرشه والكاهن الاعلى فى مصر حم نتر = كاهن الاله واستعجبوا بشدة من مطالب البدو وخاصة شيخهم الذى يشك فيه الفرعون .... )).

فلماذا لم يفسر لنا احدا حتى اليوم ما سر هذا الاجتماع الفرعونى الكبير مع البدو ولاول مرة واخر مرة فى التاريخ؟؟. ثم ما هى مطالب البدو التى لم يوافق عليها الفرعون؟؟. وكما تقص البردية حدث حوار وجدل بين الفرعون وهؤلاء البدو الكنعانيين وخاصة لشك الفرعون فى زعيمهم؟؟. فما راى المدعين الان بانه لا اثر فى الدين ولا دين فى الاثر؟؟. ايمكن ان نتوصل الى الاجتهاد حول هذه البردية لولا ايات الله وكما جاءت فى القرأن الكريم؟؟. وفى اى شىء كان يشك الفرعون فى هذا الزعيم الكنعانى؟؟.

وجاء فى قول الحق فى سورة الشعراء 18 و 19 ((
. قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ. وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ)).

فالمدقق فى الحدث الجلل هذا وكما فى البردية والنص وخاصة فى اجتماع الفرعون مع الكنعانيين نجد نصا يقول ترجميا ( اعلاء شان الهة الكنعانيين ) فما معنى ذلك؟؟. ونقول هنا لمترجم هذه النصوص المصرية القديمة لماذا صيغة الجمع ههنا لانه فى النص الاصلى المصرى كلمة اعلاء شأن اله الكنعانيين.

وهذا يعنى بان النص كتب اصلا بصيغة المفرد اى (أله) وليس بصيغة الجمع الهة. ويتضح من ذلك بان هؤلاء الكنعانيين او البدو رغبوا فى اجتماعهم مع الفرعون فى اعلاء شأن الههم وهو رب العالمين.

ونلاحظ من نصوص هذا النص التاريخى ظهور الغضب الجامح والحاد من الفرعون ضد هؤلاء البدو وخاصة زعيمهم ونهره بشدة. وفى حقيقة الامر فأن هذا الشيخ ما هو الا موسى ودعوته لفرعون مصر بالايمان بالاله الواحد، وهذه هى الحقيقة المؤكدة فى ذلك التاريخ والتى لا يرغب فى بحثها هؤلاء الاثريين وخاصة من المسلمين ولا حول ولا قوة الا بالله رب العالمين.

ولما وجد موسى هذا العناد الشديد طلب منه مطلبا واحدا فقط وهو ( ارسل معنا بنى اسرائيل ). وهذا ما يوضح كذلك ثورة الفرعون فى هذا الاجتماع. ونعود مرة اخرى الى النص الذى يشير الى اعلاء شأن اله الكنعانيين. ونجد لكل تلك المواقف نصا جميلاً فى القرأن الكريم يوضح بصورة جلية ما لم يوضحه النص والاثر الفرعونى وهو قوله تعالى فى سورة الشعراء الايات 25 – 27 ((
قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ. قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ. قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ)).

وبما ان الفرعون اعتقد بغرور بانه فوق كل الالهة بل هو الاله الاعلى قام بتهديد موسى مباشرة وكما جاء فى سورة الشعراء الاية 29 ((
قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ )). وهكذا وصل فرعون مصر الى قمة الغضب ولم يبق له سوى العناد والكفر والرغبة فى استخدام سلطانه بانزال العذاب الوانا على هؤلاء البدو وليكونوا عبرة لذويهم الاخرين من الكنعانيين.

* وهنا السؤال التاريخى الهام لكل الباحثين والمتخصصين وهو : فى اى عصر من العصور تجرأ احدا وخاصة من البدو ان يناقش الفرعون بهذه الشدة بدون خوف او جبن؟؟. ومن الذى تجرأ امام الفرعون باهانة الالهة المصرية وعلى راسها الفرعون نفسه الذى ادعى بانه الرب الاعلى؟؟.

* ثم نأتى الى رسم غريب فى بردية ذلك الاجتماع التاريخى يشير الى يد و كذلك عصى تحولت الى ثعبان!!. ثم دعوة الفرعون باستدعاء الكهنة السحرة. فهل من مجيب يا علماء التاريخ ويا أثرى العالم اجمع؟؟. وهكذا انتهى الاجتماع بتحدى كبير من الفرعون ضد البدو، وهنا تذمر الكاهن الاعلى خاصة بعد انتشار الخبر فى البلاد والرغبة الشخصية منه بالتنكيل بالكنعانيين. ونجد لذك اشارة فى سورة الاعراف الاية 127 ((
وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ)).

** الوقفة الثانية – يوم الزينة. كان هناك فى مصر عيدا قوميا كبيرا يقام كل عام ويعلق فيه المصريين الزينة ويلبسون الملابس الفاخرة وهو عيد شم النسيم والذى عرف فى المصرية القديمة باسم ( شمو ). وفى هذا اليوم كان على راس الحضور فرعون مصر ومعه حاشيته وكبار رجال دولته ولاول مرة جمع غفير من الكهنة السحرة بملابسهم وزيهم الخاص. وفى هذا الشأن نجد منظرا فريدا من نوعه على احدى البرديات التى تحفظ حتى الان فى متحف ( ليننجراد بروسيا ) ولكن للاسف الشديد نصوصها ممحوة الى حد كبير وعن قصد لماذا لا نعرف ؟؟ ومن محاها لا نعرف ؟؟. ويحتمل انها محيت من احد الكهنة فى عصر الدولة الحديثة لغرض فى نفس يعقوب!!. وعلى العموم تشير مناظر هذه البردية الى ذلك الحشد الهائل من الناس وعلى راسهم فرعون مصر ومن حوله الكهنة والوزراء وعلية القوم وتحديهم لشخص يقف فى وسطهم وهناك غابة من العصى والثعابين ثم نجد نص غريب الشكل والاطوار وهو فريد من نوعه يقول : غضب فرعون مصر من الكهنة السحرة والسؤال ههنا لماذا وهو الذى استدعاهم؟؟.

وفى هذه البردية قام الاثرى الالمانى ( أدولف أيرمان ) بشرحها واطلق عليها ( ثورة الكهنة السحرة ) ولكنه لم يشرح لماذا كانت هذه الثورة وخاصة من جانب الكهنة السحرة.

ولكن الحق تبارك وتعالى شرح لنا ذلك فى سورة طه الايات 70 و 71 (( 
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70) قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا )).

وهذا ما يعرف ايضا بثورة المدينة والتى فندها بعض الاثريين بانها حدثت فى عهد الملك امنمحات الثالث، ولكنهم لم يشرحوا الدوافع لتلك الثورة. ولكن فى احداث هذا العهد تشير نصوص كثيرة الى انه كان هناك ثورة اجتماعية فعلا وبداية تغير فى البلاد تماما، مما دعى بعض المؤرخيين يقولون عن ذلك بانها بداية افول وانهيار الدولة الوسطى وبالاخص الاسرة 12. ومن المنظور التاريخى فى تلك الفترة نجد ملامح مصرية واضحة وضوح الشمس ومنها على سبيل المثال لا الحصر :-

* غضب الفرعون الجامح على الكهنة السحرة ومنهم مؤيد ومعارض.

* التنكيل بالكنعانيين بصورة مبالغ فيها تماما.

* بداية تجمع الكنعانيين ومطالبتهم بالخروج من مصر والنداء بموعد الخروج.

* فساد مجتمعى كامل وهذا ما يجب على الباحثين الاهتمام به وخاصة فى تلك الفترة.

وهكذا حدث فى ارض مصر الهرج والمرج ودخلت مصر فى الافول التاريخى بعد عزة وقوة وثراء مادى وعلمى فى أن واحد. ومما يدل على حدوث هذه الثورة ايضا بان القصر الفرعونى نفسه لم ينجى من ثورة داخلية ومنهم امراة الفرعون وكذلك المؤمن من ال فرعون، ومنها ثلاثة حالات كاملة وهم.

أ – المؤمن من ال فرعون :- وكان يكتم ايمانه وانفجر فى وجه الفرعون وملاءه لما يراه من عناد وعذابات ضد الكنعانيين والتنكيل بهم، ورغبة مجتمعية وليست فرعونية فقط بقتل موسى وكل من معه. ورغب فى مناهضة الجميع وخاصة ان مصر لن تخسر شيئا فلو كان موسى كاذبا فعليه كذبه، اما وان كان صادقا فعلينا تصديقه حتى لا يحدث بارض مصر ما وعدهم به موسى, ويمكننا الرجوع الى تلك الايات كاملة فى سورة غافر بدأ من الاية 28 . فحدث جلل مثل هذا الا يمكننا التوصل اليه فى وثيقة ان نص يا اصحاب العقول!!. ولم يكن هو وحده فقط من داخل القصر معارضا لامر الفرعون بل وامراة الفرعون نفسها.

ب – امراة الفرعون :- وكما جاء ذكرها فى سورة التحريم الاية 11 ((
وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)).

وهنا يثور الجدل حول امراة الفرعون حيث ان هناك اثبات تاريخى بان فرعون المولد غير فرعون الخروج. ويمكننا ان نحلل هنا هذا الموقف من واقع دراستنا للتاريخ والاثر المصرى وكما هو العرف ايضا.

* امراة الفرعون ( الملكة مجازا ) بعد موت زوجها فكل مخصصاتها فى حياته تظل لها بعد موته حتى بالنسبة للالقاب.

* وهناك احتمال اكيد بان أمراة الفرعون هذه هى نفسها بالتأكيد امراة القرعون السابق والذى تربى فى كنفها موسى وصدقته وامنت به وباله موسى كما أمن بعضا من ال فرعون والمصريين.

* اما ان تكون هذه الملكة كانت فى السابق اميرة فى القصر وتعرف موسى وترعرعت معه وصدقته لان هناك مصريين كثر امنوا بالاله الواحد منذ زمن يوسف عليه السلام. وعندما كبرت هذه الاميرة تزوجت من الامير الوراثى والذى اصبح فرعون مصر.

ولكن ما يهمنا انه حتى داخل القصر كانت كانت معارضات ضد فرعون مصر وعلى القرارات التى اتخذها. وعلى الجانب الاخر كان هناك من مؤيدين الفرعون وهو ايضا من الاصل الكنعانى اى من اصل سلالة موسى ولكنه كفر برسالة موسى وتمسك بعقيدة الفرعون وهو قارون.

ج – قارون الكنعانى من قوم موسى .
ان قارون له قصة اخرى حقيقية فى التاريخ المصرى القديم ومازالت احداثه متواترة على مر العصور حتى يومنا هذا. ومن المؤكد ان بحيرة قارون فى الفيوم جاء اسمها من قارون الذى تم ذكره فى القرأن الكريم وكان من قوم موسى ولكنه موالى للفرعون ومن منافقى عصره. ونجد ان نهايته هو الخسف به وبكل ما يملك من مال وخلافه (( .. فخسفنا به وبداره الاض .. )).

والدليل على ذلك الحدث من ناحية الاثر والتاريخ عدة نقاط هامة للغاية يجب التنبه اليها وخاصة من المتخصصين ومنها :-

* الشرح العلمى والتاريخى يوضح ان اسم قارون اطلق على تلك البحيرة الكبيرة فى الفيوم كاية من ايات الله نتيجة لهبوط ارضى حاد ( زلزال ) لان هذه البحيرة لم تكن موجودة من قبل والدليل على ذلك دراسة الفيوم الى ما قبل عصر الدولة الوسطى.

* ما هو الحدث المزعج الذى حدث فى الفيوم ( بايوم ) وتعجب الملك من ذلك ودعى الكنعانيين الى ان يدعوا الههم من اجل ان يعفو عن مصر وانهيارها وخاصة بعد ما حدث لصديقه قارون.

* ( اثت تاوى = القابضة على الارضين ) وهو اسم مدينة الفيوم عندما كانت عاصمة مصر فى الاسرة 12 وكان بها منطقة هامة خاصة بالصيد وتربية التماسيح وهى التى عرفت فى الاثر باسم ( بايوم ) فهل من متخصص يشرح ويوضح كل ذلك فى تاريخ منطقة الفيوم ككل بصفة عامة.

* اما مسالة البحيرة فهذا موضوع اخر تماما. فالبحيرة فى اللغة المصرية القديمة تعرف باسم (سح = بحيرة ) وهناك فارق كبير بين كلمة سح وبين كلمة بايوم ولا يجب الخلط بين هذا او ذاك. وفى ذلك شروح كثيرة حول حضارة الفيوم ولكنها ليس مجالنا ههنا الان والاهم من كل ذلك ان هذه البحيرة التى تعرف باسم بحيرة قارون لم تكن موجودة اصلا قبل عهد الاسرة 12، وان اصل كلمة بايوم ليس لها علاقة بتلك البحيرة على الاطلاق.

** الوقفة الثالثة – اخذ الفرعون بالسنين. وهى نقطة هامة ايضا فى التاريخ المصرى وهى السنين التى يحتار فيها العلماء حتى يومنا هذا وكثرة الامراض دفعة واحدة من ناحية اخرى.

والنقطة الرئيسية هنا ونأخذها من المنظور الايمانى وملخصها رحمة الله التى تسبق غضبه حتى مع اعتى المفسدين والكافرين فى الارض وعلى راسهم فرعون مصر نفسه. ومن حكمته ورحمته ايضا ارساله جل فى علاه لفرعون وشعب مصر الايات البينات وهى تسعة ايات بينات لعلهم يرجعون، فما رجعوا بل ازدادوا كفرا وطغيانا. وان الله جل فى علاه يمهل ولا يهمل وتلك الايات التسعة هى اليد – العصا – الطوفان – الجراد – القمل – الضفادع – الدم – كثرة الموت ونقص الثمرات، وهى نفسها ما نجده فى نصوص مصرية سواء فى ذلك العهد او كتبت فيما بعد عن احوال مصر فى ذلك العهد، الا يكفى كل ذلك من دلائل على عهد فرعون موسى ومن هو فرعون موسى؟؟.

وقال الحق تبارك وتعالى فى سورة الاعراف الاية 120 ((
وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)).فهل نجد ذلك من واقع الاحداث المصرية لكل من يدعى بانه لا اثر فى الدين والعكس؟؟. واقول بعلو فم بان تلك الاحداث وعلى مدار سنين عدة كانت السبب فى هلاك مصر وانتهاء عصر الدولة الوسطى تماما ثم دخول مصر فى تاريخ غامض لم نشفى منه حتى الان ويدور حوله الجدل والمجادلات العدة والتى لا حصر لهاز ونوضح هنا من النصوص سبعة اشياء هامة وهى :-

** نقص الثمرات :- فبالرغم من العلو الاقتصادى الزراعى فى تلك الحقبة ووصوله الى قمة العلو، الا انه فى ظروف اعوام قليلة فقط خسرت مصر كل ذلك لاول مرة تاريخيا واحد اسباب انهيار تلك الحقبة وذلك اللغز المحير علميا وحتى الان. وهو سبب انهيار الدولة الوسطى بصفة عامة ومصر كلها بصفة خاصة. ونجد ان المجتمع المصرى بدأ يشكو من نقص الثمرات وتبوير الارض وكأنها المجاعة، وهنا حدث الخلط التاريخى بين هذه المقولة ( كانها المجاعة ) وبين المجاعة الحقيقية التى كانت فى عهد يوسف والتى ايضا لم تحدث فى مصر وانما فى بلاد كنعان وكما شرحنا ذلك فى بحثنا عن يوسف فى مصر ولذلك قال لاهله (
ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) اى امنين من المجاعة التى كانت هناك.

** الطوفان :- وهو ارتفاع منسوب مياه النيل واغراق المزارع وكذلك كثرة الامطار المغرقة، وهذا ما لم تتعود عليه مصر من قبل. وكيف انه فى عهد هذا الفرعون تم الشكوى مرارا وتكرارا من ارتفاع منسوب النيل بدون سبب واضح حتى الان، وخاصة فى الاوقات التى ليس فيها فيضان.

** الدم :- ونجد فى نصوص كثيرة كلمة الدم!!. وهناك نصا صريحا ولا اجتهاد مع نص صريح يقول ( ماء النيل اصبح لونه كالدم ) فلما حدث ذلك وكما سنعرف فى الرواية الاصلية فى البردية التى تناولت هذه النقطة على وجه الخصوص.

** الضفادع :- وكانت تدخل عليهم فى بيوتهم وتسقط فى طعامهم وشرابهم.الا نجد ذلك فى شكاوى الكثير من المصريين، وبعضها فى البرديات محفوظة حتى الان.وحتى وان كانت كتبت فى عهود بعد ذلك كدليل على احداث مصرية حدثت بالفعل والناس عنها غافلين.

** القمل :- وهى البراغيث التى تاتى من القمامة وكثرت فى بيوتهم وفراشهم، وما نتج عن ذلك من أمراض بلا حصر، بل وصل الامر الى حد الموت وكثرة الموت انذاك.

** كثرة الموت :- ووصله الى بيت وقصور الفرعون نفسه وموت مفاجىء لكثير من الامراء والكهنة والتشخيص امراض غير معروفة ولم تعرف من قبل.

والعجيبة فى كل ذلك والتى لايصدقها احدا حتى اليوم بان البيوت الكنعانية انذاك لم يصبها شىء من ذلك فهل تصدقون؟؟. فبالرغم من ندرة النصوص التى لدينا حتى الان، الا ان كلها شكاوى من مصريين ولم نجد اى شكوى واحدة من كنعانى واحد فهل تصدقون ذلك؟؟.

وفى مؤلف رائع بعنوان ( الطب والتحنيط فى عهد الفراعنة ) من تاليف طبيبين شهيرين وهما د. يوليوس جيار و د. لويس ريتر،وهما يعتبران اول طبيبين يهتمون بدراسة الطب عند القدماء المصريين وخاصة انه فى تخصصهما. واخذوا السنوات العدة يدرسون ذلك عن طريق البحث والتدقيق الترجمى ثم قام السيد المصرى انطون ذكرى بترجمة هذا الكتاب وكان انذاك امين مكتبة المتحف المصرى فى عهد الملك فؤاد الاول. ويعتبر هذا الكتاب نادرا وفريدا من نوعه وكل ما يهمنا ههنا والتى تهم الباحثين والمتخصصين هو وصول هاذين الطبيبين الى حقائق مؤكدة وارجعوها الى عهد الدولة الوسطى ومما قالوه (( يقولون بان القمل والبرغوث والبق لم تكن معروفة فى مصر ولم تكن ذائعة الانتشار عندهم. ولكنها ظهرت فجأة ونتج عن ذلك امراض لم يعرفها الاطباء المصريين من قبل. وهناك اثار دالة على ذلك حتى فى ردائهم وما تم اكتشافه من اكفان تعود الى هذه الحقبة. ولايسعنى سوى القول بان ظهور هذه الامراض المفاجئة وبدون مقدمات ما هو الا جملة من الضربات التى انتقم الله بها من ملك هذا العهد لمخالفته لامر الله. هذا بخلاف الذباب الذى كان يعرفه المصريين منذ قديم الزمان ولم يسبب اى مشاكل او امراض على الاطلاق )).

واثبتوا كذلك بانه انذاك انتشر داء اطلق عليه الاطباء المصريين انذاك اسم ( أأت ) وهو الداء الذى نتج عن فيضان النيل وتدفق الامطار مما احدث مستنقعات وظهور نوع من البكتريا الفتاكة وتدفع الى الموت ولا محالة.

فهل بعد كل تلك الاراء وغيرها من الاثباتات ياتى من يكذب ايات الله ويقول بانها من قصص اساطير الاولين!!. واين نحن المصريين المتخصصين والاثريين من كل ذلك؟؟. الا يجب علينا البحث والتدقيق لو كنا حقا فخورين بتلك الحضارة القديمة بحلوها ومرها.

وهكذا كانت سنين مصر المتتالية ومع ذلك نجد تواصل العناد والتكبر من الفرعون وملاءه وقالوا مهما تاتينا به من اية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين. وهنا نلاحظ الحل المضاد وهو تداخل طبى لاول مرة فى التاريخ المصرى بكل دقة وتانى وهو الخلط ما بين الاطباء والكهنة السحرة وخاصة السحرة المشغولين بالامراض وهذا موضوع جديد وجميل فى قرأته وعلينا مراجعة كل ذلك فى الكتاب الفريد من نوعه وكما سبق القول وهو الطب والتحنيط عند قدماء المصريين.

ومن هنا لجأ الكثير من المصريين بالاستنجاد بموسى واله موسى وكما جاء ذكر ذلك فى سورة الاعراف الاية 134 ((
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ۖ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ )).

ويتضح من تلك الاية الكريمة بان كثيرا من المصريين بداوا يؤمنون بموسى واخرين بداوا تستنجدون بموسى واله موسى ويطالبونه بالنجدة، بل ان هناك من كبار رجال الدولة امنوا بذلك ولهم السلطة فى تحرير هؤلاء الكنعانيين والسماح لهم بالخروج من مصر مع موسى. وهذا يظهر لنا التطور المجتمعى فى مصر وازدياد الهرج والمرج حتى بين رجال الدولة.

وكذلك من بين طيات السطور فى وثائق هذه الفترة نلاحظ مقولة تقول لاول مرة ( اهتمام المصريين بالهة البدو الكنعانية). وهنا نقول مرة اخرى لماذا صيغة الجمع فى كلمة الالهة مع انه فى الصيغة هو مفردا اى اله الكنعانيين. وهنا يتبادر الى الذهن السؤال الهام التقليدى وهو : منذ متى فى التاريخ المصرى القديم كله كان هناك اهتمام من المصريين بالهة الكنعانيين او اله الكنعانيين؟؟.

الجزء التالى ... الجزء الخامس

الجزء السابق ... الجزء الثالث

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016