حراس الحضارة حراس الحضارة

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...
random

كتاب الزنديق الأعظم

كتب بواسطة أ/ محمد ممدوح فايق

يقول المترجم أحمد نجيب هاشم /
جاءت ترجمة هذا الكتاب بتوصية بقراءته من دكتور ثروت عكاشة وزير الثقافة المصرى السابق لأن القصة التى يعرضها الكتاب بين دفتيه ليست من نسيج خيال الكاتب فحسب بل تستمد أحدائها من حقائق تاريخية وضعها المؤلف فى إطار روائى مثير رائع أحيا العصر الذى جرت فيه تلك الأحداث بالإضافة الى ان ميدانها و خاصة إيطاليا اتاحت لى رؤيته و التجول بين معالمه و اثاره التى ورد الكثير منها بين سطور القصة.

وتدور القصة حول حياة فردريك الثانى ملك صقلية و إمبراطور الدولة الرومانية المقدسة و سليل أل هوهنشتاوفن من ناحية أبيه و البيت المالك النورمانى من ناحية أمه الصقلية.

وقد صاغها المؤلف على هيئة مذكرات أجراها على قلم فردريك نفسه عندما تجاوز ال 50 من عمره ليدون تاريخ حياته منذ مولده فى إيطاليا فى 26 ديسمبر 1194 حتى الليلة السابقة لوفاته فى 13 ديسمبر 1250 و تصور أنه كتبها باللغة العربية التى كان يتقنها إلى جانب 5 لغات أخرى و التى تعلمها حين كان طفلا يتجول فى شوارع بالرمو التى إشتهرت أنذاك بأنها البلدة التى وهب أهلها التحدث بلغات ثلاث هى اللأتينية و اليونانية و العربية.

وصور المؤلف فى القصة شخصية بطله الملك الإمبراطور الألمانى أصلا و الإيطالى مولدا و نزعة فى جوانبها العامة و الخاصة و كذا العصر الذى عاش فيه حيث يمثل عصره حلقة بارزة فى سلسلة النزاع الطويل المرير بين الإمبراطورية و الباباوية أى بين السلطة الدنيوية ممثلة فى الإمبراطور و السلطة الدينية ممثلة فى البابا لأيهما تكون السيطرة و الغلبة على العالم المسيحى أنذاك.

و من ثم قضى الإمبراطور فردريك الثانى أيامه فى حلبة هذا الصراع حتى سقط فى الميدان رجلا كسير القلب متهدما بعد أن عاصر 4 باباوات.

لم تكن العلاقة بينه و بين أى منهم حسنة أو هادئة

ولم تكن الرغبة فى السلطان أو الفصل بين الكنيسة و الدولة أو الحد من سيطرة رجال الدين و إمتيازاتهم هى الباعث الأول الذى يعتمل فى صدر فرد ريك و لكن هناك التشكك و عدم الإيمان بالأديان إلى جانب الإيمان العميق بالإنسان و الثقة الكبيرة بقدرته على تشكيل حياته و تخطيط دنياه بعيدا على حد تفكير الملك الإمبراطور عن قضاء السماء و عمل الألهة و من ثم تم رمى الإمبراطور بالإلحاد و الكفر و من ثم أيضا إشتق المؤلف عنوان الكتاب ( الزنديق الأعظم ).

و لكن الإمبراطور رغم ذلك كان يفرض على رعاياه التعاليم المسيحية الاصلية ليثبت دعائم حكمه و يحقق تطماعه فى أن يكون سيد العالم المسيحى كله و أسهم أيضا فى الحروب الصليبية لا عن إيمان بالصليب قدر ما كان عن رغبة فى رفع شأن الإمبراطورية فى و العالم المسيحى و إستمالة البابا أو مهادنته حتى يصفو الجو له ليحقق أطماعه و مشروعاته.

و نقول مشروعاته و لا نقصد بها التوسعية فحسب فقد كان فى تفكيره سابقا لزمانه مصلحا مجددا عاش فى قلب الإقطاع و عمل على تحطيمه و القضاء على الإستغلال و خلق حياة افضل للجماعة الإنسانية و عاش فى عصر الظلمات فأراد أن ينشر نور العالم و المعرفة و هو الذى أسس جامعة نابولى عام 1224 م لتكون مصنعا للرجال على الطراز الذى كان يصبو إليه فيمن يعهد إليهم بتولى امور الدولة و دعم جامعة بولونيا مركز تدريس الفقه الرومانى و شجع مدرسة سالرنو الطبية المذيعة للطب العربى و كان له فضل عظيم فى نشر الثقافة العربية فى أوروبا فقد أتصل هذا الحاكم بالعرب المسلمين الذين ألم بفلسفتهم إلماما وافيا بوصفه ملكا على صقلية التى خضعت لحكم المسلمين 250 عام و إستقرت فيها الثقافة العربية و تغلبت على عناصر المدنية الغربية قبل أن يستولى عليها أجداده النورمان و ظلت الأقلية العربية المسلمة فيها ردحا من الزمن من أهم عناصر السكان و أوفرهم تقدما و حضارة.

و بحكم إشتراكه فى الحروب الصليبية إتصل بالملك الكامل و إبنه الملك الصالح أيوب فى مصر و كانت له بهما علاقات طيبة و قلد سلاطين العرب فى أزيائهم و فى الصيد بالباز و هو من الصقور و بلغ من إعجابه بالعرب أن أحاط نفسه بحراس منهم و إتخذمنهم جنودا فى جيشه كما فعل أجداده النورمان فى صقلية على حد ما رواه عنهم الرحالة الأندلسى إبن جبير الذى زار صقلية أواخر القرن ال 12 م.

و عاش فرد ريك فى عالم ساده الإيمان بالسحر و الخرافة و لكن غتجهت عقليته الى البحث و إجراء التجارب العلمية و ظهرت فى طريقة تفكيره نزعة متحررة على خلاف رجال عصره و جعل من بلاطه مركز لطراز رفيع من نهضة فنية و أدبية شهدت نشأة الشعر الإيطالى و كان فردريك نفسه كاتبا بارعا ذا موهبة شعرية يتذوق الجمال فى قطعة من الشعر أو فى لوحة من النقش الرائع أو فى لحن موسيقى عذب و قرأ الكثير من كتاب اليونان و الرومان و العرب و كان عصاميا كون نفسه بنفسه و تعلم بمفرده.

و لم يستنكف المؤلف الأمريكى جوزيف جاى ديس أن يبرز فى قصته هذه إلى جانب النواحى المشرقة فى شخصية فردريك الثانى شهواته الجامحة و نزواته الطائشة و مغامراته الفاجرة و زيجاته و عشيقاته و أطفاله غير الشرعيين.

و تلك موبيقات وصمت العصر الذى عاش فيه و بخاصة لأن الرجل الذى كان يقترفها شغل منصب رفيعا بوصفه ملكا و إمبراطورا مسيحيا.

و من ثم لم يكن الشاعر الإيطالى الشهير دانتى متجنيا عليه حين ألحقه بكبار الهراطقة فى الجحيم.

و يقول المؤلف أن هذا الكتاب عن حياة فردريك الثانى هو سيرة حياته و قصة فى أن معا و كلتاهما تتمشى جنبا لجنب مع الحقائق التاريخية و قد إعترف قائلا أنه إستخدم فن القصة حتى يستطيع أن يوجد من جديد صورة حية للرجل و للعصر الذى عاش فيه.

و جدير بالذكر أن كل الشخصيات الكبيرة و معظم الشخصيات الصغيرة التى ورد ذكرها فى هذا الكتاب عاشت فعلا أما التفسيرات النفسية فهى بطبيعة الحال تفسيرات المؤلف و قد أورد الأسماء الحقيقية حتى أسماء أولئك الذين شغلوا المناصب الدنيا من موظفى البلاط و كذلك إسم جواد مدلل و كذلك الرسائل و الوثائق مقتبسة نصا و روجا عن أصولها و كذلك العديد من شذرات الأحاديث.

و سعيا وراء مادة هذا الكتاب سعى المؤلف الطريق من صقلية الى الجانب الأخر من جبال الالب فزار القصور و المتاحف و الكاتدرائيات و إطلع على المخطوطات الأصلية و شاهد الأسلحة و النقوش و نقب فى كل مكتبة كبيرة فى إيطاليا و بعض مكتباتها الصغيرة و فى فينا قام بالبحث فى مكتبتها و فى القاعات التى تضم كنوز الإمبراطورية الرومانية المقدسة و من ثم وصف وصفا دقيقا كراسى العرش و التيجان و المجوهرات و الأوسمة و السيوف و السراويل الطويلة و الأحذية المستخدمة فى الحفلات الرسمية.

و يقول عن البابا إنوسنت الرابع حين بلغه نبأ وفاة فردريك الثانى أنه هتف قائلا:
و الأن فلترقص الأرض و السماء طربا لهذا الخلاص العظيم
و صدرت الأوامر بمطاردة الأفاعى من ذرية فريدريك حتى أبيدت عن اخرها

أما المؤلف جوزيف جاى ديس
فقد نشأ فى أسرة أمريكية عريقة فى ولاية تكساس و درس فى جامعتها و إلتحق بالعمل فى الحكومة الأمريكية و صار من موظفى دائرة العلاقات العامة الصناعية و فى عام 1948 إستقال و تفرغ للكتابة و اخرج قصتين وضعتاه فى مصاف كبار الروائيين الأمريكيين ثم غنصرف لإعداد هذا الكتاب المعروض و قضى فى ذلك خمس سنوات تعلم فيها اللغة الإيطالية و تجول فى إيطاليا و النمسا وزار متاحفها و مكتباتها و عكف على كتابة هذه القصة فى إحدى الجزر شمال صقلية و أتمها فى أحد الأبراج القديمة القائمة على ساحل الجزيرة و صدرت طبعتها الأولى عام 1963 و ذيل بعض الصفحات بإضافات توضح الحقائق التاريخية أو تكملها أو تربط بينها و بين القصة مع إثبات المصادر التى رجع لها فى ذلك و يقع هذا الكتاب الممتع للغاية فى 717 صفحة تشتمل على ستة أبواب و صدر من دار الكاتب العربى للطباعة و النشر.

صورة للإمبراطور فريدريك برباروسا

تتويج الإمبراطور فريك برباروسا 1152 باتاج الحديدى و هو جد الملك الإمبراطور فردريك الثانى

التاج الحديدى من الداخل و المرصع و المحاط بالأحجار الكريمة

الملك الإمبراطور فردريك الثانى الذى هزم أثناء محاولته لإحتلال مصر فى القرن الثالث عشر الميلادى يقدم عروض الصلح للسلطان الأيوبى الملك الكامل بعد هزيمته هذه اللوحة عن رسم من القرن 14 م فى مكتبة الفاتيكان

الملك الإمبراطور فردريك الثانى

بطرس القديس يقدم هديته الى شارلمان إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة فى القرن التاسع

ترتيب المائدة فى القصور الملكية و قصور النبلاء فى العصور الوسطى

تمثال الملك الإمبراطور فردريك الثانى

حصن فى قلعة من قلاع العصور الوسطى و هو برج مشيد من الأحجار أقيم عاليا فوق ربوة صخرية تشرف على ما حولها

كان فرسان المعبد طائفة من أهم الطوائف العسكرية الصليبية التى شاركت فى الحروب الصليبية كلها و كانوا من الرهبان و أطلقوا على أنفسهم إسم معبد القدس القديم و تحولوا لمقاتلين عرفوا بتعصبهم و قسوتهم المتناهية هذه الصورة من رسم على جدران كنيسة كريساك من القرن 12 م

ضريح فردريك الثانى

فريدريك برباروسا إمبراطور ألمانيا و جد الملك الإمبراطور فريدريك الثانى بينن إثنين من أولاده

عن الكاتب

Admin Admin

التعليقات



إذا أعجبك محتوى موقعنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع ليصلك جديدنا أولاً بأول ، ويمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جوجل بلاس

المتابعون

فيس بوك

جميع الحقوق محفوظة

حراس الحضارة

2016