حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

مصر وبلاد النوبة منذ اقدم العصور دراسة كاملة الجزء الأول

كتابة وإعداد الأستاذ أحمد السنوسي - باحث أثرى ومرشد سياحى
ماجستير جامعة جوتة بفرانكفورت بألمانيا 1991م

المقال مقسم على ثمانية أجزاء
وهو الجزء الثالث من كتاب ترميم التاريخ للباحث

مصر وبلاد النوبة منذ اقدم العصور
 
ان موضوع مصر ولابد النوبة يعنبر ايضا من الموضوعات التى يكثر فيها الجدل بين المدارس الاثرية المختلفة حتى يومنا هذا،بالرغم من كل مالدينا من وثائق مؤكدة. لكن وكما سبق القول فان كل مدرسة تعمل على رجحان اراءها بين المدارس الاخرى وبذلك دخل الموضوع فى مجادلات ومهاترات، ومن تلك المشاكل مثلا يرجع الى تعدد مسميات بلاد النوبة فى النصوص المصرية.

وهذا الموضوع فى بحثنا هذا يستند فقط الى النصوص الاصلية والبحوث الكشفية الحديثة فقط لاغير والتى دلت دلالة واضحة لا لبس فيها الان على ان بلاد النوبة حتى ما قبل الشلال الرابع كانت منذ اقدم العصور السحيقة جنساً واحداً من السلالة الحامية ولديهم نفس المعتقدات الدينية والحياة الاجتماعية.

ولقد اثبت علماء علم الانسان الحديثون (الانثرابولوجيا) الذين فحصوا الجماجم البشرية فى كلا من القطرين مصر والسودان،ان كلا منهما ينسب الى سلالة واحدة وهى الحامية وهذا يتطلب منا فى سطور مبسطة معرفة كيف وصلت هذه السلالة الى مصر وكيف استقرت فى الجنوب دون الشمال،مع وضع راى خاص بى كدارس للاثر وقارىء للتاريخ البشرى منذ الخليقة والانتشار البشرى فى الارض.

** ظهور السلالات تاريخيا :- بعد احداث الفيضان العظيم ونجاة القليل من البشر فى عهد سيدنا نوح عليه السلام, بدأت بشرية جديدة مكونة من سلالات أبناء نوح الثلاثة الذين نجوا من الفيضان.

* سلالة يافث والتى اتجهت الى مناطق الاناضول والانتشار البشرى منها فى مناطق اسيا وربوعها.

* سلالة سام والتى اتجهت الى الشرق ومن ثم الى جزيرة سيناء وصولا الى الدلتا.

* سلالة حام والتى اتجهت الى البحر الاحمر وعبوره ومن ثم الوصول الى مناطق السودان.

والذى يهمنا هنا هو الترحال جنوبا ووصولا الى اسوان وتاسيس حضارة الجنوب وهى ( حضارة الكاب ) وهم اصحاب الجذور الاولى مع مناطق السودان والسلالة الحامية.

ولكن ظل السؤال الحائر دائما هو: لماذا تقدمت الحضارة البدائية فى مصر باسوان دون المناطق الاخرى والتى تعرف الان باسم بلاد النوبة؟؟ ودون المناطق الافريقية الاولى مثل الحبشة على سبيل المثال؟؟.

ومن هنا ظهرت المجادلات المستمرة حتى يومنا هذا والتى تدور حول هاذين السؤالين،ولعل الاجابة عليهما لن تظهر حتى قيام الساعة، وخاصة وان الجذور واحدة، فلماذا ظهرت حضارة الكاب فى جنوب مصر دون المناطق الاخرى جنوبا؟؟.

ومن هنا كان بحثنا فى هذه الجذور والعمل للوصول الى الاجابة عن هذا السؤال ؟ فالجذور الاولى السحيقة للحضارة المصرية تؤكد وتجزم بان مصر قبل توحيد القطرين كانت لديها حضارتين واحدة منهم فى الشمال و الاخرى فى الجنوب وهى حضارة الكاب. وتثبت الوثائق كذلك على ان الحياة فى كلا من بلاد النوبة وجنوب مصر كانت واحدة ثم تطور الامر الحضارى فى منطقة الكاب وسطوعه الحضارى دون باقى المناطق فى الجنوب من السودان وحتى بلاد اثيوبيا.

وفى بحثنا هذا لا يسعنا سوى الشكر والاحترام لاصحاب البحوث والتنقيب فى هذه الحضارة البدائية الاولى وعلى راسهم الاثرى الالمانى الكبير ( ريزنر عام 1910 ) وكذلك الاثرى الانجليزى ( فرث عام 1912 ) والاثرى الانجليزى ( جرفث عام 1912 ) ثم الاثرى النمساوى ( ينكر عام 1915 ) فهم حق وبدون منافس الاساتذة المتخصصين فى هذا الموضوع مهما ظهر قبلهم او بعدهم من علماء وباحثين اخرين. واخيرا الاثرى المصرى العظيم رحمة الله عليه الدكتور (سليم حسن) وحفرياته فى السودان ليؤكد صدق كل هؤلاء بل ويزيد عليهم توضيحا وتفسيرا.

فهؤلاء هم فقط الذين كتبوا بصدق وامانة شديدة فى هذا الموضوع على العكس من ذويهم الاخرين الذين جعلوا الامر معقدا وتحميل حضارى ما انزل به العلم او الوثائق من سلطان.فلقد وضع الاثرى الالمانى ريزنر التطور الحضارى فى بلاد النوبة الى قسمين هامين ووضح فيهما لماذا كانت سرعة التقدم فى الجنوب من مصر دون

المناطق الاخرى وهاتين المجموعتين هما :-

* المجموعة الاولى :- ويشمل عصر ما قبل التاريخ النوبى والمجموعتين الثقافيتين (أ) و (ب) وهما يقابلان الامتداد فى التاريخ المصرى حتى بداية الاسرة السادسة،اى ان حنوب مصر وامتداده فى بلاد النوبة كانوا يمثلون وحدة وطنية واحدة والتى جذورها الاولى كانت حضارة الكاب.

* المجموعة الثانية :- وتشمل المجموعة (ج) وهذا ما قابل فى التاريخ المصرى عصر الوسيط او الاضمحلال الاول وحتى الدولة الوسطى واحتمال عصر الهكسوس كذلك.

وهذا يعنى بان جنوب مصر منذ اقدم العصور كان فى وحدة وتماسك مع بلاد النوبة،وهذا كله كان يمثل جنوب المملكة المصرية، ولتفهم كل ذلك ايضا ولابد من دراسة هذه الامور كلها من الجذور الاولى.

** اولاً :- عصر ما قبل التاريخ فى بلاد النوبة السفلية.

دلت الكشوف الاثرية القديمة والحديثة فى بلاد النوبة السفى على انه كانت توجد سلسلة مراكز للسكان يقع كل منها عند فم وادى أو خور وكانت صالحة للزراعة والر ى والصيد البرى والمائى، وكذلك نقل السلع من مكان الى اخر.

وان الهياكل البشرية (أ) و(ب) كان متحدين مع اقدم سكان فى جنوب مصر لانهم نفس الجذور ولكن مجموعة منهم وصلت الى منطقة الكاب واستقروا بها ولم يرغبوا فى التجوال وبداوا حضارتهم الاولى ولكنهم فى نفس الوقت لم يقطعوا صلتهم مع ذويهم الاخرين المتجولين جنوبا،وكان هناك تبادل سلعى بينهم. وليس الجماجم فقط هى التى توضح ذلك، ولكن ايضا طرق المعيشة واوانى الفخار والتى ظلت ثابتة على حالها فى بلاد النوبة ولكن التطور الحضارى حدث فى جنوب مصر،وهنا طرح السؤال لماذا؟؟.

فهكذا كانت البداية الحضارية للسلالة السامية فى بلاد النوبة والممتدة حتى الشلال الرابع جنوبا وحتى منطقة الكاب فى اسوان شمالا ولكن كان التطور فى حضارة الكاب فقط.

اما فى داخل مصر وكما هو معروف كان هناك صراع دائر بين الشمال والجنوب لتوحيد البلاد،واثبتت الكشوفات الحديثة بان هناك زعماء او ملوك قاموا بهذه المحاولات قبل الملك مينا نفسه ومنهم على سبيل المثال الملك العقرب ولوحته الشهيرة الموجودة حتى الان فى متحف اللوفر.

وهذا الصراع ادى بطيبعة الحال الى ما يعرف باسم ترسيم الحدود وخاصة من جانب اهل الجنوب ثم حدث التوحيد فى عهد الملك مينا،واقر الامور فى البلاد ورسم الحدود الجنوبية الى ما وراء الشلال الاول اى بعد اسوان نفسها وهكذا رسمت الحدود الجنوبية لمصر فى عهد الملك مينا فى عام تقربيى وهو عام 3200 ق.م. وهكذا ترسمت الحدود المصرية لاول مرة عند ظهور المملكة المصرية الموحدة بتاجيها الشمالى والجنوبى وملكها مينا موحد القطرين،وهكذا عرفت الحدود المصرية الجنوبة المحددة حتى الشلال الاول بعد اسوان، وكذلك حدود مصر مع سيناء وبدو سيناء ولكنه ليس مجالنا ههنا الان.

ولكن السؤال الان هو : لماذا وضع الملك مينا الحدود عند الشلال الاول وتجاهل باقى مناطق النوبة فى الاسفل مع انه وكما سبق القول الجذور واحدة؟؟. وهذا الموضوع شغل بال الكثيرين من العلماء والباحثين وافردت فيه الاراء والاهواء ماعدا العلماء الاساتذة الذين كتبنا عنهم سابقا وهم بحق العمد الرئيسية فى هذا الموضوع ولكنهم وقفوا ايضا حيارى امام هذا التساؤل، ولكن ما جمعته منهم وضعته فى راى خاص ولعل يكون هو الصواب والله اعلم على كل حال.

(رأى الخاص) لعله فى ايام الحروب بين الشمال والجنوب اتت القوة البدنية لاهل الجنوب اشد بكثير من اهل الشمال،كما ان اهل الجنوب يجدون المدد والعون الكامل من ذويهم اسفل الشلال الاول. فهكذا وجد الشماليون بان الحاميون فيما وراء الشلال الاول يدفعون بالعون والمدد لذويهم فى الاعلى اى فى جنوب مصر ولذلك عندما نجح مينا فى توحيد القطرين رغب فى فصل هذا عن ذاك، وبذلك رسم الحدود الى نقطة الشلال الاول واعتبر ما بعد ذلك لا يدخل تحت عرش وتاج المملكة المصرية.

ومن ناحية اخرى وجد الملك يمنا بان اهل الجنوب فى منطقة حضارة الكاب اصحاب حضارة وتقدم عن غيرهم من الهمج فيما بعد الشلال الاول، ولذلك تمسك بهذه المنطقة الحضارية دون غيرها جنوبا.

وبذلك رسم الحدود وهاذا ما دفع بهؤلاء الجنوبين ما بعد الشلال الاول يعتبرون اعداء مصر،وهذا كان سب عداء الملك مينا لهؤلاء وحروبه ضدهم وكما كان يفعل ايضا مع البدو فى سيناء, وهكذا ظهر ايضا اول عدوين فى مصر تاريخيا وهما بدو سيناء و النوبيين فيما بعد الشلال الاول.

وما الغرابة فى ذلك وها نحن فى القرن العشرين نجد منطقة تعتبر اجناسها موحدة وهى منطقة جزيرة البلقان وقيام الحروب فيها وتقسيمها الى اربعة مناطق مثل الصرب وكرواتيا والبوسنة والهرسك والجبل الاسود, وما الى اخره مع ان جذور هذه الشعوب واحدة فى الاصل، ونحن هنا لا نتحدث عن الدين او العقيدة سواء مسلمين او ارثوذكس وانما نتحدث عن الجذور الاولى للشعب الواحد قبل تفريقهم وتمزيقهم تحت مسميات مختلفة.

وهذا ما فعله الملك مينا ووضع شروط عليهم للدخول الى مصر ولو حتى تحت بند التجارة وتبادل السلع كما كانوا يفعلون من قبل،وهذا ما دفع بغضب اخر منهم تجاه ملك مصر وظهور العداء الاولى فى التاريخ بين مملكة مصر واهل النوبة السفلى.

ومع ترسيم الحدود ظهر تاريخيا اول مقاطعة فى جنوب مصر والتى عرفت باسم ( تاستت او تاسيتى ) وهى مقاطعة الفنتين وعاصمتها الكاب، ومعنى كلمة تاسيتى تعنى ارض النوبة لان المصريين قبل توحيد القطرين كانوا يطلقون عليها ايضا (سيتى).

** ثانيا :- عصر توحيد القطرين وبلاد النوبة.

وكما عرفنا بعد توحيد القطرين حددت حدود مصر الجنوبية بمقاطعة تاسيتى وترسيم الحدود المصرية وتم بها بناء اول قلعة حدودية ومازالت اطلالها موجودة حتى الان والتى وجدها الاثرى النمساوى (ينكر) وهى من الطوب اللبن فى منطقة الفنتين.

وفى لوحة شهيرة للملك (عحا = المحارب) ويقال انه هو نفسه الملك مينا، المهم انه على هذه اللوحة عبارة كتابية تقول (ضرب سيتى) غير اننا لانعرف حقا حتى يومنا هذا هل تعنى ضرب بلاد النوبة ما بعد الشلال الاول ام المقصود بها المقاطعة فى بداية توحيد القطرين ورفضها لهذه الوحدة؟؟او الانفصال عن ذويهم جنوبا؟؟. وهذه اللوحة مازالت تشغل بال الكثيرين من الباحثين حتى يومنا هذا وخاصة المقصود بسيتى ههنا وضربها.

وفى قبر الملك (ودمو) بابيدوس وهو يعتبر خامس ملوك الاسرة الاولى،وجد انه استعمل قطعا من الجرانيت الاسود والمعروف وجوده بكثرة فى منطقة الفنتين، وهو اول قبر فى العصور القديمة يمكننا ان نستدل منه على شىء ما من التاريخ. ولكن من الغريب ان زوجته المدعوة (مريت نيت) وجد لها قبرا فى الشمال فى منقطة صا الحجر غربية، ووجد بقبرها كذلك قطع من الجرانيت الاسود. ولايهمنا الان لماذ دفنت بعيدا عن زوجها هناك ولكن كل ما يهمنا هل حتى حدود الفنتين كانت هادئة انذاك وفى يد المصريين ام هناك مناوشات حدودية مازلت قائمة!!. و الاجابة عن هذا يتطلب منا الانتظار قليلا والبحث عن المزيد خطوة بخطوة حتى تتضح الامور كلها انشاء الله.

وفى عهد الاسرة الثانية والملك (خع سخم وى) نجد له نشاطا سياسيا كبيرا خارج حدود مصر الجنوبية. فنجد لوحة لهذا الملك وهى محفوظة فى المتحف البريطانى وبالرغم من انها مهشمة ولكن يمكن ان نستخلص من الصور وبعض الكلمات بان الملك قام بمهاجمة ارض السيتى وظهور صورة لبعضا منهم مقهورين وفى حزن شديد ظاهر عليهم وعلى راسهم احدا منهم علامة تدل على لفظة سيتى اى النوبة.

وظل السؤال الحائر ههنا: ما المقصود بارض سيتى هل هى اقليم مصر الاول فى الجنوب واهلها مازالوا رافضين لهذه الوحدة ام المقصود ارض النوبة ما بعد الشلال الاول؟؟.

وفى الاسرة الثالثة فى عهد الملك زوسر وهذا امرا غير مؤكد وثائقيا ولكنه وجد فى مقتطفات من بعد كهنة الاله خنوم وهو اله المقاطعة او اله الشلال يقولون بان الملك زوسر رغب فى السيطرة على اقليم ( دود كاشو) واطلق العنان كله لمهندسه الوفى مع هذا الاقليم. ولكن لا نعرف حتى الان ما معنى اطلاق العنان لمهندسه الوفى مع هذا الاقليم؟؟. وكان هذا الشخص الوفى والمهندس هو (ايمحوتب) العبقرى وبانى مجموعة سقارة.

ولكن من الغريب وحتى الان انه لم يتم اكتشاف اى نشاط او اثر للملك زوسر فى الجنوب وبالاخص فى نقوش هذه الفترة سواء فى الشمال او فى الجنوب بخصوص هذا الموضوع.

ولكن ظهرت اول حملة كبرى منظمة فى اوخر الاسرة الثالثة عن طريق الملك الشهير (سنفرو) وهى موثقة وتوجد هذه الوثيقة فى متحف باليرمو بايطاليا ووما كتب عليها (( سنة بناء...!سفنا طولها مائة ذراع من خشب مر وتخريب ارض سيتى واحضار 700 اسير من الرجال والنساء و 2000 راس ماشية كبيرة وصغيرة))

ومن التدقيق التاريخى فى هذا الامر نجد ان التخريب شمل منطقة خور (امبوكول) وكانت مركز مجموعة شعب النوبة (أ) وكذلك منطقة (دنقلة) حيث كانت مركز مجموعة شعب النوبة (ب). وحتى الان لم نعرف سر هذه الهجمة الشرسة من جانب المك زوسر ضد اهل هذه المناطق؟؟ وخاصة ذلك العدد المهول من الاسرى والماشية؟؟. ولكن هذا يوضح جليا بان مملكة مصر ارتضت بان تكون حدودها الجنوبية حتى منطقة الفنتين وما وراء ذلك اعداء. وهناك احتمال قائم بان الملك سنفرو رغب فى توسيع رقعة حدود بلاده الجنوبية ولكنه وجد الدفاع المستميت من اهل هذه المناطق ولذلك فشلت محاولاته لضمها الى حدود مصر، وهذا احتمال قائم ولكنه غير مؤكد او موثق ولكن بالتاكيد حدثت هذه الغزوة.

وفى عهد الملك خوفو وكذلك الملك جدف رع وصلوا الى محاجر الديوريت فى الصحراء فى الشمال الغربى من بلدة (توشكى) لجلب الاحجار وكذلك الملك (خفرع) وتمثاله الشهير المصنوع من الديوريت والموجود بالمتحف المصرى.

وفى عهد الاسرة الخامسة حيث الملوك ساحورع و جدكارع ذهبوا لقطع الاحجار من هذه المناطق واطلقوا على المنطقة اسم ( حامت ) بالقرب من واحة النخيل الان.ولكن لم توضح النصوص بانه حدثت مصاعب كبرى وخاصة ان هذه الاراضى لا تخضع للسيادة المصرية وكان للمصريين حرية الحركة والتنقل واحضار الاحجار من هذه المنطقة.

وكذلك فى عهد الملك اوناس نجد نقطة تفتيش كبرى للحدود الجنوبية المصرية وهى خاصة فقط بالتفتيش على الامراء والناس التجار الاتين الى مصر من بلاد النوبة, وكانت هذه النقطة عند الفنتين وهناك وثائق تثبت ممانعة حرس الحدود المصرية من منع الكثير من اهل بلاد النوبة الدخول الى مصر ولو حتى تجاريا ولكن الوثائق لم توضح اكثر من ذلك او حتى سبب الممانعة!!.

وفى عهد الاسرة السادسة اصبحت السياحة النيلية المصرية الى بلاد النوبة كثيرة ولا يعكر صفوها الا بعض المشاحنات فى بعض الاوقات، وهذا ما نجده فى نقوش عدد كبير من المصريين قاموا بهذه المهمة وما حملوه من القاب مثال المشرف على السفينة، كاتب السفينة، المشرف على التراجمة، المشرف على الجنود، ولنا مع هذه الاسماء وقفة مبسطة فيما بعد وكلها تعود الى الاسرة السادسة.

ولكن السؤال الهام هو : هل كانت هذه السياحات للتبادل التجارى بين البلدين ام كان المصريين ياخذون ما يحتاجونه بالقوة فقط؟؟. ولذك منذ عهد الاسرة السادسة نجد فى النقوش اسماء كثيرة لبلاد النوبة والتى لم تظهر من قبل فى التاريخ المصرى،وكذلك القاب كما سبق القول ومنهم لقب يظهر لاول مرة وهو ( حارس باب الجنوب) وكان اول من ياخذ هذا اللقب الامير ( كار) امير مقاطعة ادفو والذى ووكل اليه حماية حدود مصر الجنوبية انذاك فى عهد الملك(مرى ان رع) وكان هذا القب جديد من نوعه. اما قبل ذلك فكان اللقب ( المشرف على الوجه القبلى ).

وفى نفس العهد ايضا من الاسرة السادسة وجدت صفة جديدة لاول مرة فى التاريخ حملها حارس باب الجنوب حاكم ادفو المدعو كار وهذه الصفة بالنص (( كاتم اسرار الباب الضيق للجنوب )) مما يدل على ان هذه الوظيفة او الصفة كانت سرية وعظيمة الخطر على مصر ولم يوضح صاحبها اكثر من ذلك. ولكننا يمكن ملاحظة ذلك من نصوص المتجولين فى بلاد النوبة. ولذلك سنرد بعضا منهم بل الاهم منهم على الاطلاق،

وكانوا من الموظفين العظام فى الاسرة السادسة ومنهم من كان اصلا من اهل مقاطعة الفنتين،ونلاحظ الان ما كتبه هؤلاء فى سياحتهم النيلية وهم على الاطلاق:

1- نيسو خو :- عاش فى عهد الملك بيى الاول وقبره موجود فى الفنتين. ويقول بان الملك بيبى الاول ارسله ليخترق بلاد (أرثت) وجلب منها خيرات كثيرة افرحت قلب الملك. وأرثت هى بلاد النوبة ولكن فى اى منطقة؟؟. وكما سبق القول وكما سنلاحظ فى هذه السياحات تعدد وكثرة اسماء المناطق الجنوبية ومن هنا كان الجدل حتى اليوم حول ذلك وخاصة انه فى بعض الشروح يصعب التصديق بان المصرى وصل الى هذه الاماكن هكذا وبهذه السهولة.

2- حرخوف :- وهو اهمهم جميعا وعاش فى كلا من عهدى الملكين مرى ان رع والملك بيبى الثانى وقبره فى الفنتين. ويقول بانه قام بهذه السياحات اكثر من مرة فى تاريخه الشخصى،وانه ذهب عدة مرات الى بلاد ( يام) وهو مكان مجهول تماما حتى الان فى مناطق النوبة؟؟. ولكنه ذكر لنا المناطق التى مر عليها حتى وصوله الى يام وهى ( ارثت – مخو – ترس – سثو – واوات ) بل فى مرات عديدة حارب بشراسة ضد قوة قوم يام وفاز عليهم, وجلب من تلك المناطق خيرات كثيرة مثل : البخور, الابانوس, زيت حنكو, زيت ثات, جلود الفهد, سن الفيل, بخلاف 300 حمارا وكان ذلك فى الحملة الثالثة له واخضع زعماء القبائل وخاصة قييلة ( ارثت وستو وواوات ) تحت امرته.

وجلب لمصر لاول مرة قزما (دنج) يرقص رقصات غريبة من ارض ارواح المسماة ( تا أخو) على مقربة من بلاد يام؟؟. هذا القزم الذى فرح به كثيرا الطفل الامير بيبى الثانى واخذه فى قصره ليلهو به وليرقص له الرقصات الغربية الضاحكة.

وهذا القزم صعب المسألة من الناحية التاريخية وبلاد التوبة وخاصة انه لا يوجد اقزام، لان الاقزام كانوا فى مناطق ( الدنج ) وهى ما بعد الشلال الخامس والى ما بعد عطبرة كذلك, فهل يمكن ان يكون قد وصل انذاك الى هذه المنطقة؟؟. وان هذه المنطقة منذ فجر التاريخ كانت لا تتبع النوبة على الاطلاق، فما هى هذه المنطقة وما هى ارض يام اصلا؟؟. وهذا ما احدث اللغط والاقاويل حول بلاد النوبة وحدوها التاريخية وما الى اخره من امور مازلنا نبحث فيها ولعل الايام تعطى لنا المزيد من النور والاكتشافات. 


يتبع فى الجزء الثانى :
الاجزاء المعروضة :

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016