حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

ومضات على فكرة القانون والقواعد الملزمة في مصر الفرعونية وطبيعته وما يعكسه من طبيعة الشعب المصري القديم

كتب بواسطة أ/ مصطفى محمد مسعود عامر

ضرورى أولاً أن نتفق على بعض المفاهيم والمباديء لأهميتها لإيضاح المقال أكثر:

أولا : يشمل تاريخ القانون المصري 4 عصور: [فرعوني - بطلمي - روماني - إسلامي]، ومصر كانت مستقلة في عصريها الفرعوني والبطلمي (رغم وجود الحاكم الأجنبي) ولكنها كانت تابعة في عصريها الروماني والإسلامي!
 
ثانيا : "مصر الفرعونية" هو تعبير خاطئ لإنه لم يوجد مصطلح "فرعون" كلقب لحاكم مصر إلا بداية من الأسرة 18 - وخصوصا الحاكم "آمون حوتب نثر حيكا واست" (آخ إن آتون) - أي بعد أكثر من 1000 عام من بناء الأهرام! ولكن المقصود من إستخدامه هنا هو الإشارة للفترة منذ بداية الأسرات حتى آخر فرعون قبل فترة البطالمة والمسمية بـ"الفترة المصرية الخالصة في تاريخها القديم"
 
ثالثا : دراسة التاريخ هو دراسة للواقع نفسه يستعان فيها بالماضي! ولا يمكن تشخيص مرض القانون المصري بدون دراسة تاريخه مثلما يفعل الطبيب، ولا يمكن تشخيص إنفصالية العلاقة بين الشعب والحكام في مصر إلا بدراسة تاريخه!
 
رابعا : يطلق على العلاقة بين الإنسان وربه كلمة "دين"، وعلى العلاقة بين الإنسان ونفسه "ضمير أو أخلاق"، بينما يحكم العلاقة بين الإنسان وغيره كلمة "قانون"
 
خامسا : "القانون" هو قواعد مادية ملزمة يلجأ إليها المجتمع حرصا منه ألا يتحول (المجتمع) إلى الفوضى! ويطبق جبرا ومستتبع بعقاب على مخالفة هذه القواعد
سادسا : يجدر التفرقة بين ثلاث أنظمة: النظام الطبيعي، والنظام الإجتماعي، والنظام العقابي أو القانوني.....لا يظهر النظام العقابي إلا مع ظهور النظام الإجتماعي وتدخل العقل الإنساني على هذه النظام الإجتماعي ليتحول إلي نظام قانوني مكتوب، والنظام الإجتماعي بدوره لا يظهر إلا إذا تدخلت الغاية الإنسانية في توجيه الغرائز الإنسانية وبهذا يتحول النظام الطبيعي إلى نظام إجتماعي... إذن فالترتيب هو: [نظام طبيعي (غرائز إنسانية) - بتدخل الغاية الإنسانية يتحول إلى نظام إجتماعي - بتدخل العقل الإنساني ينشأ منه القانون المكتوب (النظام القانوني)].
 
سابعا : ضروري معرفة أن النظام القانوني موجود للدفاع عن مجموعة من القيم، فإذا انفصلت هذه القيم عن النظام القانوني يصبح فورا نظام علماني، وأن نظام العولمة قائم على فكرة الإستغلال البشع وإحتكار الموارد والثروات، وهو نظام مغلوط من الأساس لإنه يدعي أنه قادر على أن يطبق ويتناسب عالميا وهذا غير واقعي؛ فلا يوجد قانون عالمي إلا القانون الميتافيزيقي (ما وراء الطبيعة: والذي يمثل قواعد العدالة المطلقة والمباديء والمثل العليا)!، لذا هذا كله يؤدي بنا إلى أربع نتائج غاية في الأهمية قبل الدخول في موضوع المقال ألا وهم: أولا أن النظام القانوني هو يحمي قيم موجودة في مجتمع ما، وثانيا أن كل مجتمع له قيمه الخاصة لذا لا بد من إختلاف النظم القانونية من مجتمع لآخر، وثالثا أنه لا بد من حدوث أضرار إذا انتقلت قاعدة قانونية من مجتمع لآخر بدون إعادة تكييف وتأهيل لها لتناسب هذا المجتمع الجديد وهذه البيئة الجديدة، ورابعا أن النظام القانوني بالتالي هو خير تعبير عن قيم وسلوك وعادات المجتمع".. ومن هنا يظهر أهمية دراسة القواعد الحاكمة الملزمة التي توصل إليها المجتمع المصري القديم في مصر الفرعونية!

- هناك أمر غريب في التاريخ المصري هو أن كل حاكم يحكم يبدأ التاريخ من جديد، أي لم يوجد تدرج في التاريخ الفرعوني لذلك اعتمد المؤرخين الأسرات التي حكمت مصر، وبناءا عليه عدم التقدم ثقافيا وحضاريا تدريجيا لكل حاكم بناءا على من قبله طوال التاريخ المصري القديم والحديث هو ثقافة في الشعب!.

- كان يحكم القانون في مصر الفرعونية إلهين: الإلهه "ماعت" ربة الحق والخير والجمال والعدالة والمباديء والمُثل...إلخ، والإله "تحوت" رب الكتابة والمعرفة والحكمة ورموز الهيروغليفية.. وكان البعض من الحكام ينسب إسمه إلى أحد الإلهين فمثلا الفرعون الرابع للأسرة 19 مرنبتاح (1213 ق.م) إسمه الشخصي: [مِرْ انْ بِتَاح، حُوتِب حِرْ مَاعْتْ]، بمعنى: [محبوب بتاح، السعيد بالعدالة].. والحاكم السادس للأسرة 18 تحتمس الثالث (1479 ق.م) إسمه الشخصي: [تُحُوت موس، نِفِر خِبْرُو]، بمعنى: [تحوت ولده، جميل الإظهارات].

- وكان في مصر فكرة التدرج في القواعد القانونية؛ بمعنى وجد فيها القانون الميتافيزيقي (الطبيعي) وكان يمثلة الإلهه "ماعت"، والقانون المكتوب وكان يمثله الإله "تحوت"،، ووجد فيها قواعد خاصة لكل من الموظفين والعمال وعوام الشعب وغيرهم (كالقوانين العادية واللوائح والمنشورات والقرارات الآن)، ثم قواعد عامة في البلاد تتمثل في المباديء التي تستمد منها القوانين العادية قواعدها ويلتزم حكام الأقاليم بها (كالدستور الآن)، وتعتبر لوحة الملك "مني" (مينا) 3150 ق.م هو أول دستور وضع في مصر والعالم.

- وتتمثل أهمية فهم التاريخ القانوني المصري في أنه أولا هو أقدم تاريخ في العالم ومعروف للبشرية! وذلك لأن مصر هي أقدم دولة موحدة، وثانيا طابع الإستمرارية التي اتسمت به الحضارة المصرية القديمة، وثالثا عدم معرفة مصر للتعصب فلم يوجد منذ بداية الأسرات بدليل أنهم آمنو جميعا بالإلوهية فكانو كلهم يعبدون الإلوهية دون ذكر إله معين!، وكانت كل مدينة ترى الإله بعين مختلفة فوجدت وحدة الآلهة ولكن مع تعدد الرموز.

- ولنعرف ما هي طبيعة القانون في مصر القديمة يجدر بنا الإجابة على التساؤل: "ما هو مدى وجود فلسفة في مصر القديمة؟"،، وللإجابة عليه نقول:
سقراط هو الذي أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض، وهذا يعني أن البشرية قبله لم تعرف الفلسفة... و"فيلو سوفيا" تعني: [محبة الحكمة]، وكانت تعني في الشرق بـ"سوفيا" فقط أي الحكمة نفسها، لذلك كان مفهوم الفلسفة في الغرب يختلف عن مفهوم الفلسفة في الشرق القديم... وفي الشرق كان التفكير العقلي لا ينفصل عن السماء، وبالتالي كل الأفكار التي كانت تحكم العالم الأرضي كانت على علاقة بعالم الآلهة وبالتالي كانت المرجعية العليا ترتبط بعالم الآلهة،،، أما مع سقراط وكنتيجة لتناقض الأفكار الدينية فقد رأى سقراط ضرورة وجود معيار آخر للتفكير، وهو معيار مرتبط بالنظام الكوني أو المدينة السياسية... إذن فكرة أن الفلسفة فكرة أوروبية مردود عليها لأن الفلسفة قد ظهرت في الشرق قبل ذلك... والعلاقة بين "ماعت" و "تحوت" شكلت فكرة القانون الطبيعي، وبناءا عليه فالقانون الإنساني في مصر القديمة يخضع للقانون الإلهي.

- ويجدر معرفة مفهوم "ماعت" وما يمثله، ولمعرفة ذلك هناك نوعان من النصوص: نصوص ذكرت "ماعت" دون ذكر معناها وذلك كان في عصور القوة في الحضارة المصرية القديمة، ونصوص ذكرت "ماعت" وذكرت معناها في نفس الوقت وذلك في فترات الإنحلال والضعف والظلم في الحضارة المصرية،، وبالرجوع إليهما يتضح أن "ماعت" تمثل القانون الطبيعي لدى المصريين القدماء ألذي يتمثل في مباديء وقواعد العدالة الراسخة في الكون والمثل العليا، وبما أن شغل المصري القديم الشاغل هو تخليد ذكرى الميت في الدنيا وبعد الممات فكان لا بد وأن يعترف بالحق بعد وفاته أمام محكمة الموتى أنه طبق "ماعت" في الدنيا (ولم يسرق ولم يزني ولم يقتل ولم يرهب أحد ولم ينتقم ولم يتسبب في ألم أحد ولم يعتدي على حيوان.....إلى آخر الـ42 ذنب حيث يتبرأ منهم، كما موجود في كتاب الموتى في بردية "آني")، لذا لا يمكن فصل الدين عن الدنيا عند المصري القديم فالإثنان مرتبطين ببعض، والإلهة "ماعت" تمثل الضمير الحي والمسؤولية في الدنيا، وتطبيقها يؤدي إلى التواصل بين مجالات ثلاث: الحياة الدنيوية - البقاء بعد الموت - الخلود في العالم الآخر. كنتيجة لذلك كان المصريون القدماء يعتقدون تماما الإعتقاد أن فعل الخير في الدنيا سيؤدي إلى الخلود في العالم الآخر، وبما أن الغرض من الدين هو خدمة الحياة الإجتماعية (الحياة الدنيوية) لإرتباطهم ببعض عند المصري القديم كما أسلفنا، إذن فمفهوم التبرير (إعتراف سلبي بعدم إرتكاب الـ42 ذنب) أمام المحكمة الإلهية هو مفهوم إجتماعي أكثر من كونه مفهوم ديني.

- لذا وبناءا على ما سبق كله نتوصل إلى أن مبدأ الماعت هو جوهر القانون عند المصري القديم، ويتمثل المحتوى الإجتماعي لمبدأ الماعت في أنه يقوم بوظيفة "المعيار Standard" للحكم على السلوك، فهو يعادل فكرة القانون الطبيعي وفكرة حقوق الإنسان في العصر الحالي،، ولمعرفة المحتوى الإجتماعي لـ "ماعت" يجب الرجوع لنوعين من النصوص المصرية القديمة: أولا "التعاليم" فهي تحمل السلوكيات المحمودة، وثانيا "الشكاوى" فهي تحمل بيان للشرور وحث للمشكو إليه لعمل الخيرات بتحقيق "ماعت"، فبالرجوع لنوعي النصوص هذه يتبين لنا ما هو محتوى ماعت الإجتماعي بمعنى ماذا تمثل ماعت وماذا تعبر عنه.

- ولقد جربت مِصْر في تاريخها القديم وأذاقت ما ينتج عن عدم شيوع تطبيق القانون في البلاد من فوضى قانون الأسماك وإنهيار العدالة الإنسانية !!، وكان أول ذلك في نهاية دولتها القديمة!.. وكان ذلك بسبب الإخلال بأحد المباديء الهامة التي تمثلها ماعت، فيتمثل مبدأ الماعت عند المصري القديم أيضا في التضامن الإجتماعي، وبالتالي أي قاعدة قانونية تصدر من سلطة السياسة ضد فكرة التضامن الإجتماعي (كصدور قواعد من الحاكم للإحتكار وغيره) فتعتبر قاعدة غير مشروعة، وبما إن مصر الفرعونية عرفت نظام التقاضي في الدنيا ووجوب محاكمة المذنب وتوفير دفاع له قبل الشروع في إجراء فكان من حق القاضي أن يرفض تطبيقها ومن حق الناس عدم إتباعها، وكان الإخلال بهذا المبدأ هو أحد الأسباب القوية التي أدت لسقوط الدولة القديمة (عصر بناة الأهراة) 2081 ق.م، ودخول مصر في فوضى عظيمة في عصر إضمحلالها الأول وذلك أنه انتشرت الأحكام والقواعد والبيانات من البيت الحاكم وذوي النفوذ والتي تخالف مبدأ التضامن الإجتماعي وتكافؤ الفرص مما أدى لتشجيع حكام الأقاليم على الإنفصال وإتساع الفوارق الإجتماعية وإنتشار الجهل والفقر وبالتالي إنخفاض مستوى الوطنية لدى الشعب، مما أدى في النهاية لغضب العامة وثورتهم الإجتماعية (الأولى في العالم) على القصر الحاكم وأعضاءه مستتبعا بإنهيار الأمن وانتشار الفوضى كما يصفه لنا الحكيم المصري القديم "إييبور" الذي عاصر هذه الفوضى في فترة حكم آخر ملوك الدولة القديمة "بيبي" الثاني.

فيقول "إيب ور" في قصيدته الأولى من ضمن القصائد الست في برديته الموجهة إلى "بيبي" الثاني واصفا حال البلاد له، والموجودة الآن بليدن:
--- حقا لقد شحب الوجه وقد تنبأ بذلك الأجداد ..
--- حقا لقد امتلأت البلاد بالأحزاب والعصابات، وأصبح المرء يذهب ليحرث ومعه درعه
--- حقا لقد شحب الوجه، وحامل القوس أصبح مستعدا، والأشرار منتشرون في كل مكان، ولا يوجد رجل من رجال أمس ..
--- حقا إن من ينهبون إنتشرو في كل مكان ..
--- حقا إن النيل يأتي بالفيضان ولكن ما من أحد يحرث لأن كل إنسان يقول [إننا لا نعرف ماذا حدث في البلاد] ..
--- حقا لقد غادت النساء عاقرات، ليت الناس يفنون فلا يحدث حمل ولا ولادة، وليت الإله خنوم لا يشكل الناس بسبب ما أصاب البلاد ..
--- حقا إن القلوب قد ثارت والوباء قد انتشر والدم قد سال في كل مكان ..
--- حقا لقد أصبح النهر قبرا لرجال كثيرون دفنوا فيه ..
--- حقا إن الأرض تدور كعجلة الفخاري، واللص أصبح صاحب ثروة ..
--- حقا إن النهر قد امتلأ بالدم فأصبح الرجل يخاف الشرب منه ..
--- حقا إن البلاد قد أصابها الدمار، وأصبح الوجه القبلي خاويا ..
--- حقا إن أولئك الذين كانو يرفلون في الثياب غدو في أسمال بالية وأصبحت نساء الطبقة الراقية يهمن في البلاد وغدت سيدات البيوت يقلن
[أما من شيء نأكله] ..
--- حقا لقد أصبح العظيم والحقير يقول [ليتني أموت] والأطفال الصغار يقولون [ليتنا لم نولد] ..
--- حقا إن الغلال قد انعدمت في كل مكان، وكذلك الملابس والعطر والزيت، ولم يبق أي شيء في المخازن ..
--- إن الأسى يملأ قلبي، ليتني رفعت صوتي في ذلك الوقت حتى كنت أنقذ نفسي من الألم الذي يعتصرني الآن، فالويل لي، لأن البؤس قد عم في هذا الزمان"
- ويتضح من هذا أن "ماعت" هو مفهوم ومعيار شفوي ولم يكن مكتوبا في مصرالقديمة أي أنه يشكل قانون غير مكتوب، ولم يتم كتابة محتوى هذا المبدأ إلا في عصر متأخر حينما تمت صياغته فيما عرف في مصر القديمة بـ "إعلانات البراءة" التي احتوت على بعض المحرمات، وهذه الإعلانات توجد في نصوص الأدب الجنائزي، وتعتبر هذه المحرمات تجسيدا لـ "إسفت" (رمز الشر ومضاد ماعت) ويجب على المتوفى أن يبريء نفسه من إرتكاب هذه المحرمات أمام المحكمة الإلهية.

وأخيرا أختم بمقطعين غاية في الروعة من النصوص المصرية القديمة

1- في بردية "فن الحياة" للوزير "بتاح حوتب"، الحكمة الخامسة تقول:
["هامة هي ماعت، فثروتها تدوم، ومنذ زمن خلقها فإنها لم تتعرض أبدا للعواصف، ويعاقب كل من يخرج على نواميسها .. قد تستطيع الدناءة أن تحقق الثروات، ولكن قوة ماعت هي في دوامها، ويستطيع المرء أن يقول عنها: إنها الثروة التي كان يمتلكها أبي "].

2- في شكاوى الفلاح الفصيح، الشكوى الخامسة تقول:
["أقم العدل (نصا: أقم ماعت) إذن من أجل سيد العدالة الذي يقيم عدالته الخاصة .. العدالة تدوم إلى الأبد، إنها تهبط إلى الجبانة مع من يقيمها، عندما يدفن تتحد الأرض معه، ولكن لن يمحى إسمه من على وجه الأرض، سوف تدوم ذكراه بسبب ما قدمه من خير .. إنطق بالعدالة، أقم العدالة لأنها هامة، لأنها عظيمة، لأنها تدوم "].


المصادر :
- كتاب "تاريخ الفكر القانوني المصري" لحسن عبد الحميد / أستاذ دكتور تاريخ القانون بكلية الحقوق جامعة عين شمس / طبعة 2009... ومنه حصلت على صلب موضوع المقال.
- كتاب "الحكم والأمثال عند المصريين القدماء" لمحرم كمال / الطبعة الثانية 1998... ومنه حصلت على القصيدة الأولى للحكيم "إيبوور".
- كتاب "THE BOOK OF THE DEAD" للسير E. A. WALLIS BUDGE / المنشور 1895 وحصلت منه على بعض التعليقات فيما يخص "ماعت" و محاكمة الموتى وغيره.

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016