حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

حضارات سادت ثم بادت الجزء الثالث

كتب محمد ممدوح فايق - مفتش آثار وباحث أثرى وتاريخي

نواصل بإذن الله فى هذا الجزء الثالث من موضوع حضارات سادت أركان ثم بادت و أيضا التقليد الذى ساد ثم باد فى مجلة العربى الكويتية نواصل التعرف على لمحة جديدة من لمحات و إبداعات الحضارة المصرية القديمة

حيث توضح لنا هذه الصورة معمل خشب أو ورشة نجارة يرجع تاريخها إلى الأسرة الحادية عشرة أى قبل الميلاد بحوالى 2000 عام وفيها يظهر نخبة من النجارين المهرة وقد إنهمكوا فى صنع أحد التوابيت الخشبية الضخمة ذات الأركان المربعة التى إشتهر إستعمالها فى تلك الأونة وقد أمسك هؤلاء النجارين بالعدد البسيطة التى كانوا يستعملونها وضموا قطع الخشب بعضها إلى بعض بواسطة ألسنة و أوتاد خشبية وكانوا يستعينون بها أيضا لينتجوا الشكل المطلوب

لقد إفتقر النجار المصرى القديم إلى الأنواع الجيدة من الخشب و غلى الروابط المعدنية وقد كان هذان عاملين صنعا منه أحذق نجار عرفه التاريخ القديم وقد دفعه ذلك أن يتعلم كيف يصنع من جذوع أشجاره الرفيعة كالكافور و التين وما إليها الواحا من الخشب ثبتها بمسامير خشبية أيضا وصنع منها توابيت وصناديق و ابوابا و اثاثا ببراعة ودقة ومهارة مازالت باقية ليومنا هذا شاهدة على تفوقه

ثم أخذت مصر من باكورة التاريخ تستورد الأخشاب من سوريا ولبنان فكانت تستورد منهما خشب الأرز و الشربين و السرو و السدر ومن السودان كانت تستورد خشب الأبنوس و أخشاب المنطة الأستوائية

وكانت الأخشاب الجيدة تعتبر من الكماليات التى تستخدم فى حذر وحيطة وتبذل فى صنعها مهارة فنية تكفل لمصنوعاتها أجمل الأشكال بأقل أستهلاك من الخشب

فالتابوت الذى يجرى صنعه فى هذه الصورة صنعت جدرانه بحيث تتدرج فى السمك من اسفل إلى أعلى لكى يبدو الجدار لرائيه من فوق ضخما يوحى بأن الخشب الذى استهلك فى صنعه ضعف ما أستخدم فعلا

و النجار المصرى القديم إلى جانب براعته فى الصنع كما هو واضح فى هذا التابوت الذى صنع بطريقة التعشيق أو التدخيل أستعمل كثيرا من فنون النجارة المستخدمة حاليا كما أنه عرف الألات التى تستعمل اليوم فى هذا الفن كالمسحاج و المناشير بأنواعها و القدوم و البلطة و الأزميل و المكشط والخرامة وكانت تصنع هذه الأدوات من البرونز ولها ايد خشبية قوية وكانت مطرقته و الزاوية التى يستعملها مصنوعة من الخشب القوى

أما المسن فكان من حجر الصوان ويلاحظ فى وسط الصورة ايضا رجل يجرى على الخشب بفارة وهى عبارة عن كتلة من الحجر الرملى ذات سطح جعلت فيه بدقة خطوط بارزة تمسح الخشب

وكان النجار المصرى القديم يستخدم الحجر الرملى و الرمل الرفيع بدلا من الصنفرة لصقل سطوح الخشب وكانوا يصنعون مادة للصق الخشب تشبه الغراء الحالى ونوعا من المعجون الذى تسد به شقوق الخشب

و غذا ما أنتهوا من صنع التابوت دهنوه من الداخل و الخارج بطبقة من معجون المرمر ذات الوان زاهية ثم تنقش على جانبى التابوت بعض العبارات الجنائزية ويرسم على الجانب الأيسر منه زوج من الأعين الكبيرة كانوا يعتقدون أن الميت يستطيع من خلالها أن يرى الشمس تشرق كل صباح

وبعد فقد كانت تلك لمحة من لمحات و أبداعات الحضارة المصرية القديمة التى سادت ثم بادت أو كادت و ايضا تقليد ساد ثم باد فى مجلة ثقافية مازالت تسود حتى الأن

عن الكاتب

محمد ممدوح فايق محمد ممدوح فايق

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016