حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

فرعون النبي موسى الحقيقي الجزء الثانى


كتابة وإعداد أحمد السنوسى - باحث اثرى ومرشد سياحى
ماجستير فى الاثار جامعة فرانكفورت عام 1991




تابع الجزء الثانى من البحث ...
الخلاصة حول المقدمة السابقة
بعد هذا التوضيح التمهيدى يجب علينا جميعا ملاحظة العديد من النقاط الهامة والتى قد تغيب عن الكثيرين من الاثريين انفسهم سواء كانوا من المصريين او الاجانب وخاصة حول شخصية فرعون موسى، بجانب ان البدو فى مصر كانوا انواعا فهل حدثت مثل هذه الكراهية مع كل انواع البدو ام نوع واحد فقط؟؟. وخاصة اننا الان نحدد شخصية معينة وقد تكون هى شخصية فرعون موسى وهو الفرعون سنوسرت الثاث والذى اعتقد انه هو فرعون المولد والله اعلم على كل حال. والسؤال الذى سوف يتبادر الى ذهن القارىء او الباحث هو لماذا هذا الفرعون بالتحديد مع ان هناك اراء كثيرة تقول بانه هذا او ذاك ومازالت الاراء مستمرة والجدال مستمر الى ان يشاء الله فى اظهار الحقيقة الكاملة. ولذلك اقول يجب التدقيق فى تلك النقاط الهامة الاتية وهى ثلاثة بالتحديد حتى لا اثقل القارىء باشياء اخرى وهى :

1 – ان البدو المكروهين فى تلك الحقبة وكما فى النصوص هم البدو الكنعانيين او بنو اسرائيل وليس بدو مصر الساكنين فى الصحراء الشرقية. لان بدو الصحراء الشرقة عرفوا باسم ( الانو ) وهناك بربر الصحراء الغربية ( المشوش واللوبيين ). ففى نصوص تلك الحقبة ذكرت النصوص البدو الكنعانى فهل هناك صراحة اكثر من ذك؟.

2 – فى نصوص تلك الحقبة نجد فيها العجب العجاب نفسه مثل ( ذبح ابناء قبائل البدو اعداء مصر ). كما نلاحظ فى النصوص بين الحين والاخر تحقير هؤلاء البدو مع ان هناك اعداء اخرن لمصر مثل النوبيين ولم يذكروا فى النصوص انذاك الا مرة واحدة فقط.

3 – هذا الفرعون ايضا وفى عهده اصبحت مصر فرقا وشيعا والذين هم مواليين له كتبت عنهم فى النصوص

( محا الامهم وجعل الشعب يعيش ) فأى الالام كان يشعر بها هؤلاء المتميزين فى المجتمع. ثم ما معنى القول الذى يقول ( جعل المصريين فوق الكنعانيين البدو ).

فكل تلك الامور موجودة فعلا فى النصوص والوثائق المصرية والتى سنتناولها بالتفصيل مع احداث موسى منذ المولد حتى الخروج انشاء لله. ولذلك بعد هذه الخطوات التحضيرية الثمانية سندخل فى الموضوع الكامل مباشرة متناولين الامر كله منذ المولد حتى الخروج فى سبعة نقاط تفصيلية وهى :

1 – ذكر مولد موسى عليه السلام وهو من مواليد بيت كنعانى.

2 – نشأة موسى فى القصر الفرعونى والاهم من ذلك مسألة الرضاعة والتى ذكرت فى القرأن الكريم.

3 – بلوغ موسى سن الاشد، وهل كان اميرا فى قصر الفرعون لانه تربى فى القصر ام كان مواطن كنعانى عادى؟؟.

4 – هروب موسى من مصر لمدة عشرة سنوات كاملة واثر ذلك فى النصوص لانه مطلوب القبض عليه لانه اول كنعانى تجرأ وقتل مصريا والبحث عنه،ولماذا لم يقبض على اخيه او تم هدم بيت امه المرضعة.

5 – عودة موسى الى ارض مصر والاحداث المتلاحقة، ورسالة الاسلام فى مصر كمد تاريخى لرسالة يوسف عليه السلام وطبقة الاشراف وما الى اخره.

6 – الخروج الكنعانى ( الاسرائيلى ) الكبير من مصر ومن هو الفرعون الذى يعدو وراءهم لقتلهم ؟.

7 – أوراق البردى المصرية الخاصة بهذا الموضوع ولماذا لا تنشر للحد من هذا الجدل التاريخى الكبير والذى لا نهاية له حتى يومنا هذا وخاصة من جانب الامريكان ودولة اسرائيل فى فلسطين المحتلة.

* وبعد دراسة لك النقاط السبعة الهامة وما بها من وقفات وتأملات سوف سنصل بأذن الله الى حقية الامر وحقيقة موسى عليه السلام فى الاثر والتاريخ المصرى. وانه شخصية حقيقية وليست اسطورة كما يدعى المخرفين من اهل الغرب،وذلك المصرى الخائن الذى يعيش فى لندن المدعو احمد عثمان وكتابه الغريب (غريب فى وادى الملوك ) لعنة الله عليه وعلى هذا الغرب فى أن واحد، وخاصة ان قال فى هذا الكتاب بأن شخصية موسى شخصية اسطورية ومصر لم تدمر وهذا من كذب قصص القران لعنه الله عليك ياحمد عثمان

1 – ذكر مولد موسى وبيت ذلك الكنعانى عمران.

أن مولد موسى فى تلك الظروف المصرية انذاك يعتبر فى حد ذاته اية من ايات الله ولكن قليلا من الناس يعلمون. فلقد كان هناك قرار فرعونى بذبح ابناء البدو الكنعانين منذ فترة من الزمان حتى قل عدد العبيد من صبيانهم ورجالهم، ولذلك قال الكهنة للفرعون ان يترك عام للمواليد وعام لذبح وكما يشير لذلك الكهنة السحرة والمنجمين. ومن هنا منذ صدور هذا القرار ظهر على صفحات التاريخ المصرى دور الشرطة وبقوة(المازوى) فى تتبع بيوت الكنعانيين لمعرفة النساء الحوامل وتتبعهم حتى الولادة. فاذا وضعت الانثى ذكرا ذبحوه على الفور واستمرت الاحوال هكذا لثلاثة اجيال كاملة قبل مولد موسى.

ومن البيوت الكنعانية انذاك كن هناك منزل لرجل كنعانى صالح يدعى عمران ولديه زوجة تدعى أيارخا وكانوا يخشون على نسلهم من بطش الفرعون ولذلك وهبهم الله بنتا يقال اسمها قصية. وحدث نقص فى العبيد الكنعانى فى مصر ولذلك قررالملك بان يقتصر الذبح على عام والسماح فى العام الاخر حتى لا ينقرض المواليد العبيد الذكور من الكنعانيين.

وفى عام السماح ولد لبيت عمران الولد واطلقوا عليه اسم هارون والذى نجى من الذبح لانه عام السماح. وهكذا وضع بيت عمران فى فكر الشرطة وتتبعه حتى لا تحمل ربة البت فى العام القادم. ولكنها مشيئة الله جل فى علاه ان تحمل امراة عمران فى مولود اخر وانه سوف يولد فى عام الذبح وعرفت الشرطة بالامر ووضعت هذا البيت تحت المراقبة مرة اخرى،وخاصة انه بيت من بيوت الاشراف الكنعانيين وانه من نسب سلالة لاوى اخو يوسف عليه السلام ولذلك كانت الشرطة والفرعون نفسه من اعداء هذا البيت. وهكذا انشغل فؤاد ام موسى واصبح البيت فى حزن شديد والهمها الله العلى القدير الصبر حتى وضعت الطفل بامر الله والهمها مرة اخرى باخفاء هذا الصبى حتى لا يعثر عليه شرطة الفرعون. ونجد لذلك اشارة فى القرأن الكريم فى سورة القصص الاية 7 ((
وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ )).

وفى امر هذه الولادة حدث الاختلاف المحير بين العلماء وخاصة فى كيفية الولادة وان البيت نفسه مراقب من الشرطة منذ حدوث الحمل فى الشهور الاولى. ولكنى ههنا لن اتناول هذه اراء لانه ارادة الله الذى يقول للشىء كن فيكون، ولايسال جل فى علاه عما يفعل ب هم يالون.

وكانت ام موسى تقوم برضاعته حتى لا يبكى فيسمعه الشرطة او الناس وبعد الرضاعة تضعه فى سلة فى النهر وتربط هذه السلة بحبل وتتركه فى الماء ، حتى اذا حضرت الشرطة لا تجد له اثرا اما هى فعليها بشائر الحمل كذلك. وذات يوم من الايام انفلتت السلة من الحبل وسبحت مع تيار الماء وهنا خافت ام موسى على رضيعها وهى الواثقة بالله وباياته وتعلم ان هذا الصبى بانه سيكون من المرسلين وما اوحى لها الله العلى القدير. فامرت ابنتها ان تقص الاثر وتعرف الى اين يجرفه التيار واعطتها النصائح والارشاد وهذا ما ذكره الله العلى القدير فى سورة القصص الاية 11 ((
وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )).

وهذا ايضا يدل على ان بيت عمران لم يكن بعيدا عن قصر الفرعون وتتبعته اخته حتى عرفت ان السلة قد وصلت الى ضفة قصر الفرعون والتقتوه واصبح مرة اخرى فؤاد ام موسى فراغا مولعا حاسبة انها خسرت وليدها الى الابد سواء بعدم الرؤية او القتل. ولذلك قا الله تعالى فى ذلك فى سورة طه الايات 37 – 39 ((
إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى. أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي )). وتلك المحبة هى التى دفعت امراة الفرعون عندما رات هذا الطفل ان ترتاح له وتحبه وتطلب من الفرعون نفسه عدم ذبحه لان هيئته تدل على انه وليد كنعانى ولد منذ ايام قليلة فقط. وبذلك نجى الله العلى لقدير موسى من الذبح، ولحكمته البالغة ان يجعل هذا الوليد يتربى فى بيت الفرعون نفسه كاية من ايات الله جل فى علاه.

وهكذا اخذته امراة الفرعون ليكون لها ولدا وهى التى اطلقت عليه هذا الاسم وهو موسى،وهو اسم مصرى اصيل ويعنى بالمصرية ابن الماء، ولانه اسم مركب من مقطعين مثل الكثير والكثير من الاسماء المصرية....

* مو = الماء باللغة المصرية القديمة.

* سى = ابن باللغة المصرية القديمة. موسى = ابن الماء.

ولنا مع هذا الاسم وقفة مبسطة وهل له اثر او اصل فى التاريخ المصرى يا ايها المغالطون ؟؟؟.

* ان الذين يدعون بانه لا اثر فى الدين ولا دين فى الاثر، ماذا يقولون الان وخاصة ولو كانوا من المسلمين بانه فى الاثر المصرى وجد اسم ابن الماء. الا يعلمون بان الدين حياة وان القصص القرأنى البليغ ما هو الا تاريخ القرون الاولى وفيه اخبار عن المستقبل كذلك وهى الاخرة. وماذا تقولون عن الذين كتبوا وتحدثوا فى هذا الموضوع قبلكم بالالاف من السنين ومنهم اباء التاريخ المصرى القديم الذين تسترشدون بهم فى مواطن كثيرة الا هذا الموضوع على وجه التحديد.

** مانيتون المصرى :
اول من يكتب التاريخ المصرى القديم كله وكان ذلك فى عام 275 ق.م فى العصر البطلمى وذكر فى تاريخه بالنص ما يلى ( ابن الماء قصة حقيقية من قصص الادب المصرى فى عهد الدولة الوسطى بل من روائع الادب المصرى ولم تكن شخصية اسطورية بل مصرية حقيقية ).

** يوسيفوس السكندرى : وهو مؤرخ يهودى مصرى من مدينة الاسكندرية ويعتبر الاب الثانى للتاريخ المصرى القديم وثانى شخصية فى التاريخ يكتب عن التاريخ المصرى وكان ذلك فى عام 70 م وهو عام تدمير بيت المقدس على يد الرومان وقبض عليه وسحب مسجونا كيهودى الى روما. وفى سجنه كتب التاريخ المصرى وكان شديد الدقة فى موضوع اليهود وظهر كتابه الشهير باسم ( الرد على ايبون ) المصرى الذى يحقر من اليهود انذاك ومما قاله فى هذا الموضوع ( ان اليهود كانوا عبيدا فى مصر بالرغم من انهم لم يسيؤا الى مصر المعتزين بها ومن قبل كان أوزارسف معلم الزراعة الاول للمصريين وكان وزيرا فى مصر. وان اليهود ليسوا قوم نجس كما يدعى أيبون وان موسى او ابن الماء لم تكن قصة ادبية بل حقيقة تاريخية وكان نبيا لبنى اسرائيل والذى على يديه تم هلاك مصر وكما جاء من قبل فى نبؤات الكنعانيين ).

فهذا كان راى اقدم اثنين كتبوا عن التاريخ المصرى القديم وكلاهما مصريين، فهل انكروا اسم ابن الماء. واسم ابن الماء فى دراسة تاريخية نجده ذكر فى النصوص المصرية ثلاثة مرات فقط، اولهم واقدمهم كان فى عهد الملك سنوسرت الثالث نفسه. اما الاسمين الاخرين فكانوا فى العصر المتأخر واحدا منهم لا نعلم عنه شيئا حتى الان والاخر كان كاهنا لمقياس النيل فى جنوب مصر.

فالمدقق فى التاريخ المصرى سيصل الى ايات الله بقلب سليم وبحث سليم،لان من يظهره الله لا يستطيع بشرا ان يخفيه. ولكن المشكلة تكمن فينا نحن وخاصة المسلمين، لاننا تركنا منهج الله فى البحث عن احوال القرون الاولى، فتركنا الله فى النتيجة.

ولذلك سندقق هنا فى الاسم الاقدم تاريخيا وخاصة لعلاقة هذا الاسم مع الملك سنوسرت.وان هذا الاسم كان انذاك اسما غريبا بالرغم من كونه اسما مصريا خالصا.وكذلك لقول الملك له عند العودة الى مصر وكما جاء فى القرأن الكريم (
قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ) وان القصر الملكى او امراة الفرعون هى التى اطلقت له هذا الاسم، وهذا النبا القرأنى يؤكد تمام التأكيد على ان فرعون المولد غير فرعون الخروج وكما سنعرف ذلك مع مرور الايام والسنين.

ومن ناحية اخرى هناك أراء تقول بان الاحداث كلها منذ يوسف حتى موسى عليهما السلام حدثت فى الدولة القديمة وخاصة مع الملك أوناس من الاسرة الخامسة وهو الملك الذى كان فى عهده يوسف عليه السلام. وهذا اجتهاد مشكورين عليه،وكان توضيح كل ذلك فى راينا الخاص وضحناه فى البحث عن يوسف فى البحث السابق وان الفترة الزمنية بين يوسف وموسى لاتتعدى مائتين عاما فقط، ثم احوال مصر بع الخروج تختلف كليا وجزئيا عن احوال مصر بعد عهد الدولة الوسطى.. والله اعلم على كل حال.

2 – نشأة موسى وموضوع الرضاعة :- وهكذا كانت ولادة موسى وكيف اتى اسمه وهذا يدخلنا الى النقطة الثانية وهى النشاة وخاصة الرضاعة وهذا الموضوع الغائب تماما فى البحث عن فرعون موسى.

فلقد دخل المولود موسى بيت الفرعون وليتربى فيه وليصنع امام عين الله،ولكن هذا الرضيع محتاج الى الرضاعة ويأبى الرضاعة من جميع المرضعات ( وحرمنا عليه المراضع ). وهذه النقطة بالغة الخطورة وغابت عن فكر الكثير من الباحثين والعلماء وخاصة انها ذكرت فى القرأن وجميعهم لا يسترشدون بالقران الكريم.

** المرضعة :- ان المرضعة ذكرت كثيرا فى الاثار المصرية ( منعت ) منذ الدولة القديمة، ولكن فى عهد الدولة الوسطى على وجه الخصوص اصبح لديهن هيبة فى المجتمع ومكانة افضل بكثير عن خدم القصر او البيت. والمرضعات كن يعملن فى القصور الملكية وهؤلاء هن الاشهر فى التاريخ المصرى، ونخص بالذكر ههنا المرضعات فى عصر الملك سنوسرت وهن الاشهر فى التاريخ الموثق ومن العجب ان نجد اشهرهن انذاك من نساء البدو الكنعانيين.

ففى عهود كثيرة من التاريخ المصرى كانت المرضعة تأخذ لقب ( ام الملك فى الرضاعة ) كتشريف لها لانها ارضعت هذا الصبى والذى اصبح ملكا على مصر فيما بعد. وكان يخصص للمرضعة راتبا شهريا مدى الحياة بخلاف الهبات والمقام الحسن. وكان من حقها بين الحين والاخر زيارة الامير الصغير ورعايته. وهناك الكثيرين من الملوك كانوا يزورون امهاتهم فى الرضاعة ويقدمون لها الهدايا والهبات بل ويخصصون لهم بيوت الخلد ( المقابر). وهذا كله يدل على اهمية المرضعة فى التاريخ المصرى،ونجد انه فى عهد الدولة الوسطى ذكر كثيرا عن المرضعات وخاصة لو كن يعملن فى القصر الملكى نفسه.

وهذا هو نفسه ما حدث مع ام موسى عندما لم يتقبل هذا الطفل الرضاعة ولحب الملكة له وخشيتها من موته لانه لا يريد الرضاعة بحثت فيمن يستطعن القيام بذلك. ونجد لذلك اشارة بالغة الاهمية فى القرأن الكريم فى سورة القصص (( وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل ادلكم على اهل بيت يكفلونه وهم له ناصحون. فرددناه الى أمه كى تقر عينها ولا تحزن ولتعلم ان وعد الله حق ولكن اكثرهم لا يعلمون )).

وهذا يدل من سياق الايات بان اخت موسى كانت على علاقة حميمة مع بعضا من خدم القصر وعرفت او سألوها عن مرضعة لهذا الصبى فاخبرتهم عن اهل بيت كنعانى به امراة صالحة تستطيع ارضاعه وسوف يستجيب لها. وهكذا نشأ موسى فى الرضاعة فى كنف امه سواء فى بيت عمران تارة او فى داخل القصر تارة اخرى.

ولكن رجال القصروالعائلة الملكية غير راضيين عن كل ذلك وكيف للفرعون ان يرى وليدا من اصل البدو الكنعانى ثم يحضر ايضا مرضعة من الاصل الكنعانى مما اثار هذا الموضوع الغضب فى القصر الملكى ولابد من قتل هذا الصبى على الفور. تلك الحداثة الصغيرة لابد ان تدون لانه لاول مرة يحدث صراع فى القصر الملكى وان هذا الصبى سوف يكون ابنا غير شرعيا للفرعون والملكة وسوف ياخذ لقب اميرا ايضا واحتمال ان ياخذ لقب الامير والوريث الشرعى لعرش البلاد.ومن هنا حدث الصخب فى القصر وانشغل الفرعون بالامر وتدبر الامرولذلك صمم على قتله على الفور بل وبيده هو شخصيا حتى يرتاح من وزراء العرش والعائلة الغاضبون من هذا الامر.

وبطبيعة الحال تم اتهام المرضعة بالسحر لانه استجاب للرضاعة منها وخاصة انها من الاصل الكنعانى. فلو بحثنا عن مثل هذه الاحداث فى التاريخ المصرى وثائقيا يمكننا ان نعثر على شىء؟؟. وخاصة ان احداث القصر بصفة عامة لم تسجل الا قليلا فى التاريخ كله ومنها مثلا احداث القصر فى العهد الاخناتونى فى تل العمارنة. ولكن فى الدولة لوسطى هل هناك تسجيل لاى حدث فى القصر او اعتراضات فى داخل قصر فرعون مصر؟؟. واقول بعلو فم( نعم) ولكن لكى نتفهم الامر كاملا لابد ان نعرف من هى المراة التى تحدت كل ذلك وهى زوجة الفرعون وهل يمكن لامراة ولو حتى كانت زوجة الفرعون ان تلغى قرارا فرعونيا مثل هذا؟؟.

** زوجة الفرعون :- جاء ذكر هذه المراة فى القران الكريم فى سورة القصص الاية 9 لقوله تعالى (
وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَايَشْعُرُونَ). ولتفهم ذلك لا بد من البحث فى القانون المصرى ولنعرف ما هى صلاحية زوجة الفرعون امام قانون فرعونى.

ان القانون المصرى القديم كان يجيز للملك ان يتزوج ثلاثة نساء رئيسيات، الزوجة الاولى فقط كانت تاخذ لقب (سيدة القصر) والزوجة الثانية فكانت تعرف باسم الزوجة الثانوية ولقبها (ربة المنزل) ولكن ابناءها من الذكور لا يحق لهم عرش مصر لانه من حق الذكر من الزوجة الاولى الرسمية، اما الزوجة الثالثة فليس لها اى دور على الاطلاق سوى لقب الزوجة الثانوية الثانية. وعلى العموم كانت الكلمة الاولى والاخيرة للزوجة الاولى وهى التى لها الحق فى الجدال والنقاش مع الملك او الفرعون.وفى ذلك دراسات متخصصة عن النساء فى مصر وخاصة الملكيات او الاميرات وما الى اخره،ومن اشهر المراجع فى هذا لمضمار هى المراجع الفرنسية ودقة الترجمة كذلك.

والاحتمال الاكيد هنا ان امراة الفرعون هذه كانت الزوجة الاولى وهى سيدة القصر، وانها كانت عاقر ولا تنجب ويقال كان اسمها ( اسيا ) فى التفسير الاسلامى. ولكن ما يهمنا الان ليس الاسم بل ذلك التحدى امام الفرعون عند رغبته فى قتل هذا الصبى ليرتاح من احداث وصخب القصر،وخاصة انه القصر الرئيسى الذى يعيش فيه الفرعون.

وبما انها سيدة القصر ولها صلاحيات ملكية كبرى بجانب انها الوحيدة التى يمكن معارضة الملك او الفرعون فقامت بهذا التحدى الخطير بل قالت ان نتخذه ولدا وهذا يعنى سياخذ لقب اميرا وهم لا يشعرون بما يجرى حولهم. وحادثة مثل هذه لابد ان تسجل ايضا عن احداث القصر كما سبق القول وخاصة انه حدث جلل لم تشهده مصر من قبل ولا حتى فى داخل القصر.وكان امرا غريبا انذاك ولذلك قال الفرعون لموسى عند عودته الى مصر (
أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً ) وهذا يعنى ان القصر منذ دخول هذا الصبى اليه حتى عودته بعد هروب لعشرة سنوات كاملة لم يهدأ له بال حتى يتم القبض عليه وقتله، انها كانت رغبة فرعونية سابقة كانت او لموضوع قتله ذلك المصرى.

ويتضح من كل ذلك ان سيدة القصر هذه كانت الزوجة الاولى ولها قراراتها الخاصة الملكية وبما انها لا تنجب فعليها الاحتفاظ بهذا الطفل كوليد لها ولابد من اصدار امر ملكى بذلك ويكون تحت رعايتها الخاصة وبجانب ذلك المرضعة التى ستقوم بالاشراف عليه لمدة عاميين كاملين حتى الفطام. ولايحق امام هذا القرار الملكى تدخل العائلة او الوزراء او الكهنة فى اقناع الفرعون بقتله ولابد للفرعون من تغير قراره السابق. ولابد انها كانت امراة شديدة المراس والقوة ولها كلمة مطاعة ويخشى منها القصر بل الفرعون نفسه قبل القصر،وهذا ليس غريبا فى حياة الملوك فى التاريخ القديم او الحديث.

وهكذا نجى موسى مرة اخرى من القتل،ونشأ فى القصر الفرعونى واصبح حدث المدينة كلها،لانه مع مرور الايام اصبح موسى اميرا ومن امراء الخاصة الملكية. فهل لو بحثنا فى الاثر المصرى المكتوب سوف نجد اسما مثل موسى كامير مصرى من اهل كنعان او البدو؟. وهذا ما اشرنا اليه سابقا وهوظهور مثل هذا الاسم لاول مرة فى التاريخ فى عهد الملك الفرعون سنوسرت الثاث. ثم ما موقف زوجة الفرعون التى تحدت القرار وهذا ايضا يضاف الى احداث القصر ولابد من اعادة ترجمة هذه البردية كلها وخاصة لان ترجمتها غير موثقة الان ولابد من ترجمتها مرة اخرى باحدث ما وصل اليه العالم اللغوى الروسى ( جولانشيف ) الاستاذ الرائد فى اللغة المصرية القديمة الى الان بلا منافس او منازع. ففى عهد الملك سنوسرت الثالث كانت هناك حادثة شهيرة عرفت باسم (احداث القصر والصخب فى القصر) ولوقرأناها بتمعن نجد انها تشير الى اشياء غير مفهومة وغير مترابطة على الاطلاق. وهذا يدل على ان الكاتب الذى كتب هذه الورقة كان خائفا من الاحداث، واما ان تكون الترجمة غير موفقة وهذا ما احدث هذه البلبلة والصخب فى عدم فهم متون هذه الورقة. ومنها مثلا:

تحدى سيدة القصر للقرار الفرعونى،ولم يشرح لنا ما هو هذا القرار الفرعونى او لماذا عارضته سيدة القصر؟.


الجزء التالى ... الجزء الثالث

الجزء السابق الجزء الأول

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016