حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

كتاب قرابين الألهة فى مصر القديمة

كتاب قرابين الألهة فى مصر القديمة

كتب بواسطة أ/ محمد ممدوح فايق

الحضارة المصرية القديمة كانت و ما زالت دائما مصدرا للإفتتان و الشغف فيتوافد الزوار من انحاء العالم لمشاهدة هذه المعابد الشاهدة على عظمة هذه الحضارة العريقة غير أن من المقلق رؤية زائرى المعابد واقفين فى زهول أمام هذه النقوش الهيروغليفية التى تغطى الجدران و تبقى بالنسبة لهم مجرد نقوش و رسوم لغة غير مفهومة و ينتهى الأمر بالزائر أن يكتفى بمشاهدة اللوحات و تأمل الجدران دون فهم النصوص غير أن عشاق هذه البلاد القديمة يفتنهم هذا اللقاء المتكرر بين الملك و الألهة و تأتى النقوش الهيروغليفية لتزخرف المنظر و تمحو جهلنا و تفسر لنا ما تعنيه هذه المواجهات المتعددة


و للمعابد المصرية الطابع الخاص بها الذى يجذب السائح سواء أكان يرجع ذلك لوجودها على ضفاف النيل مثل معبدى أدفو و كوم أمبو أم بفضل بقائها فى حالتها الأصلية حتى أنه يخيل للزائر أن أقدامه تطأ الأماكن التى مر بها الكاهن لتوه منذ لحظات مثل معبدى إدفو و دندرة و تستمتع العين برؤية هذا الجمال المتوازن للزخارف و اللوحات و عندما يمكننا قراءة ما نقش على الجدران و فهمه هنا تتزاوج فى العقل متعة الإدراك و الفهم مع متعة المشاهدة أى المتعة الجمالية و المتعة العقلية و يهدف هذا الكتاب القيم إلى وضع المعلومات و الترجمات ( نتاج دراسات الكاتب ) فى خدمة الزائر المتعطش لزيادة معرفته بهذه الأثار الخالدة التى يتأملها و من القاعة البيضاء بمعابد الكرنك و ما تحوى من نقوش واضحة إلى قدس الأقداس و النقوش الكثيفة التى تغطيه

ينتقل الزائر فى سلسلة متصلة من اللقاءات بين الملك و الإله ولا تهم كثيرا شخصية الملك أو إسمه أما الإله فمن السهل التعرف عليه لشكله المميز و لوجود إسمه مسجلا بجانبه أما بالنسبة للقربان المقدم للإله فهو ثابت فى جميع العصور هذا التبادل الثابت بين الإنسان و الإله يحدث فى إطار من السعادة المتصلة مع تقديم قرابين الخبز أو الزهور و يظهر النيل فى جميع المشاهد : فيمكننا بسهولة تخيل المراكب التى تمر فيه و رحلة المركب الإلهية و عمليات التطهير و كذالك الإبتهاج و التهلل بمجئ الفيضان و تضمن العديد من المحاصيل السنوية وفرة الغذاء و الرخاء لهذه الأرض السوداء ( كمت ) و هى المنطقة الخصبة التى يرويها النيل سنويا و تسطع الشمس فى النهار فهى تمثل الإله رع الذى يمنح الحياة بينما يبزغ قمر إوزوريس فى الليل لحراسة الموتى ليمنحهم الحياة الأبدية

المعابد : بناء المعابد يعنى وجود جزء من الإله على الأرض أرض الاحياء و بالتالى يتعين الإبقاء على هذه القوة التى تضمن رخاء البلاد من ناحية أخرى هذه القوة التى تحميها ترسانة سرية من هجمات الشر تضمن وحدة البلاد مصر العليا و مصر الدنيا و فى مسكن الإله يقوم الملك بدور الوسيط بينه و بين البشر فالملك وحده هو من له سلطة تشييد المعابد المقدسة و يراعيها بتقديم القرابين كل يوم و ما زالت الهندسة المصرية مصدر إبهار و إلهام للعالم فالمهندس المصرى القديم برع بشكل خاص فى تحديد المحاور الرأسية و الأفقية و هذه الصروح المشيدة من ألاف السنين مازالت تشهد على هذه العظمة و جدير بالذكر أننا نعلم يوم وساعة وضع حجر الأساس لمعابد العصور المتأخرة فعلى سبيل المثال معبد حتحور بدندرة وضع حجر الاساس له فى السادس عشر من يوليو عام 54 قبل الميلاد فى الساعة السادسة مع ظهور نجم الشعرى اليمانية و فى أقل من عشر أعوام تم إنشاء قلب قدس الأقداس بسراديبه و القاعات الملحقة به و يتخذ الإله مكانه فى المعبد متجسدا فى تماثيله و فى صوره على الجدران و فى بعض الأحيان يندمج الإله مع الملك : يستيقظ الإله على الأنشودات يأخذ زينته و يرتدى ملابسه و حليه ذلك من خلال طقوس ثابتة لا تتغير فهو يتنفس عطر البخور الذى يتم إحضاره من بلاد بعيدة و يشم عبير الورود الزكية و يتم نثر المياه فالحياة تتجدد فى المعبد كل يوم و تحلق روح الإله فى السماء و لكنها تعود لمسكنها فى الليل و تغلق الأبواب و يقوم حراس الألهة بعمل دائرة للحفاظ على وحدة المكان المقدس

القرابين : يسهل علينا التعرف على معظم القرابين وماهيتها و لكن الكأس أو الوعاء على سبيل المثال يمكن أن يحوى الشراب أو قطع اللحم أو ربما بعض قطع الأحجار الكريمة أو النطرون بعض القرابين لم يتغير تمثيلها فنجدها واحدة فى جميع العصور مثل تمثال ماعت ربة العدل : نفس الأشكال تتكرر فى الكرنك و فى معبد فيلة برغم مرور 15 قرنا أما الباقات النباتية : فتتنوع أشكالها و تختلف من معبد لأخر و من عصر لأخر و فى العصر الإغريقى الرومانى نجد أكبر تنوع للوحات ذبح الحيوانات الخطيرة التى تهدد الألهة كما تضم هذه اللوحات ذبح الأعداء تدخل هذه المناظر المدمرة لقوى الأعداء ضمن طقوس الحماية و هى إحدى مستحدثات العصر الإغريقى الرومانى الذى ينهى التاريخ الفرعونى ولا تتطابق لوحتان تماما أما عن عدد القرابين فهى تتنوع فى أشكالها و صنوفها حتى تتعدى ال 200 قربان التطهير و الشراب ( حوالى 20 قربان ) الأطعمة و منتجات الأرض ( حوالى 40 قربان ) الحلى و النسيج و الدهانات ( حوالى 50 قربان ) الطقوس الخاصة بالألهة و الإلهات ( حوالى 20 قربان ) الطقوس الكونية و الجنائزية و الدفاعية ( حوالى 50 قربان ) الطقوس الدينية ( حوالى 30 قربان )

و عادة تقدم القرابين لإله واحد سواء كانت تصاحبه ألهة أخرى أم لا و قد يتوجه الملك الى زوج من الألهة و نادرا يتوجه لمجموعة من الألهة و تمثل هذه اللوحات التمجيد الأبدى للألهة و هى كذلك بالأخص طلب لتبادل العطايا : أقدم لك الخبز لتضمن لى الطعام و غالبا ما يقدم الملك القرابين للإله حتى يقوم بدوره بتسليمها لإله أخر فعلى سبيل المثال يتلقى كل من شو و تفنوت رمز الخلود و يتلقى تحوت تاج النصر و كل من الثلاثة يقومون بدورهم بتسليم هذه القرابين إلى أوزوريس المستقر فى القاعة نفسها كما يقدم الملك رموز التتويج ( ماعت و الخمر و الدهان ) لثالوث الألهة أمون إله طيبة ورع إله هليوبوليس و بتاح إله منف فى إشارة إلى أن هؤلاء الألهة سيقومون بتتويج حورس ثم الفرعون نفسه و يقدم الملك باقات الزهور و الخبز و الخمر لجب الإله الذى يرمز للأرض أما الإله مين الذى يحمى الإرساليات القادمة من الأقطار البعيدة فيتلقى الكحل و البخور و نبات المر والخس الذى يحمل العديد من الأساطير و تتلقى الإلهات زينتها وسط إحتفالات كبرى من البهجة و النشوة فتعزف الصلاصل و هى ألات موسيقية و تتأمل الإلهات نفسها فى المرايا التى يقدمها الملك و بالنسبة لتحوت المشرع و الكاتب الإلهى فيتلقى الأداة الرئيسية الخاصة به و هو لوح الكتابة

و يقدم الملك هذه القرابين لأنه ينتظر الرد على عطاياه عمليات التطهير تضمن للملك الفيضان عمليات التطهير والتيجان و التعويذات : ترد الألهة بالحماية و الطهارة للملك و يجسد الملك الطيبة و الذكاء و الشجاعة و هو الكاهن الأكبر سيد القرابين و مع كل قربان يحمل الملك لقب جديد فهو المطهر و نديم الإله و اللحام و خلال طقوس زينة الإلهات يكون الملك هو المعطر و الصانع الذى يصنع الحلى و يبحث عن الاحجار الكريمة فالملك هو المكلف بجميع المهام الإلهية و هو الوحيد الذى يرى الإله و عندما يتقدم الملك امام الإله تكون دائما ذراعاه بمحاذاة جسده أو يداه مرتفعتان أمامه فى إشارة لعبادة الإله

و قد صدر هذا الكتاب القيم و الهام للغاية عن مطبعة : بى إتشرو فى 18 باب و العديد من العناوين الفرعية فى 204 صفحة و لم اكن أعلم شيئا بتاتا عن هذا الكتاب الرائع حتى تكرم أخى العزيز و الصديق الفاضل الأستاذ / أحمد الوسيمى بإعارتى إياه لقراءته و تعميم نشره و التنويه عنه لمزيد من الفائدة لكل عشاق القراءة عن الحضارة المصرية القديمة فله منى و عنكم جميعا خالص التقدير و الإمتنان لإتاحة الفرصة لنا للتعرف على كتاب شيق و مفيد

و يعتبر الكتاب بشكل عام من الكتب المترجمة المهمة لدارسى الديانة و اللغة المصرية القديمة فى الفترة المتأخرة من تاريخ مصر التى يطلق عليها الفترة اليونانية الرومانية

و قد قامت سيلفى كوفيل مؤلفة الكتاب و هى عالمة مصريات شهيرة بترجمة الكتاب إلى اللغة العربية و على نفقتها الخاصة ثم طباعته فى مصر بل و توزيعه مجانا على المؤسسات و الباحثين المصريين المهتمين بعلم المصريات و الاثار و عن سبب ذلك تقول المؤلفة : كل ما أقوم به هذا شئ يسير جدا أمام ما قدمته الحضارة المصرية القديمة لها من شهرة واسعة و مكاسب مادية كبيرة و تقول انها سوف تكرر هذه التجربة فى المستقبل و بالفعل قام المجلس الأعلى للأثار مؤخرا بطباعة كتاب جديد مترجم لها تحت عنوان : أبراج أوزيريس معبد حتحور

من ترجمة سهير لطف الله وهى تعد الأن لترجمة كتاب ثالث و توزيعه مجانا أيضاً.


عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016