حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

مصر وبلاد النوبة منذ اقدم العصور دراسة كاملة الجزء الثامن


كتابة وإعداد الأستاذ أحمد السنوسي - باحث أثرى ومرشد سياحى
ماجستير جامعة جوتة بفرانكفورت بألمانيا 1991م

المقال مقسم على ثمانية أجزاء
وهو الجزء الثالث من كتاب ترميم التاريخ للباحث

مصر وبلاد النوبة منذ اقدم العصور
تابع الجزء الثامن والأخير ...

** العهد البطلمى فى مصر وبلاد كوش:- فى الحقيقة التاريخية انه فى العهد البطلمى كانوا الملوك كلهم بصفة عامة ينظرون الى بلاد النوبة على انها جزءا مكملا لمصر على الاقل حتى الشلال الثالث. كما ان الحضارة البطلمية فى مصر لم تكن استعمارية كما يقول بعض المؤرخين المصريين الحديثون الغير المنصفين على الاطلاق.

فالعهد البطلمى فى مصر كان عهد خيرا ونماء واستمرار للحضارة المصرية القديمة مع بعد التغيرات الدينية والاجتماعية وكما ذكرنا من قبل فى نقطة الديانة. وبتلك النظرة البطلمية لبلاد النوبة نجد التواصل الحضارى بين مصر والنوبة او بلاد كوش، وازدهار التجارة بينهما.

ومن ناحية السيادة فكانت مصر سيادتها حتى منقطة دنقلة او حتى الشلال الثالث،اما بعد ذلك فهو يخص مملكة كوش ولم تحدث مشاكل تذكر على الاطلاق. الا ان التاريخ عودنا دائما بانه لم يكن هناك عصرا من العصور بلا مشاكل، ولكنها مشاكل ليست هامة هننا. ونجد نص تاريخى موثق عن طريق الاديب الاغريقى (سيمونيديس) والذى ذكر الكثير والكثير عن بلاد النوبة، وكان ذلك فى عهد بطليموس الثانى ووصل حتى منطقة مورى. ووما كتبه عن ذلك باختصار شديد بانه تجول فى ربوع النوبة، ولقد سمع ملك كوش عن شهرته كاديب اغريقى ولذلك طلب منه ان ينزل ضيفا عليه فى بلاطه، لانه كان من قبل وصل الى بلاد الهند وكتب عنها وتعجب من حضارتها كذلك. ولكنه فضل العيش فى كوش وخاصة فى منطقة مروى وفيها كتب كتابه الشهير باسم (اثيوبيا) وعاش فى كوش ومروى خمسة اعوام كاملة. ولكنه للخطأ التاريخى لم يفرق بين النوبة واثيوبيا، وخاصة انه كتب كثيرا ايضا عن الزنوج ومن هنا جاء اللغط والخطأ التاريخى والذى وضحناه من قبل.ومن الغريب انه هو نفسه اشار الى ذلك لانه قال (( ان مناطق الزنوج الحقيقية توجد من بعد الشلال الخامس وممتدة حتى الشلال السادس وفيما بعد وليس قبل ذلك)). وكتب عن العلاقات الطيبة الكوشية البطلمية وان كثيرا من النوبيين يعيشون فى مصر بل ويعشقون مصر، وكان انذاك ملك نباتا هو (ارجامنز) والذى استضافه واكرمه. ومن هنا قال الاثرى الالمانى ريزنر بان هذه الاحداث لابد ان تكون فى عهد بطليموس الرابع وليس الثانى، ومن هنا حدث جدال تاريخى اخر وخاصة ان ملك كوش او نباتا ارجامنز كان فى عهد بطليموس الرابع!!.

على كل حال هكذا كانت احوال النوبة فى العصر البطلمى لا يعكر صفوها اى شىء، وهذه كانت بلاد النوبة والتى تذكر تاريخيا فى العهد البطلمى باربعة مسميات فى النصوص وهى ( بلاد النوبة أو مملكة كوش أو مملكة نباتا او مملكة مروى)) وكانت ممتدة هذه البلاد من بعد الشلال الاول الى نهاية الشلال الخامس وما بها من زنوج كما وضحنا من قبل. اما بعد الشلال الخامس فكانت تدخل فى نطاق الحضارة الاثيوبية كاول حضارة افريقية فى التاريخ ولكنها كانت مزالت بدائية عند المقارنة بحضارة مصر او كوش والتى هى بحق ارقى وادق من الحضارة الاثيوبية.

ولكن فى العصر البطلمى وخاصة فى عهد بطليموس الرابع بدات مشاكل جديدة تظهر لاول مرة من نوعها وهى المشاكل الزنجة او (الاثيوبية) وصراع حضارى حول نهر النيل والرغبة فى الامتداد الزنجى او الاثيوبى الى مناطق مروى ونباتا, ووقوف الزنوج كاملا فى صف ذويهم والاثيوبين (( بداية المشاكل التاريخية منذ الجذور الاولى بين شمال السودان وجنوب السودان)).

وانتهى العهد البطلمى فى مصر ولم يكن هناك اية مشاكل بين مصر وبلاد النوبة، ولكن كانت هناك مشاكل بين النوبة وبين الزنوح او اصحاب الحضارة الاثيوبية، لاول مرة فى التاريخ والمناوشات هناك. وهكذا دخلت مصر الى الحقبة الرومانية ولنا وقفة مبسطة معها الان.

** العهد الرومانى فى مصر وبلاد كوش:- وباختصار شديد لانه عهد ممتد لقرون طويلة، الا انه وباختصار شديد يمكننا ان نقول بانه كما عانت مصر من العهد الرومانى بشقيه قبل المسيحية وبعد المسيحية فعانت كذلك بلاد النوبة او كوش او ممكلة نباتا او مملكة مروى. والسبب فى ذك تلك النظرة الرومانية الغير انسانية للبشرة السمراء. فى العقيدة والعرف الرومانى كان اصحاب البشرة السمراء فى نظرهم عبيد نجس وغير ادميين،وهذا اقل ما يوصف به العهد الرومانى فى مصر وفى بلاد النوبة. وهو تاريخ ملىء بالقهر والاذلال وخاصة بعد ظهور المسيحية ودخول الكثير من النوبيين مثل المصريين فى الديانة المسيحية وما نتج عن ذلك من تعسف رومانى وتاريخ ملىء بالدماء والقهر حتى جاء الفتح الاسلامى على مصر وتحرير البلاد من التعسف الرومانى سواء فى مصر و فى بلاد النوبة.

** تاسعا : الفتح الاسلامى فى مصر واثره على بلاد النوبة:- لاينكر احدا من الجاحدين بان الفتح الاسلامى قد حرر مصر وبلاد النوبة من العبودية والرق الرومانى، كما ان بلاد النوبة كانت لها اهمية كبرى منذ الفتح الاسلامى فى نظر الخليفة عمر بن الخطاب. وكان ينظر الى بلاد النوبة على انها امتداد طبيعى لمصر.

** وفى عهد الدولة الاموية رجعت بلاد النوبة الى الاحضان المصرية وسميت المنطقة كاملة فى العهد الاموى باسم (مصر وافريقية) وكان المركز الرئيسى مصر وامتدادها الى بلاد النوبة والتى انتشر فيها الاسلام تاريخيا كاول مناطق اسلامية. ودخول كل النوبيين فى العقيدة الاسلامية ولكن مناطق الزنوج تمسكت اما بالحضارة القديمة لهم او بالمسيحية الاثيوبية.

وبعد فتح منطقة (زنجبار) عرفت المنطقة باسم ارض السود ومنها فيما بعد مع التطور التاريخى اطلق عليها اسم السودان. ومن هنا حدث تصادم اخر بين السودان وبين الزنوج او اثيوبيا وكان النزاع الاول من نوعه عقائديا فى افريقيا. ثم التوغل الاثيوبى فى مناطق الزنوج اى فى الجنوب السودانى. ولذلك نجد حتى يومنا هذا جنوب السودان اما مسيحى واما ليس له اية عقيدة على الاطلاق ومتمسك بالحضارة الزنجية البدائية بالرغم من اننا الان فى القرن الحادى والعشرين.

** السودان والاحتلال الانجليزى الحدث فى القرن 19:- اثناء الاحتلال الانجليزى لمصر كانت السودان تعتبر الامتداد الطبيعى والتاريخى لمملكة مصر. وبداية الانجليز فى اثارة المشاكل بين شمال السودان المسلم وبين الجنوب المسيحى او بلا دين. وعند قيام الاستعمار الايطالى وقعت اثيوبيا فى قبضته والرغبة فى امتداد ايطالى فى جنوب السودان على اساس انها مكملة للحضارة الاثوبية القديمة, وهذا ما شانه اثار مشاكل ايضا بين شمال وجنوب السودان ووقوف مصر كاملا مع الشمال السودانى والذى هو ايضا فى قبضة الانجليز.

ولذلك فى العهد الاستعمارى الانجليزى كانت مصر والسودان تحت تاج واحد وخاصة عندما توج السلطان فؤاد ملكا على مصر فى عام 1922 واصبح فؤاد الاول ملك مصر والسودان. وظل الحال هكذا حتى قيام الثورة المصرية فى عام 1952 وانهاء الملكية فى مصر، ثم انفصال السودان عن مصر فى عام 1956.

** جمهورية السودان :- بعد حصول السودان على استقلاله التاريخى من الاستعمار الانجليزى، ظهرت لاول مرة فى التاريخ جمهورية السودان.ولكن لم تتنبه مصر او السودان الى المشكلة التاريخية الكبرى وهى الزنوج والفرق بين الشمال والجنوب. ولبث السموم الاستعمارية اقيمت الوقيعة بين الشمال والجنوب، ثم الوقيعة بين السودان واثيوبيا،ثم بين السودان واوغندا والمكملة ايضا للزنوج فى جنوب السودان.

تلك المشاكل الافريقية الظاهرة منذ حقبة الستينات، وخاصة الاهم الان بين الشمال والجنوب السودانى, والـيد الصهيونىة الكاملة لجنوب السودان والرغبة فى انفصال الجنوب عن الشمال تحت مسميات مختلفة ومنها الدينى كذلك.

ثم رغبة الامم المتحدة الخفية فى تقسيم السودان، وعلى ما اعتقد والله اعلم على كل حال سوف تقسم السودان الى شمال وجنوب فى القريب العاجل وهاهى المشاكل والنداءات والتدخل الاممى فى المشكلة ظهرت الى افاق السياسة العالمية، ولسوف تقسم السودان وخاصة انه مطلب امريكى وصهيونى،هذا موضوع اخر تماما.

وبذلك نكون قد انتيهنا بفضل الله من اهم النقاط الثلاثة والتى يجب علينا ترميمها فى التاريخ. ذلك الموضوع والكتاب الذى اخذ منى الجهد الجهيد وما ابغى من كل ذلك سوى الدفاع عن مصر وحضارة مصر بسلبياتها وايجابيتها، وان مصر حقا اقدم دولة فى التاريخ بل واعرقها، ولكن دائما يلح على سؤالا مؤرقا ولااجد له تفسير حتى الان وهو: لماذا مصر بقدمها هذا وحضارتها الكبرى وخاصة الاسلامية تصل الى هذه الدرجة من السؤ امام امم العالم فهل ياريس ويا ايتها الحكومة من مجيب؟؟؟.

" والله الموفق والمستعان "
أنتهى البحث
______________________
** المراجع البحثة الهامة فى هذا الموضوع **
موسوعة مصر القديمة ج11 الدكتور سليم حسن

1- The Egyptian Sudan. vol.1 Budge
تناول فى هذا الجزء الثانى علاقة مناطق كوش بالمملكة المصرية فى الدولة الحديثة وما بعدها. وكذلك تناول حضارة مملكة كوش وملوكها فى تسلسل تاريخى سلس ومعقول وبعيدا عن القيل والقال.
2- The Great Stela of prince Akinizaz Griffith.
وتناول باستفاضة الاحتلال الرومانى لمصر ولبلاد النوبة. ولوحة اكينزاز فى عهد الملكة النوبية (امانيرتاسى) وهذه اللوحة التاريخية الشهيرة مكتوبة باللغة المصرية القديمة وهى هامة جدا وثائقيا وعثر عليها فى مروى وهى وحفوظة الان بالمتحف البريطانى.
3- Urkunden Der alteren Athiopen Konige. Schieffer 1960
كتابه تخصص فى نهاية العصر الكوشى فى مصر وخاصة فترة الملك تانوت امون ولوحته الشهيرة المعروفة باسم لوحة الحلم وهى محفظة والحمد لله بالمتحف المصرى.
4- Der Auszug Der Hathor – Tefnut aus nubien. Junker 1912
تكلم عن الحضارة النوبية والالهة المشتركة مثل حاتحور وتفنوت وتمسك ملوك وشعب النوبة وكذلك مملكة كوش لالالهة والكتابة المصرية القديمة.
5- The Archaeological Survey of Nubia. Firth 1925
تحدث فيه عن حفرياته فى بلاد النوبة منذ عام 1911 وكانت اخر ابحاثه فى عام 1925 عندما اصدر هذا الكتاب, ولقد اصدره بمصر وباللغة العربية ويمكن ايجاده فى المكتبات المتخصصة, وهناك نسخة منه فى مكتبة المتحف المصرى المتخصصة. وادصر لاول مرة عالميا باللغة الانجليزية فى عام 1927 بلندن.

** مراجع اخرى متخصصة لموضوعات هذا الكتب **
1- ندوات متخصصة عدة بالمركز الثقافى المصرى – بجاردن سيتى.
2- ندوات متخصصة بكلية الاثار جامعة القاهرة وكلية السياحة والفنادق.
3- جرائد متخصصة اجنبية ومجلات.
4- مكتبة المتحف المصرى المتخصصة فى المتحف المصرى بالقاهرة.
5- بعضا من رسالات الدكتوراة والمجيستر لبعض الزملاء الاثرين

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016