حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

الجزء الأول الهكسوس من واقع الأثر والتاريخ


إعداد احمد السنوسى - الباحث الأثرى والمرشد السياحى
ماجستير فى الأثار جامعة فرانكفورت 1991

** مقدمة تمهيدية للبحث **

** هناك فى التاريخ المصرى القديم فترات لم يصل البحث والتدقيق فيها الى اليقين الكامل ومنها على سبيل المثال فترة حكم الهكسوس او من هم الهكسوس اصلا!!.وكان موضوع الهكسوس يعتبر من ابرز الموضوعات التى تناولتها المدارس الاجنبية المختلفة، بل واسرائيل نفسها منذ اظهارها لما يعرف باسم (حضارة ايلات) وعلى مدار نظم كل مدرسة وما بها من ابحاث كانت الاختلاف حول الهكسوس. ولعل موضوع الهكسوس فى الفترات السابقة يختلف الان عن نفس هذا الموضوع ونحن فى عام 2010 حيث الاكتشافات الحديثة والتطورات اللغوية الحديثة ايضا.


** ومن هنا انطلقت فى بحثى هذا لعلى اسرد حقائق تاريخية مثبتة حقا ومعترف بها دوليا الان،بل الاهم من كل ذلك ما لدينا من وثائق مصرية حقا حتى وان وجدت معظمها فى الخارج. حتى كلمة الهكسوس نفسها واصلها المصرى القيدم حدث بها تطور لغوى،وانا هنا اركز على مدرستين فقط وهما المدرسة الالمانية والمدرسة الامريكية وخاصة المدرسة الامريكية التى بدات فعلا تعديل تاريخ هذه الفترة الهكسوسية وهى التى كانت تتغالى فى الامر فى فترة الخمسينات من اجل عيون وخاطر اسرئيل.

** ومن ناحية اخرى وللامانة التاريخية ايضا يجب علينا نحن المصريين الا نتضايق قط لانه تاريخ ومن هذا التاريخ مثلا الاعتراف بان هؤلاء الهكسوس لم يكونوا هجما او متوحشين كما كتب عنهم اليونانين. بل كانوا مثقفين وعندهم الحمية الحضارية،وانهم فى مصر عملوا اول تنظيمات فى فنون الحرب لم تكن معروفة فى مصر من قبل وكذلك بعض الصناعات التى لم تعرفها مصر من قبل.

** ومن المعروف تاريخيا بان المؤرخ القديم (يوسيفوس) هو الذى اطلق على الهكسوس بانهم بنو اسرائيل وهم من بنى جنسه وملته وهو نفسه اول من يكتب عنهم فى التاريخ باستفاضة.وما لاشك فيه ايضا بان بنى اسرائيل قد حكمت واحتلت مصر،وهذا مثبت فى القرأن الكريم ولكن كثيرا من المؤرخين المصريين يغفلون عن هذه الحقبة والحقيقة وخاصة للكراهية التاريخية بين المصريين وانا واحد منهم ضد اسرائيل وخاصة فى العصر الحديث تحت مسمى الصهيونية ودولة اسرائيل وما الى اخره.

** ولكنه يا ايها السادة التاريخ،والتاريخ نفسه لايكذب ولا يتجمل انما احيانا يكون غير معروف لندرة الوثائق او لعدم التدقيق والبحث اولاهمال الموضوع او لعدم اظهار ما هو جديد فى باطن ارض مصر والتى بها التاريخ كله. ومن هذا المنطلق كان موضوع الهكسوس من الامور الغامضة فى العقود المختلفة السابقة ولكن اليوم ولصراحة الكثيرين من العلماء والمتخصصين فى هذا الموضوع بدات الافكار القديمة تتغير وخاصة انها كلها مدارس اجنبية،والمدرسة المصرية بعيدة عن كل ذلك تماما وكانها فى غياهب الجب.وهاهى كلية الاثار نفسها اليوم تدرس عصر الهكسوس بنفس المنطلق والمنطق الذى كنا ندرسة نحن فى فترة السبعينات بدون اى تغير على الاطلاق او حتى تغير ولو لفظ واحد فقط وهو (حكاسوت) اى اكثر من ستة وثلاثون عاما والمناهج كماهى لم تتغير قط حول هذه الفترة الغامضة والتى تسمى عصر الهكسوس.

ولقد تحريت الدقة الكاملة فى هذا الموضوع والذى اخذ منى المجهود الكبير بين المكتبة الالمانية ومكتبة الجامعة الامريكية وهنا اكتب شكرا جزيلا خاصا للسيدة الفاضلة مدام جيهان مسئولة وامينة مكتبة الجامعة الامريكية لمساعدتى فى الحصول على الكثر من الكتب والابحاث الخاصة لهذا الموضوع وترجمتها لى لبعضا من الاسطر والتى انا ضعيف فيها باللغة الانجليزية وخاصة لتعقد المسميات والتحليل فى بعص الاحيان.


** اولا :- الهكسوس فى المصادر القديمة المدونة.

** ان الحقيقة المؤكدة ان اول معلومات تصل الينا فى التاريخ الموثق عن الهكسوس كانت عن طريق المؤرخ الاغريقى السكندرى (يوسيفسوس) والذى تم اسره عن طريق الرومان فى الاسكندرية بعد تدمير مملكة اسرائيل على يد الرومان فى عام 70 ميلاديا.

** وهو يقول بنفسه بانه اخذ هذه المعلومات ممن كتبه المؤرخ المصرى القديم (مانيتون) لانه لولا يوسيفوس ما سمعنا عن مانيتون فى التاريخ قط. وانه كتب عن الهكسوس ليجادل مانيتون فى نسب هذه السلالة وانهم من نفس بنى جنسه وهم بنى اسرائيل. وكان يوسيفوس محبا لبنى اسرائيل بشدة لانه منهم وهذا ما اغضب الرومان منه وتم اسره وسجنه وكتب كل ذلك فى سجنه بروما.

** ولكن كانت حيرتى هنا من اين اتى يوسيفوس بما كتبه مانيتون وخاصة ان الحقبة الزمنية بينهما تقدر بحوالى قرنين من الزمان،بجانب ان كل ما كتبه مانيتون تم حرقه فى حريق مكتبة الاسكندرية الشهير فى عهد الملكة كليوباتراوتلك حادثة الحرق الشهيرة فى التاريخ لمكتبة الاسكندرية؟؟. وان يوسيفوس نفسه هو الذى روى لنا ايضا باستفاضة عن هذا الحريق وماقاله الناس بالتوارث عن هذا الحريق حتى سمعه يوسيفوس ولا ننسى انه كان من سكان الاسكندرية انذاك حتى تم القبض عليه.

** ومن هنا وجب علينا فى هذا المضمار ان ندرس ما قاله كلاهما وخاصة ان يوسيفوس ذكر ما كتبه مانيتون ثم علق على هذا الامر برمته. ويعتبر اول من ترجم كلام وكتاب يوسيفوس فى التاريخ هو الاثرى الالمانى ادوراد ماير فى عام 1926 ببرلين،وهو من ناحية اخرى اول من يظهر فى التاريخ الحديث المؤرخ المصرى القديم مانيتون الى العالمية والشهرة،ولذلك نحن الاثرين المصريين مدينون له بكل ذلك،بل مدينون له بالكثير.

** وهنا شكر اخر واعتراف بالجميل العلمى للاثرى ينكر والذى اشتغل بجهد جهيد مع رفيقه ادوارد ماير لاجلاء هذه الفترة من التاريخ المصرى والتدقيق التاريخى المحكم لمعرفة من هم الهكسوس واصلهم. وسوف نتناول هنا باتدقيق الترجمى الحرفى لما كتبه المؤرخ يوسيفوس وترجمة ما كتبه بالدقة العلمية الاثرى الكبير ادوارد ماير.

** ويقول يوسيفوس بالنص الحرفى ((... ان مانيتون كتب عنا (اليهود) ما ياتى وانى اقتبس كلماته كأنى قد وضعته فى قفص الشهادة.. ولا اعرف لماذا قد نزلت بنا فى عهد تويمابوس (يقصد الملك تحتمس) صاعقة من غضب الالهة فقد تجرأ قوم من اصل وضيع من الشرق على غزو بلادنا وقد كان مجيئهم امرا مفاجئ. وقد تسلطوا على البلاد بقوة فى غير صعوبة ما،وبدون نشوب واقعة حربية. وبعد ما تغلبوا على الرؤساء احرقوا المدن بوحشية وازالوا معابد الهية من اساسها، وساروا فى معاملة الاهليين بكل قسوة. فقتلوا بعض القوم وسبوا نساء واطفال اناس اخرين،وفى نهاية الامر نصبوا واحدا منهم اسمه (سالاتيس) ملكا على البلاد واتخذوا منف مقرا لهم. وضرب الضرائب على الوجه القبلى والوجه البحرى وترك له حاميات فى الاماكن التى كانت اعظم صلاحية للدفاع.وقد أمن جناحه الايمن بوجه خاص لانه كان يتنبأ بما عساه ان يحدث من قيام الاشوريين بمهاجمته عندما تزداد قوتهم فى المستقبل.

ولما كشف فى مقاطعة سترويت عن مدينة حسنة الموقع مقامة على الجهة الشرقية من فرع بوبسطة عمل على بنائها من جديد وحصن جدرانها ووضع فيها حامية من مسلحين بعدد 240 الفا من رجال مسلحين لحماية حدوده. وكان قد اعتاد زيارة هذا المكان كل صيف لتوزيع الجرايات ودفع اجور الجنود من جهة،وكذلك ليلقى عليها دروسا هامة فى فنون الحركات الحربية ولاجل ان يلقى الخوف فى قلوب الاجانب من جهة اخرى. ثم توفى بعد ان حكم البلاد تسعة عشر عاما.

و هنا قائمة باسماء الملوك الذين حكموا البلاد من بعده وهم بنون وحكم 44 سنة،اباخناس وحكم 36 سنة، ابوفيس حكم 61 سنة،بناس وحكم 50 سنة، امسيس حكم 49 سنة.وقد هؤلاء الملوك الستة يطمعون فى محو الشعب المصرى وكان شعب هؤلاء الغزاة يسمون حكا شاسو ومعنى الاسم ملوك الرعاة.وذلك لان كلمة حكا معناها فى اللغة المقدسة حاكم اما كلمة شاسو فتعنى فى اللهجة الدارجة راعى او رعاة وهم حكاشاسو )).

** وهذا ما اقتبسه يوسيفوس بالنص الحرفى ما كتبه مانيتون ولكنه عارضه بشدة ونلخص تلك المعارضات فى عدة نقاط دراسية هامة جدا وكما ترجمها الاثرى ماير كما يلى:-

1- ان كلمة حكا لا تعنى ملوك بل تدل على العكس من ذلك تماما،وان هؤلاء الرعاة كانوا من قبل اسرى فى مصر ثم اصبحوا اسيادا على مصر لاكثر من 511 عاما كاملة وليس 250 عاما.

2- هؤلاء القوم ليسوا من اصل وضيع كما قال مانيتون بل كان لهم جذور تاريخية ومن تناسل هؤلاء الاسرى جاء هؤلاء الرعاة ثم اصبحوا اسيادا وملوكا على مصر.

** ثم يسترسل يوسيفوس ما اقتبسه من مانيتون ويقول ((.. وبعد ذلك قام ملوك طيبة ثم سائر البلاد المصرية بثورة على الرعاة وشبت حروب عظيمة طالت مدتها. وفى عهد ملك يدعى مسفراجموثيس هزم الرعاة وطردوا من مصر كلها وحوصروا فى مكان يدعى اواريس ومساحته عشرة الاف ارورا. وكان الرعاة احاطوا كل هذه المساحة بجران عظيمة مبنية حماية لكل متاعهم وغنمهم. ثم جاء توموس ابن مسفراجموثيس

وحاصر الجدران بجيش تعداده 480 الف رجل وحاول ان يجعلهم يستسلمون بالحصار.ولكنه لما يئس من بلوغ غرضه عقد معهم معاهدة تقضى بان يخلوا كل ارض مصر،وان يذهبواحيث شاءوا دون ان يضيق عليهم.

وبمقتضى هذه الشروط غادر مصر ما لايقل عن 240 الفا من الاسرى جميعا يحملون متاعهم ومخترقين الصحراء الى سوريا. ولما كان الرعب قد اخذ منهم كل ما اخذ خوفا من بطش الاشوريين الذين كانوا فى هذه الفترة اصحاب السيادة فى اسيا،فانهم اقاموا مدينة فى الاقليم الذى يدعى (يودا) صالحة لايواء جميعهم وقد اطلقوا عليها اسم اورشليم..)).

** وهنا نقضه ايضا يوسيفوس وكذبه فى اشياء كثيرة ومن اهم هذا النقض على الاطلاق ما يلى :-

1- قال يوسيفوس بانه لايمكن باى حال من الاحوال فى هذا التاريخ ان يكون الاشوريين بهذه القوة التى وصفها مانيتون كاسياد لاسيا؟؟. ثم ما علاقة هؤلاء الرعاة فى مصر بالاشوريين ليخافوا منهم.

ملحوظة هامة جدا:- هذه النقطة تستحق الدراسة فعلا لانه فى ذلك العهد لم تكن اشور قد ظهرت بعد او بهذه القوة كما قال مانيتون.وهذه الملحوظة ليست من عندى ولكن للحق والحقيقة من ملاحظات الاثرى ادوراد ماير.

2- مساحة مدينة اواريس لم تكن كبيرة بهذا الحجم كما وصفها مانيتون،وكذلك هذا العدد الهائل والمهول من المسلحين او حتى مدنين،وكيف لملك معه مثل هذه القوة لا يستطيع من تحطيم اواريس وخاصة ان الرعاة كانوا فى اضعف حال لهم حربيا انذاك،وهذا ما يؤكد مغالطات مانيتون فى سرده.

3-ان اورشاليم كانت موجودة من الاصل وهى من مناطقهم السيادية فكيف يبنوها مرة اخرى وهى التى كانت موجودة من الاصل.

** وبعد هذا السرد الملخص لكل ما كتبه مانيتون ويوسيفوس فى القديم وجب علينا الان تحليل اصل كلمة الهكسوس قديما وحديثا لتصبح الامور اكثر وضوحا وكما نتمشى مع كل ابحاثنا بان يكون الموضوع خطة خطوة للوصول الى حقيقة الامر برمته. وكا سبق القول فان اول ظهور لكلمة الهكسوس فى التاريخ كانت فى كتابة مانيتون السمنودى ذلك المؤرخ المصرى القديم فى عام 275 ق.م فى العهد البطلمى وليس قبل ذلك.

** رأى مانيتون السمنودى:- ان هذه الكلمة تتكون من مقطعين حسب راى مانيتون وهم:

** حكا = حاكم او ملك

** شاسو = بدوى.... وبذلك يكون حكاشاسو = حاكم بدوى وان كلمة حاكم ههنا لاتعنى ملكا لان مانيتون كان يحتقرهم بشدة ولا يحبهم على الاطلاق.

** راى يوسيفوس والاغريق من بعده :- اطلقوا على هؤلاء القوم ايضا لقبا من مقطعين وهم:

** حكا = ملك (يحتمل كما قال بعض اللغوين بان حكا اصبحت ملك وليس حاكم فى العهد البطلمى؟؟).

** سوس = بدوى... وبذلك يكون حكاسوس = ملك بدوى.

** فى اللغة القبطية :- نجد ذك لكلمة شوس.

** شوس = بدوى.

** رأى الاستاذ الاثرى واللغوى جرفث:- قال ان هذا اللقب كان معروفا فى اللغة المصرية القديمة بل منذ عصر الدولة القديمة نفسها وبقى مستعملا حتى العهد البطلمى وهو فى الاصل:

** حكا خا سوت = حكام الاقاليم الاجنبية.

واسترشد بقصة المصرى (سنوهيت او سنوحى) والادب المصرى القديم وخاصة انه كتب لفظ حكاخاسوت. كما اثبت ايضا الاثرى جرفث بان بعضا من ملوك الهكسوس انفسهم كتبوا على اثارهم وجعارينهم نفس الشىء (حكاخاسوت) وكانهم يغيظون الشعب المصرى. ولذلك استرشد وتأكد الاثرى جرفث بان هذا اللفظ كان معروفا فى التاريخ المصرى القديم ومنذ عهد الدولة القيدمة نفسها.

** ورقة سالييه وكلمة الطاعون :- وهى ورقة البردى التى عثر عليها سالييه واثبت فيها بان الهكسوس سموا فى هذه الورقة باسم الطاعون. وان ذلك ليس بغريب لان المصريين كانوا يطلقون على الهكسوس اسم الطاعون. وكان المصريين يطلقون عليهم هذا الاسم بوصفهم اعداء بل فى نقوش كثيرة كانوا يقولون اعداء مصر من الطاعون ( الطاعون = عامو) فى اللغة المصرية القديمة.

** واطلق لفظ عامو على الاسويين ايضا وكذلك الهكسوس.

** وفى لوح كارنافون كانوا يعرفون بلفظ ستيتو.

** وفى نقش احمس بن ابانا لفظ منيثو ستت

وهى كلها الفاظ بمعنى الطاعون وكان يطلق دوما على اعداء مصر.

** ملاحظة هامة برأى خاص :- وهذه الالفاظ كلها تدل على الهكسوس فى مصر وهم من اصل الرعاة وكما قال كلا من مانيتون ويوسيفوس.ونحن نؤيد ذلك تماما من واقع القرأن الكريم لاننا لورجعنا الى سورة يوسف فى الاية 100 نجده يقول لاهله ((... وجاء بكم من البدو..)). وهذا ما يثبت بان اصل ارض فلسطين او ارض كنعان او الارض التى اتى منها الهكسوس كانت ارض من البدو، وكان يشملهم ايضا بدو سيناء.

اما بدو الصحراء الشرقية فكان يعرفون باسم (الاونو) وهذا للتفرقة بين النوعين وبين اللفظين.

** ومن ناحية اخرى ومن واقع ما كتبه كلا من مانيتون ويوسيفوس يتاكد لنا بان هؤلاء الهكسوس اتوا الى مصر بعد احداث موسى عليه السلام والخروج الاسرائيلى او الكنعانى الكبير من مصر.وان هؤلاء الهكسوس ماهم فى حقيقة الامر الا بنى اسرائيل او بعضا من اسباط بنى اسرائيل. وهذا يسهل على كل مكابر ومغالط فى التاريخ التأكد بان فرعون موسى كان قبل عهد الهكسوس، وان احداث موسى عليه السلام لابد ان تكون فى نهاية عهد الدولة الوسطى (راجع بحثى عن يوسف وفرعون موسى).

** والاثبات الدامغ لذلك ايضا هو قوله تعالى فى سورة الاعراف الاية 137 ((
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ  وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ)).

** ثانيا :كيفية دخول الهكسوس ارض مصر.

** وهذا الموضوع كان شاغل العلماء فى القديم وحتى عشرون عاما من زمننا الان. ولكن البعثة الامريكية التى عملت فى المطرية فكت هذه الامور الى حد كبير وتابعتهم فى هذا المضمار المدرسة الانجليزية كذلك. ومنذ عام 2002 بدات الامور تتضح جليا فى هذا الموضوع المعقد والى الان . لانه قبل ذلك كان العلماء لا يفرقون اويقومون بمجهود ترجمى للتوصل الى الفروق اللفظية لمعنى كلمة البدو،وخاصة ان هناك مدارس اثرية ادعت بان تواجد الهكسوس كان منذ عهد الدولة الوسطى وخاصة فى الاسرة 12 ولنا وقفة هامة ههنا باهمية كما يلى:-

** اولا: موضوع الدولة الوسطى :- مما لاشك فيه كان عهد الاسرة 12 فى الدولة الوسطى قمة ودرة وتاج الحضارة المصرية القديمة. وكان عهد حضارة وثقافة وفن بل وعلوم عظيمة لم تشهدها البلاد من قبل ولا من بعد.ولكنها سنة الحياة وهو العلو ثم الانهيار وكما حدث فى تاريخ كل الحضارات. ولقد اكد بعض العلماء بوجود الهكسوس بمصر منذ عهد هذه الاسرة.

** وكان اول من يقول بذلك هو العالم الاثرى الكبير ادوارد ماير فيقول بالنص :- عند عثورى على نقش تمثال الملك نحسى فى عصر الاضمحلال الثانى وهو من ملوك الاسرة 13 وجدت العبارة التالية (محبوب الاله ست صاحب اواريس).ومن المعروف كما قال ان هذا النقش دليل قوى على ان الهكسوس فى هذه الحقبة كانوا قد استعمروا البلاد فعلا وفى عهد هذا الملك.

ويقول بالنص فى مؤلفه ((ان نقش الملك نحسى قد اثبت فعلا على ان الهكسوس كانوا فى عهد الملك نحسى قد استعمروا البلاد فعلا او حتى اقاليم الدلتا،والدليل على ذلك ان الاله ست لم يذكر على اى اثر فى تانيس قبل عصر الهكسوس.. وهناك دليل دامغ اخر انه فى عهد الملك مرمشع والملك سوبك حتب السابع ذكروا على تماثيلهما .. المحبوبين من الاله بتاح والاله ست...حيث انهما فى عهدهما كان الهكسوس موجودين فى عاصمة خاصة بهم فى الدلتا وهى اواريس بالشرقية الان. وهذا لا يدع اى مجالا للشك بان الملك نحسى ووالده كانوا من رعايا الهكسوس وان عزوهم لمصر كان قبل نهاية الاسرة 13)).

** ومن هنا يمكن برأى شخصى الرد الان على الاثرى ادوارد ماير بعدة ملاحظات هامة مثل:-

(1)- اذا كان هناك تواجد هكسوسى منذ بداية الاسرة 12 فان هذا القول مغلوط تماما لانهم لم يكونوا ملوك قط. بل كان فى مصر البدو الكنعانين ولم يكن لقب الهكسوس كحكام على مصر قد ظهر بعد.

(2)- هذا التواجد الفعلى لبدو كنعان قد بدا منذ عهد يوسف ولم يكونوا ملوك بل اشراف فقط ودخول الكنعانين الى مصر فى عهد يوسف عليه السلام.ومن نسل يوسف جاء موسى عليه السلام ثم احداثه مع فرعون مصر ثم الخروج الكنعانى الكبير من مصر او الخروج الاسرائيلى الكبير من مصر.

(3)- لابد من التسليم بان ارض كنعان هى ارض اسرائيل،وان اسرائيل ما هو فى حقيقة الامر الا سيدنا يعقوب وهذا معترف به فى نسخة الازهر.ومعنى ذلك بان هذه الارض كانت ارض يعقوب.ومن هو يعقوب عليه السلام.

فهو يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم عليهم جميعا السلام،ومن نسب يعقوب جاء يوسف عليه السلام ومعروف قصة يوسف فى مصر وهو الذى نادى باهله وقومه بالحضور الى مصر وبداية تواجد بنى يعقوب فى مصر او بنى اسرائيل فى مصر،وانتهت هذه الحقبة بالخروج الكنعانى الكبيرمن مصر فى عهد النبى موسى عليه السلام.

(4)- هذا هو اصل التواجد الكنعانى فى مصر او بنى اسرائيل فى مصر ولم يكونوا ملوكا قط،وهذا يدل من ناحية اخرى مؤكدة بان احداث مصر منذ يوسف حتى الخروج على يد موسى ليس له اية علاقة بالدولة الحديثة بل عصر الدولة الوسطى. ومن ناحية اخرى فان تقسيم الاسرات كما فى التاريخ المصرى فيه جدل كبير منذ عهد مانيتون نفسه وحتى الان ولكن ذلك ليس مجالنا ههنا الان.

(5)- ان الاله ست معروف فى التاريخ المصرى منذ عصور الالهة وكان يعبد فى الدلتا وفى منطقة اواريس او تانيس وهى الشرقية الان،وتم ذكره فى تاسوع الالهة وكان له شان فى عهد الاسرة الرابعة فى الدولة القديمة. وهذا ايضا ليس له اية علاقة بعهد الهكسوس.

(6)- ان نقش الملك نحسى فيعزى الى تواجده الملكى انذاك فى الدلتا ويعزى ذلك ايضا الى كون الاله ست كان اله القوة والشر واحتمال الغرض من هذا النقش التقرب الى المحبوب الاله ست للحماية من القوة الجديدة الداخلة على البلاد وهم الهكسوس؟؟.

** اقوال الاثرى ينكر عن هذا الموضوع :- فى مقال تفصيلى له عن هذه الحقبة يقول : بانه لم يمضى زمن طويل على نهاية حكم الملك نحسى حتى انتهت الاسرة 13 تماما على حسب ما جاء فى ورقة تورين الا وابتدأت الاسرة 14 وبداية عصر الهكسوس وكما ذكر ذلك المؤرخ المصرى القديم مانيتون.

ومما قاله ايضا بالتفصيل (( لايمكن انكار وجود هؤلاء الهكسوس فى التاريخ المصرى وهذا من ثوابت الاثار والاحدا ث التاريخية التى لايمكن التشكك فيها.وكان البدء لهؤلاء الهكسوس فى تلك الحقبة كقوة ضاربة فى المجتمع المصرى بتنظيمات مختلفة وهى التى اهلتهم للسيطرة على البلاد كحكام عليها فيما بعد)).

** وينسب الى الاثرى ينكر الفضل فى توضيح خريطة البلاد انذاك وخاصة انه فى هذه الفترة التى تسمى (عصر الاضمحلال الثانى) تعتبر من احلك الفترات فى التاريخ المصرى بل هناك حقبات غامضة وحتى الان هناك الدراسات والدراسات حول هذه الحقبة.

لقد قسم الاثرى ينكر احوال البلاد الى اربعة اقسام وللتسهيل فى ذلك نضعهم فى اسطر كما يلى :

أ – غرب الدلتا ملوك الاسرة 14 واغلبهم كان عرشه فى مدينة سخا.

ب- شرق الدلتا جحافل الهكسوس ثم اصبحوا ملوك الهكسوس.

ج- مصر الوسطى فى غموض تام ؟؟.

د- مصر العليا اسرات او امارات مستقلة وغير متحدة.

** وفى رأيى الخاص ان هذا التقسيم الذى عمله الاثرى ينكر يعتبر هو الاوقع والاسهل فى معرفة تاريخ مصر وخاصة انه فترة غامضة فى التاريخ وتقع تحت مسمى عصر الاضمحلال الثانى، ولذلك وجب علينا فى عجالة معرفة سطور قليلة عن احوال مصر فى عهد الاسرة الرابعة عشر.

تابع بقية الأجزاء الخاصة بالهكسوس :

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016